الاعلام الغربي يركز على حزب النهضة في تغطيته للانتخابات التونسية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: ركزت الصحافة الغربية في تغطيتها للانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني التأسيسي التي شهدتها تونس أول أمس على حزب النهضة كما عالجت نسبة المشاركة المرتفعة التي بلغت 90’، وتعتبر هذه المشاركة الأكبر من نوعها في تاريخ الانتخابات إبان فترات الانتقال الديمقراطي بل حتى في الانتخابات في أجواء عادية.

ورغم أن ملابسات مقتل الدكتاتور الليبي معمر القذافي كانت قد غطت إعلاميا على الحملة الانتخابية التونسية خلال الأيام الماضية إلا أن الأضواء سلطت عليها ابتداء من يوم السبت بحكم أنها أول انتخابات شاملة في العالم العربي بعد اندلاع الربيع العربي خاصة في دولة شهدت اندلاع الشرارة الأولى لهذا المنعطف التاريخي.

فطيلة يوم الأحد الماضي كان الحديث بقوة عن المشاركة المرتفعة للغاية في الصحف الغربية ومواقعها في شبكة الإنترنت مثل الباييس الإسبانية ولوموند الفرنسية وذي غارديان البريطانية ونيويورك تايمز الأمريكية وريبوبليكا الإيطالية. ويبقى المشترك بين مختلف وسائل الاعلام في تفسيرها لإقبال الكبير هو إبراز رغبة التونسيين في صنع مستقبلهم بكل حرية بعيدا عن الممارسات السياسية المشينة للرئيس المخلوع زين العابدين بنعلي.

وابتداء من ظهر أمس الاثنين بدأت مواقع الجرائد الغربية تعج بتحاليل وأخبار حول تقدم حزب النهضة، ويأتي تركيز الغرب على حركة النهضة استنادا للمفاهيم التي تعتمد عليها في ثنائية الترويج لمواجهة بين الإسلام والعلمانية في هذه الانتخابات وتماشيا مع التقليد الذي يعود لعقود والمتضمن في التركيز على ما يعرف ب ‘الغول الإسلامي’. ، فمثلا جريدة لوفيغارو كتبت ‘النهضة حزب متهم بتبني خطاب مزوج’، بينما كان عنوان الباييس معتدلا ‘الاسلاميون المعتدلون في النهضة ينسبون الفوز لحزبهم’، وكان عنوان لاريبوبليكا ‘الاسلاميون نحو الفوز في الانتخابات ما بعد مرحلة بنعلي’. ومن جهة أخرى، تعتبر مشاركة أكثر من 90′ من الناخبين التونسيين رقما قياسيا بكل المعايير سواء إبان الانتخابات التي شهدتها بعض الدول العربية منذ اندلاع الربيع العربي وهي مصر والمغرب وشبه انتخابات في العربية السعودية والامارات العربية أو مقارنة مع الانتخابات في تاريخ الانتقال الديمقراطي خلال الأربعين سنة الأخيرة. فعلاقة بالانتخابات في ظل الربيع العربي، فقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التي همت تعديل الدستور المصري يوم 19 مارس/آذار الماضي قرابة 72′ في حين بلغت نسبة المشاركة في التعديل الدستوري في المغرب قرابة 74′. وإذا كانت نسبة المشاركة المصرية قد لقيت ترحيبا من المصريين وتفيد مختلف المعطيات بصحة نسبة المشاركة خاصة وأن طوابير الانتظار كانت طويلة للغاية، فنسبة المشاركة في الانتخابات المغربية مشكوك فيها من طرف قوى سياسية مغربية ودولية. ولم ترقى الانتخابات في الإمارات العربية الى مستوى ما يعرف بالانتخابات بعدما اقتصرت فقط على 10′ من الناخبين، بينما تجربة العربية السعودية مع الانتخابات البلدية تثير سخرية المحللين السياسيين والصحفيين في العالم.

ومن باب المقارنة، لم يسبق لأي دولة أن سجلت نسبة عالية من المشاركة في انتخابات حرة وشفافة مثل التونسية خلال فترة الانتقال السياسي نحو الديمقراطية بما فيها نسبة المشاركة في انتخابات اسبانيا سنة 1977 بعد رحيل الدكتاتور الجنرال فرانكو، إذ وصلت 78’، بينما كانت في دول أوروبية في أواسط السبعينات وإبان فترة الانتقال الديمقراطي وهي البرتغال واليونان في حدود 70′. والأمر نفسه ينطبق على الانتخابات في الموجة الديمقراطية التي شملت ابتداء من التسعينات أوروبا الشرقية وفي نهاية التسعينات في أمريكا اللاتينية، حيث كانت المشاركة في حدود 70′. وبهذا، فتونس الذي كانت وراء اندلاع الربيع العربي، تسجل أعلى نسبة من المشاركة السياسية في تاريخ الانتخابات سواء إبان مراحل الانتقال الديمقراطي أو خلال الظروف السياسية العادية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية