الاعتراف بحق إسرائيل بالوجود مقابل حقوقنا

حجم الخط
0

الاعتراف بحق إسرائيل بالوجود مقابل حقوقنا

الاعتراف بحق إسرائيل بالوجود مقابل حقوقناعلي ضوء تصاعد وتيرة الضغوط علي السلطة والفصائل الفلسطينية، بفتحها وحماسها وجهادها، من قبل الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، وبعض السلطات العربية التي تطرح نفسها كوسيط من أجل حل مأزق استحقاقات الانتخابات الفلسطينية، لايملك المرء من التساؤل عما يمكن للفلسطينيين القيام به من أجل مجابهة تلك الضغوط من دون أن يخسروا التعاطف الدولي مع قضيتهم أو قناعاتهم المبدئية بحقوقهم المشروعة وحق الدفاع عنها. ولعل قائمة الطلبات الأمريكية ـ الاسرائيلية من حماس: التخلي عن إرهابها ، نزع سلاحها، والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود، تختزل بموادها الثلاث ما تعتبره الدولتان الحد الأدني للاعتراف بالشرعية المكتسبة للحركة نفسها من أجل تشكيل الحكومة الفلسطينية المرتقبة. وقد سمعنا كلنا رفض أقطاب الحركة التخلي عن حقهم بالمقاومة، هو حق مشروع في ظل احتلال لايهادن. ولكن المأزق الأكبر كان ولم يزل، برأيي، البند الثالت من قائمة الشروط، أي الاعتراف بحق إسرائيل التاريخي في الوجود.تحضرني هنا محاضرة للسياسي والصحفي الفرنسي المخضرم، إريك رولو، ابن الاسكندرية المصرية الذي كان لفترة طويلة مراسل Le Monde القدير في الشرق الأوسط وأصبح في عهد ميتران سفير فرنسا في المغرب، والتي ألقاها في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس عام 1982مباشرة قبل الاجتياح الاسرائيلي لبيروت. ركز رولو في محاضرته تلك علي مقولة حق إسرائيل في الوجود ، الذي كانت الحكومة الاسرائيلية قد أشرعته في وجه كل محاولة لحثها علي التفاوض مع الفلسطينيين الذين كانوا في تلك اللحظة في أضعف مواقفهم. وبين رولو، الذي لايعارض وجود إسرائيل إطلاقاً، عبثية هذه المقولة وتعنتها من وجهة نظر القانون الدولي ومن وجهة نظر الحقوق الفلسطينية. فدولياً أوضح رولو أن الدول لاتملك حقاً مطلقاً في الوجود، وأنها تقوم وتزول، كما يحصل دائماً وكما حصل بعد الحرب العالمية الثانية في أوروپا (وحصل ثانية في السنوات العشر الأخيرة كحال الاتحاد السوفييتي، يوغوسلا÷يا، تشيكوسلوفاكيا، وغيرها). وكل ما يمكن للدول، التي هي نتيجة الأمر نتاج إرادة بشرية اجتماعية وسياسية، المطالبة به هو الاعتراف بوجودها لابحقها في الوجود. وهذا هو كل مايضمنه القانون الدولي الحالي للدول.أما علي صعيد الحقوق الفلسطينية فقد بين رولو أن الاعتراف بحق إسرائيل التاريخي في الوجود يعني ضمناً نفي ذلك الحق عن فلسطين، التي تشاطر إسرائيل مطالبتها بنفس الأرض. فاسرائيل موجودة علي كامل التراب الفلسطيني اليوم أو تكاد، والاعتراف بحقها في الوجود يعني الاعتراف بحقها بتملك تلك الأرض، في حين أن الاعتراف بوجود إسرائيل، وهو وجود حقيقي وقائم لايجدي نفيه نفعاً، لايحمل في طياته قتل حلم العودة إلي فلسطين، أو إلي جزء منها يقوم مقام الكل، أو حلم الدولة الواحدة لشعبين الذي مازال علي بال الكثيرين منا. ولكن علي السلطة الفلسطينية، أني كانت المنظمة التي تقودها، أن تجابه العنت الإسرائيلي بمثله، مما يضمن الشعب الفلسطيني نفس درجة الاعتراف بحقوقه التي يًطالب هو بتقديمها لإسرائيل. ناصر الرباطمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية