الاعلام الغربي كما يراه فيصل القاسم

حجم الخط
0

الاعلام الغربي كما يراه فيصل القاسم

الاعلام الغربي كما يراه فيصل القاسمالملايين من الشعوب العربية علي موعد معه يوم الثلاثاء من كل أسبوع عبر برنامجه الاتجاه المعاكس اختارته مجلة شان لانج الفرنسية ضمن الشخصيات العشرين الأكثر تأثيراً علي مستوي العالم.الدكتور فيصل القاسم ألقي محاضرة قبل أيام في مكتبة الأسد بدمشق وكان لافتاً الحضور الكبير لمحاضرته بعنوان هل هناك اعلام حر؟ . ونظراً لأهمية المحاضرة وقيمتها سوف أستعرض هنا أهم ما تضمنته من أفكار.وأنوه أولاً الي أن الدكتور فيصل حاول النأي بنفسه ومنذ البداية عما أسماه بالترديد الببغائي لبعض أطروحات الشيوعيين واليسار، الا أنه أقر أن لا مناص من استعارة بعض مفاهيمهم التي ثبتت صحتها.وهنا يؤكد أن لا وجود لمقولة الاعلام الحر لا في الدول الديمقراطية أو الاستبدادية، انها أكذوبة كبيرة انطلت علي الكثيرين.يقول فيصل القاسم فالاعلام هو أولاً وأخيراً أداة تحكم وتوجيه وتعبئة سياسية في أي مكان أو بالأحري جزء لا يتجزأ من اللعبة السياسية والاقتصادية والتجارية وبالتي فهو ليس حراً أبداً بل مجرد تعبير عن موقف سياسي وثقافي وايديولوجي أو مصالح اقتصادية وتجارية معينة بعبارة أخري وسائل ماهي الا خادم مطيع في أيدي القوة التي تملكها وتوجهها في الشرق والغرب هل شاهدتم أبداً خادماً حراً؟… أليس الخدم عادة أشبه بالعبيد ؟… متي كان العبيد أحرارا؟.ويدلل علي ذلك بأن الاعلام الأمريكي كنموذج تسيطر عليه مجموعة من العائلات والشركات العملاقة تستخدمه فقط وفق أهدافها ومصالحها وتوجهاتها فشركة جنرال الكتريك تملك قناة (أن بي سي) التلفزيونية الشهيرة ومعلوم أن تلك الشركة تقوم بالاضافة الي صنع الأدوات الكهربائية والالكترونية بتصنيع الصواعق النووية وغيرها من المعدات الحربية وبالتالي فان تلفزيون (أن بي سي) لن يتمكن من الحديث لا من بعيد ولا من قريب عن خطورة الأسلحة النووية ولا عن ضرورة التخلص منها أو الحد من انتشارها فهي محكومة بسياسة الشركة المالكة. أو ليس الذي يدفع للزمار يطلب اللحن الذي يريد يضيف فيصل القاسم متسائلاً. ويري أن بعض القنوات العربية (في اشارة ربما الي قناة الجزيرة) أكثر حرية واستقلالية من مثيلاتها في الغرب.كما أن القيود علي الاعلام الغربي تتجاوز في بعض الأحيان ما هو معروف في العالم العربي غير أنه يستدرك بالقول أن لا مجال للمقارنة بين الاعلام الغربي والعربي، فالاعلام الرسمي بالخصوص ليس اعلاماً أصلاً .ان الاعلام في الغرب حزبي وعصبوي واستقطابي بامتياز انه يعبر فقط عن رأي الحزب أو التجمع أو التنظيم الذي يتبع له وبالتالي فهو ليس حراً بل هو محكوم بسياسات وتوجهات الحزب لهذا السبب مثلاً نجد أن صحيفة التايمز البريطانية لا تستطيع أن تحيد عن خط حزب المحافظين. فقد عُرفت الصحيفة منذ نشأتها بأنها صحيفة محافظة ومهمتها معارضة سياسات وتوجهات حزب العمال البريطاني، وكذلك الأمر بالنسبة لصحيفة دايلي تليغراف .فهي معروفة سياسياً وثقافياً بأنها صحيفة اليمين البريطاني وبالتالي فهي محرم عليها انصاف اليسار، كما أن كتاب ومحللي الصحيفتين هم من طينة ايديولوجية واحدة، انهم أصوليون علي طريقتهم سياسياً وثقافياً ان لم نقل دينياً أحياناً .ان الصحافي في الغرب حر فقط بتبني خط الصحيفة التحريري ومهاجمة الأحزاب الأخري المعارضة للحزب الذي تسير الصحيفة في فلكه.ويحرص المحاضر علي تذكير وتنبيه الذين لا يتفقون مع هذه المقاربة الا ما قامت به الماكارثية في الخمسينات من تخويف وملاحقة لأرباب القلم والمثقفين الذين يتعاطفون مع أفكار الاشتراكية وكذلك ممارسات الادارة الأمريكية اليوم بالتضييق علي وسائل الاعلام تحت ذريعة مكافحة الارهاب.ان الحرية الاعلامية في الغرب هي حرية البعد الواحد ليس الا، فيمكن أن تقول ما تشاء في اتجاه واحد علي أن لا تقترب من المجالات المحرمة.هل يستطيع أي صحافي أو كاتب غربي أن يخوض في مسألة الهولوكوست دون التعرض للمضايقة أو السجن أحيانا؟ يتساءل فيصل.ألب ولد معلوم كلية العلوم السياسية ـ جامعة دمشق [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية