لندن ـ “القدس العربي”:
هي الحرب الاهلية، هكذا قررت شبكة انباء ان بي سي وغيرها وصف الوضع المتردي في العراق، في ظل استمرار الخسائر الامريكية، والجثث اليومية التي ترمي في الشوارع وقرب اكوام القمامة المنتشرة في احياء العاصمة العراقية. وجاء استخدام الوصف في اول شبــــكة امريكية في الوقت الذي تواصل فيه الادارة الامـــــريكية رفض الوصف، تماما كما رفضت وصف العمليات التي بدأتها المقاومة بعد اسبوع من سقــــــوط النظام العراقي بالمقاومة، وانتظرت اشهرا بعد ان استمرت بوصف ما يحدث هناك بانه تعبير عن الوقفة الاخيرة للجماعات الصدامية وبقايا البعث.
واضطر بوش بعد ذلك لاصدار تهديده وتحديه لهم في تصريحاته الشهيرة التي دعا فيها لقصم ظهر المقاومة. وفي الوقت الذي تسعي فيه الادارة لاستعادة المبادرة في العراق من يد المقاومة ومن يد الميليشيات التي تقوم بعملية تطهير عرقي واسعة، فان الكثير من المحللين يرون ان الخطوة تظل متأخرة.
وتقول صحيفة لوس انجليس تايمز ان قرار ان بي سي جاء بعد سلسلة من العمليات القاتلة في مدينة الصدر، مشيرة الي انها (لوس انجليس تايمز) كانت اول من استخدم وصف الحرب الاهلية بداية شهر تشرين الاول (اكتوبر) الماضي ولكن بدون دعاية واسعة كما فعلت الشبكة الاخبارية. ونقلت عن عدد من الصحافيين ان البيت الابيض قام بالضغط علي الصحافيين لعدم استخدام المصطلح. ولكن استخدام المصطلح يعكس في النهاية تحولا في الطريقة التي بدأ ينظر فيها المعلقون الامريكيون لتردي الاوضاع في العراق. وقال المعلق الرئيسي مات لوير ان البيت الابيض رفض المزاعم التي تتحدث عن تردي الاوضاع في العراق وانه دخل مرحلة الحرب الاهلية، ومن جانب ان بي سي فقد ترددت في استخدام الوصف، ولكن بعد امعان نظر، فان ان بي سي تعتبر ان تغييرا في المصطلح اصبح ضروريا، وان الوضع في العراق وبوجود جماعات ميليشيا مسلحة تقاتل من اجل اجندتها السياسية يمكن ان يوصف بانه حرب اهلية، ولكن البيت الابيض كرر رفضه لهذا المصطلح في تصريحات وردت علي لسان توني سنو، المتحدث الرسمي باسم البيت الابيض. ولكن الصحف الامريكية، قررت ان تترك الامر لمراسليها لوصف الوضع بالحرب الاهلية كما رأوا ان ذلك مناسب، كما فعلت نيويورك تايمز، وكذلك شبكة انباء سي ان ان، وبحسب مراسل الشبكة في بغداد يوم الاثنين فان اي شخص لا يزال يشك بعدم وجود حرب اهلية فانه يعاني مما اسماه المراسل انعدام البعد المكاني، ولم يقرر مراسلو وكالة انباء اسوشيتدبرس بعد وصف الوضع في العراق بالحرب الاهلية.
ولكن المحللين والاكاديميين رأوا ان قرار شبكات تلفزة الاشارة للوضع بهذا الوصف سيعقد من مهمة الادارة الامريكية التي تحاول ان تقدم صورة ايجابية عن الوضع مع ان بوش قلل او توقف عن استخدام تعبيرات مثل الديمقراطية، وحجر الاساس لبناء العراق. ويعتقد ان التحول في النظر للعراق يعود الي نتائج الانتخابات النصفية بداية الشهر الحالي، حيث فاز الديمقراطيون بغالبية الاصوات وذلك علي اجندة العراق، وعليه فالاعلام الخائف من ان يوصف بالتحيز ضد الادارة وجد في النتائج رخصة لتصوير الوضع علي ما هو عليه من تعقيد وتوتر.
والشعور بمنظور الحرب الاهلية لم يعد حكرا علي الاعلام، بل ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان حذر من ان العراق يقترب من الفوضي الاهلية، حيث طالب بتحرك عاجل وسريع لمنع التدهور والا فان المجتمع الدولي سيجد نفسه امام دوامة حرب اهلية. لكن ستيفن هادلي، مستشار الرئيس لشؤون الامن القومي، وان اعترف بوجود شعور عام من ان الاوضاع لا تسير علي ما يرام الا انه اكد ان علي امريكا يجب التكيف مع الوضع ومواصلة المهمة. ولكن التحركات التي تدور منذ اسبوعين تعكس ان الوضع في العراق وصل ذروة الأزمة. فقد نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين ودبلوماسيين في الشرق الاوسط ان السعودية اخبرت ديك تشيني، نائب الرئيس الامريكي الذي زار الرياض بانها قلقة من الضرر الذي قد يحصل عليها حالة فلتان الوضع في العراق.
ويتحدث المسؤولون الامنيون ورجال المخابرات من ان الميليشيات الشيعية تقوم بالانقسام والتشرذم حيث تعمل لحساب رجال احياء ومحليين. وقدر مسؤول عدد اتباع جيش المهدي بانه زاد الضعفين خلال العام الماضي اي ما بين 40 ـ 60 الفا. وقال المسؤول ان حكومة المالكي لم يعد لديها اية قدرة علي احتواء الوضع. ويعتقد المسؤول الامني ان واشنطن يجب ان لا تنتظر تقرير مجموعة بيكر التي قد تدعو لادخال سورية وايران في الحل، وان تتخلي عن هدفها وهو تحقيق المصالحة الوطنية، وبدلا من ذلك يجب ان تقوم باختيار الفائز مما يعني اخراج السنة من الحكومة.