تصعيد مواجهات البيت الشيعي من أجل مكاسب السلطة

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

يربط مراقبون تزامن التصعيد الأمني من قبل الفصائل الولائية الخاسرة، مع لقاء مقتدى الصدر رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، زعيم أكبر كتلة سنية فائزة في الانتخابات ووفد الحزب الديمقراطي الكردستاني.

بغداد-»القدس العربي»: وقعت اشتباكات بين قوات حماية المنطقة الخضراء وسط بغداد، عصر الجمعة، وبين متظاهرين من الأحزاب الخاسرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة أسفرت عن سقوط ضحايا من الطرفين، وسط مساعي للتهدئة.
وقد اندلعت الاشتباكات، يوم الجمعة الماضي، بين قوات الأمن العراقية ومحتجين رافضين لنتائج الانتخابات النيابية، قرب أسوار المنطقة الخضراء، مقر الحكومة والسفارات، حيث حاول المتظاهرون اقتحام أسوار المنطقة بالقوة فيما تصدت لهم القوات الأمنية.
وأدت الاشتباكات إلى مقتل شخص وإصابة 125 شخصاً بينهم 27 من المتظاهرين والبقية من أفراد الأمن، بحسب حصيلة رسمية لوزارة الصحة إثر محاولة اقتحام المتظاهرين لإحدى بوابات المنطقة الخضراء. وقد استعملت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار في الهواء لتفريق المهاجمين، الذين رشقوا القوات الأمنية المكلفة بحماية المنطقة، بالحجارة بكثافة، فيما أكدت مصادر أمنية استخدام المتظاهرين، السلاح في المواجهات.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني الحكومية، أن القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي وجّه بتشكيل لجنة تحقيق عليا، تضم في عضويتها ممثلين عن أمن الحشد الشعبي، تكون مهمتها «النظر في الأحداث المؤسفة التي شهدتها تظاهرات يوم الجمعة التي أدت إلى مواجهات بين القوات الأمنية والمتظاهرين وسقط نتيجتها العشرات من الجرحى من الجانبين» كما تعهدت بـ»تقديم المقصرين أمام المساءلة القانونية لتقصيرهم ومخالفتهم أوامر القائد العام الصريحة».
وبدوره شدد الكاظمي، على ان «التعليمات الصارمة للقوات الأمنية في التعامل المهني مع التظاهرات سارية» وأن «الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي من الأساسيات التي التزمت بها الحكومة». ودعا الأطراف السياسية المختلفة إلى التهدئة واللجوء إلى الحوار، مناشدا المتظاهرين بممارسة حقوقهم المشروعة بـ»اعتماد السلمية وتجنب العنف بأي صيغة ومستوى ووسائل». كما أمر الكاظمي بدفع تعويضات لضحايا الاشتباكات وقرر القيام شخصياً بالإشراف المباشر على سير عمل التحقيق.
وضمن اجراءات التهدئة وعدم السماح بتكرار الاشتباكات بين الطرفين، أعلنت خلية الإعلام الأمني الحكومية، أن الكاظمي وجه بتشكيل مقر متقدم لإدارة وتأمين منطقة الاعتصام قرب الجسر المعلق في بغداد، برئاسة ضابط برتبة عليا وممثلين عن الأجهزة الأمنية بينها هيئة الحشد الشعبي، لمنع الاحتكاك بين القوات الأمنية والمتظاهرين.
وفي تداعيات التصعيد، أكد صالح محمد العراقي، المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يوم الجمعة، على أتباع الصدر «التحلّي بأعلى درجات ضبط النفس». وقال العراقي في بيان، ان مقتدى الصدر «قطع زيارته للعاصمة بغداد، إستنكاراً لما يحدث من عنف غير مبرر، ومن إضعاف الدولة المتعمد».
ورغم دعوات التهدئة، فإن زعيم ميليشيات العصائب، قيس الخزعلي، وزعيم ميليشيا سيد الشهداء أبو آلاء الولائي، وصلا إلى موقع التظاهرات، وتحدثا إلى اتباعهم المتظاهرين وحرضوهم على مواصلة التظاهر، في محيط المنطقة الخضراء، مشددين على محاسبة الذين أصدروا الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، حيث أعقب ذلك تجدد الاشتباكات مع القوات الأمنية وقيام بعض الأحزاب الخاسرة في الانتخابات، بدفع أتباعها لاغلاق الطريق الدولي الرابط بين بغداد وكركوك، صباح السبت، تضامنا مع زملاءهم في المنطقة الخضراء، إلا ان الأجهزة الأمنية أعادت فتح هذا الطريق الحيوي واعادت حركة السير إلى وضعها الطبيعي.
وقد أعرب الرئيس العراقي برهم صالح مساء الجمعة عن أسفه ورفضه لـ «الصدامات التي حصلت بين قوات الأمن والمتظاهرين». وقال صالح في تغريدة على «تويتر» إن «‏التظاهر السلمي حق مكفول دستورياً» فيما دعا الجميع إلى ضبط النفس وتابع أن «حماية الأمن العام واجب وطني وعلى الجميع ضبط النفس وتقديم المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».
وبدورها، أعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي» عن أسفها لتصاعد العنف والإصابات التي أعقبت ذلك في بغداد، داعية الأطراف كافة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واحترام الحق في الاحتجاج السلمي، وأن تبقى المظاهرات سلمية.
ويربط مراقبون تزامن تصعيد الموقف الأمني من قبل الفصائل الولائية الخاسرة ، مع جولة يقوم بها مقتدى الصدر، الذي وصل إلى بغداد والتقى برئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، زعيم أكبر كتلة سنية فائزة في الانتخابات، كما التقى بوفد الحزب الديمقراطي الكردستاني المتواجد في بغداد، إضافة إلى لقاءاته مع بعض القيادات الشيعية مثل عمار الحكيم وحيدر العبادي. ويسعى الصدر في لقاءاته للتباحث مع القادة السياسيين الفائزين في الانتخابات، حول تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي ستقوم بتشكيل الحكومة المقبلة بعد المصادقة على نتائج الانتخابات التي تبدو انها لن تكون مختلفة عن النتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، خاصة وان عملية إعادة الفرز اليدوي للأصوات التي قامت بها في عدة محافظات ومنها بغداد، أظهرت تطابق الأرقام المعلنة سابقا مع التي تم فرزها يدويا لوجود شكوك فيها، حسب الأحزاب الخاسرة.
ويبدو ان الاشتباكات وتصعيد المواجهات مع القوات الأمنية من قبل الفصائل الخاسرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، يعكس قناعتها بفشل ضغوطها على الحكومة ومفوضية الانتخابات، لتغيير نتائج الانتخابات لصالحها، كما تؤكد تعمق الخلافات في البيت الشيعي، حول نتائج الانتخابات بين معسكر فائز يمثله التيار الصدري، ومعسكر خاسر يقوده نوري المالكي والفصائل، اللذان يطمع كلا منهما لتشكيل الحكومة المقبلة من أتباعه، وهو صراع واضح على السلطة وامتيازاتها أكثر من الاهتمام بمشاكل العراق وأزماته المزمنة وحاجته لإصلاح الأوضاع فيه.
الصورة: من مواجهات الجمعة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية