الاعلام البوليسي وأجهزته المخابراتية

حجم الخط
0

الاعلام البوليسي وأجهزته المخابراتية

الاعلام البوليسي وأجهزته المخابراتيةعندما يضيع الضمير الصحافي يضيع معه الشرف المهني أيضاً، الذي يعلو علي المهن الأخري التي يكثر حولها التدليس والالتفاف، ولو تظاهرت بسمو رسالتها الانسانية فانها لا ترقي الي مستوي الرسالة الاعلامية، السامية الخالدة علي ما سواها من رسائل مادية لا هم لها الا جمع المال أولاً وأخيراً، والتسابق علي نيل رضا السلاطين لتتمكن من تسلق شجرة السلطة بسلاسة والتلذذ بثمارها الي ما لا نهاية، طبعاً هذا لا يعفي الرسالة الاعلامية من المحاسبة والمساءلة، وكي لا نعدها رسالة سماوية مقدسة لا يجوز تدنيسها أو الخروج عن ميثاقها، هناك الكثيرون الذين باعوا ضميرهم الصحافي وأقلامهم ليظفروا برضا أسيادهم.ما يميز الرسالة الاعلامية في هذا الصدد عن غيرها من الرسائل أنها تمر بمراحل انتقالية، وأشبه ما تكون بالعبادة، فالمتعبد أياً تكن ديانته، يهم في فعل الخيرات لكسب الحسنات وليقلل من السيئات قدر استطاعته، أما جزاؤه علي ما فعل فيطلبه عادلاً آخر المطاف، أي أنه يقدم ما هو روحي علي ما هو مادي، كذلك الرسالة الاعلامية بدايتها روحية، فحينما يقع حدث ما يشرع الصحافي لنقل المعلومات ويتقصي الأسباب التي أدت اليه وان اختلفت طريقة النقل من شخص لآخر، الهم الوحيد ينحصر في البداية علي جلب النبأ وايصاله لأكبر قدر ممكن من الناس، ليبقي الثمن آخر ما يفكر فيه الصحافي لقاء تأدية واجبه، دون أن ننسي المخاطر التي تحيط به أثناء قيامه بالعمل من تهديد أو خطف أو اعتقال أو اغتيال وغيرها …وحتي لانخدع أنفسنا كثيراً، فجميع ما ذُكِر لا يوجد في اعلامنا العربي الا بنسبة واحد أو اثنين بالمئة، عدا ذلك لا تجد سوي اعلاماً منبطحاً واعلاميين لا يعرفون معني الرسالة أو تناسوها أصلاً، فالاعلام وجد لينقل وليحقق ولينقد وليس ليضلل ويمجد ويروج .ان الاعلام العربي يحصل علي المعلومة لا لينشرها بل ليحتفظ بها ويكتمها عن آذان وأعين العامة تماماً كما يفعل رجل الأمن أو البوليس حيث يحصل علي المعلومة ليدونها في محضر الضبط بسرية تامة، لهذا فَقَدَ الاعلام دوره الريادي في الرقابة وتحول الي جهاز ملحق بأجهزة المخابرات، يساعدها في جلب المعلومات المفيدة، وغالباً ما ينتحل رجال الأمن والمخابرات في الدول النامية شخصية الصحافي للتمويه في أداء مهماتهم قدر المستطاع، وهذا نحر للرسالة الاعلامية.والدليل القاطع علي أن الاعلام العربي هو اعلام مخابراتي، ما يتردد علي لسان المسؤولين العرب من لفظة أجهزة اعلام وليس وسائل اعلام، المعروف من قبل دارسي نظريات الاعلام أن كلمة أجهزة شاذة ومستهجنة الاستخدام في حقل الاعلام، التلفـــــظ بها من قـــــبل المسؤولين اما جهلاً أو عمداً للايحاء بأن المنظومة الاعلامية وأجهــــزتها الصحـــافية والاذاعية والتلفزيونية جزء مكمل لجهاز المخابرات.ولا شك أن الدول التي يكون فيها الاعلام جهازاً ملحقاً هي دول مؤلفة من عدة أجهزة من ضمنها الاعلام وليست دول مؤسسات بالمعني القانوني والدستوري، وطالما اعتمدت السرية في تعاملاتها مع الأفراد والأحداث ونجحت في توظيف الاعلام لأداء المهمة الموكلة اليه، فهي دول بوليسية اضافة الي كونها دول أجهزة. فما أقدس الرسالة الاعلامية فيها!! ثائر الناشفكاتب من سورية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية