الاعتراف بدور ايران وسورية
الاعتراف بدور ايران وسوريةنهاية الحرب الامريكية في العراق تبدو وشيكة جدا، فقبول الادارة الامريكية الجلوس الي مائدة التفاوض مع ايران وسورية، قطبي محور الشر، هو بداية الاعتراف بالهزيمة والبحث عن مخارج للهروب من حرب لا يمكن الفوز بها.ادارة الرئيس جورج بوش تبدو في قمة الارتباك في تعاملها مع الملف العراقي، وهو ارتباك يعكس ثمرة افلاس في الافكار والخطط، فما رفضته هذه الادارة بالأمس، اي تقرير لجنة بيكر ـ هاملتون للعراق، تقبله اليوم وتعمل بتوصياته حرفيا.فها هي الادارة في شخص وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس تعود الي الملف الفلسطيني مجددا وتحاول احياء مفاوضات السلام، وتلجأ الي ترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وتوافق علي مؤتمر اقليمي حول العراق بحضور ايران وسورية. هذه التطورات الجديدة في السياسة الامريكية جاءت بسبب تعاظم الخسائر المادية والبشرية في العراق اولا، ونتائج الانتخابات النصفية للكونغرس التي اجبرت الرئيس بوش علي اجراء تغييرات في ادارته وإبعاد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الذي تجاوز صلاحياته والتهم وزارة الخارجية واستولي علي دورها في وضع السياسة المتعلقة بالعراق وافغانستان وادارها بطريقته الخاصة.وجود روبرت غيتس في وزارة الدفاع احدث تغييرا كبيرا من حيث فك الارتباط بين وزارتي الدفاع والخارجية، واطلق يد كوندوليزا رايس مجددا لكي تمارس مهامها كوزيرة خارجية دون تدخلات في شؤون وزارتها من احد.وربما يفيد التذكير ان غيتس نفسه كان عضوا في فريق هاملتون ـ بيكر الذي وضع التقرير الشهير حول كيفية الخروج من مأزق العراق، ومن الطبيعي ان يمارس دورا بالغ الاهمية في اقناع رئيسه بالقبول بتوصياته ولو علي استحياء، فالرجل بحكم موقعه السابق علي رأس وكالة الاستخبارات الامريكية يملك خبرة كبيرة في شؤون منطقة حساسة ومتفجرة مثل منطقة الشرق الاوسط.العودة للدبلوماسية مجددا تعني تبلور قناعة راسخة بان الحلول العسكرية وحدها لا يمكن ان تحقق اي نجاح في العراق، بل ربما تؤدي الي نتائج عكسية تماما، وهذا ما حصل عندما ازدادت الاوضاع الامنية تدهورا وغرقت البلاد في حرب اهلية طائفية مدمرة.ادارة بوش حاولت ان تغطي خطوتها المفاجئة والمترددة في الجلوس مع خصميها في المنطقة، اي ايران وسورية، بالقول ان المفاوضات ستنحصر في الملف العراقي فقط، ولن تنتقل الي الملفات الاخري، مثل البرنامج النووي الايراني او الملفين اللبناني والاسرائيلي بالنسبة الي سورية.ولا نعتقد ان ايران وسورية اللتين باتتا في موقف تفاوضي افضل يمكن ان تقبلا بمثل هذه الشروط الامريكية وان تقدما خدمات مجانية لامريكا تخرجها من ورطتها في العراق دون ان تحصلا علي مقابل ملموس.ربما من السابق لأوانه الاغراق في التفاؤل وبناء آمال عريضة علي مؤتمر العراق الاقليمي هذا لان الهوة عميقة بين الاطراف المجتمعة والاجندات السياسية والاقليمية التي يطمح كل طرف الي تحقيقها هي في معظمها اجندات متعارضة في كل الاحوال.ولعل النقطة الابرز التي يجب ان يتنبه اليها الجميع هي تلك المتعلقة بالغائب الاكبر عن هذا الاجتماع وهو المقاومة العراقية، وهذه المقاومة هي التي افشلت المشروع الاحتلالي الامريكي وجعلته مكلفا للغاية علي الصعيدين المادي والبشري. صحيح ان بعض القوي الاقليمية تملك بعض اوراق النفوذ علي صعيد المقاومة، ولكنها اوراق ضعيفة للغاية وقليلة التأثير، ولذلك يمكن القول ان اي مفاوضات لا تشارك فيها هذه المقاومة ممثلة بقيادتها الشرعية مصيرها الفشل.9