رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: تواصل السلطة محاربة الاغذية الفاسدة التي تغزو الاسواق الفلسطينية والتي قسم منها ياتي من المستوطنات الاسرائيلية ومن داخل اسرائيل عبر تجار فلسطينيين، اضافة لقسم يكون مُصنعا بالاراضي الفلسطينية وانتهت صلاحيته الا انه يتم تسويقه، الامر الذي دفع رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض الاربعاء بالتعهد بمحاكمة تجارة الاغذية الفاسدة والقصاص منهم.وجاء تعهد فياض بملاحقة مستوردي الاغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية وتسويقها في الاراضي الفلسطينية بالتزامن مع ضبط طواقم حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني في محافظة بيت لحم الأربعاء، منتجات ألبان وأجبان وسلطات ومرتديلا، تقدر الكمية بـ 12 طنا، لدى إحدى الشركات، ومن ثم اتلافها. وباتت الاغذية والدوية الفاسدة كابوسا يتهدد حياة الفلسطينيين جراء تسويقها في الاسواق من خلال تغيير تاريخ انتهاء الصلاحية او اعادة تجديد عبواتها في حين تواصل اجهزة السلطة حربها ضد تلك المواد الغذائية من خلال انتشار حواجز الضابطة الجمركية على الطرق الواصلة بين الاراضي الفلسطينية والمستوطنات الاسرائيلية او المؤدية الى داخل اسرائيل للتحقق من البضائع القادمة من اسرائيل ومستوطناتها في حين تلاحق طواقم وزارة الاقتصاد الوطني البحث عن المنتوجات الفلسطينية التي انتهت صلاحيتها الا ان بعض التجار يواصل تسويقها للمواطنين غير مكترثين بالاضرار الصحية التي تلحق بالمواطنين.ومن طرفه أكد فياض الاربعاء تصميم الحكومة على محاكمة مستوردي الأغذية والأدوية المغشوشة والفاسدة وكافة البضائع غير القانونية وفق أقصى العقوبات التي يتيحُها القانون، وبما يُمكن من اجتثات مثل هذه المخالفات من المجتمع الفلسطيني، وضمان الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، مؤكداً على أن هذه المخالفات تتطلبُ تطوير البنية التشريعية والقانونية الخاصة بحماية المستهلك، خاصةً فيما يتعلقُ بالعقوبات المفروضة على انتهاك حقوقه والإستهتار بحياته وسلامته، كالجرائم الاقتصادية والغش التجاريّ والتهرب الضريبيّ والتلاعب بالاسعار. وثمّن فياض دور كافة الجهات الرقابية في الكشف عن الخروقات والمخالفات التي تشهدُها السوق الفلسطينية، وقال ‘أشيد بدور كافة الجهات الرقابية التي ساهمت، ولا تزال، في ضبط هذه المخالفات، والتي لولا تطور آليات عملها، وتكامل أدوارها لاستمرت هذه المخالفات ولما ارتدع مرتكبوها’.جاء ذلك خلال الحديث الإذاعي الاسبوعي لفياض الذي افرده الاربعاء لحالة سلامة الغذاء والدواء في فلسطين ومهام وتحديات ضمان صحة وسلامة المواطن وأمنه الغذائيّ، وذلك في ضوء ما شهدتُه السوق الفلسطينية من تجاوزاتٍ ومخالفات فيما يخصُ سلامةَ المنتجات وحقوق المستهلك، وبمناسبة يوم المستهلك العالميّ، والذي سبق وأن أقرتهُ الحكومة قبل ثلاثة أعوام يوماً للمستهلك الفلسطينيّ. وأشار فياض إلى أن عمل مؤسسات دولة فلسطين، وبما يشملُ المؤسسات الأهلية والقطاع الخاص، تركز خلال الأعوام الماضية على تعزيز الوعي بحقوق المستهلك وواجباته، ومراقبة الأسعار ومحاربة الجشع ومنع الاستغلال، بالإضافة إلى الاستمرار في ضبط السوق وضمان خلوه من الأغذية الفاسدة والأدوية والمنتجات المُضرة بالصحة، مُشيراً إلى أنه تم تأسيس جمعية حماية المستهلك الفلسطينيّ والمجلس الفلسطينيّ لحماية المستهلك لتكون أدواتٍ إضافية فاعلة لتعزيز المشاركة المجتمعية في الرقابة وضمان صحة وسلامة المستهلك، وحماية حقوقه وصونها من أية انتهاكات أو تلاعب، حيث تبذلُ جمعيةُ حماية المستهلك جهوداً هامة في توعية المستهلكين وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم. كما، وتتابعُ التنسيق والتواصل مع الجهات والهياكل الرقابية الأخرى لتحقيق أفضل شروط الحماية ورفع جودة المنتجات والسلع في السوق الفلسطيني. وأكد رئيس الوزراء على أن هذا الجهد ترافق مع جهود تعزيز الاقتصاد الوطنيّ وضمان خلو السوق الفلسطينية من منتجات وبضائع المستوطنات من خلال إقرار قانون حظر ومكافحة منتجات المستوطنات وإطلاق الحملة الوطنية لمقاطعتها، وقال: ‘نجحنا بفعل التفاف أبناء شعبنا وانخراطهم في تنفيذ هذه الحملة من الوصول الى درجةٍ متقدمةٍ من خلو السوق الفلسطينية من منتجات المستوطنات’. كما أشار إلى الجهود التي بذلتها السلطة الوطنية لضمان زيادة جودة المنتج المحليّ وحصته في السوق المحليّ، والنهوض بقطاع الصناعة في فلسطين، مُشيراً إلى القرار الذي اتخذه مجلسُ الوزراء الشهر الماضي بمنح المنتج الوطنيّ المُطابق للتعليمات الفنية والمواصفات والمقاييس المطلوبة، أفضليةً في العطاءات والمشتريات الحكومية نسبتها 15 بالمئة، وإلى قرار الحكومة يومَ أمس برفع رسوم الاستيراد على المنتجات والسلع المستوردة من الصين لمنح الفرصة العادلة للمنتجات الفلسطينية. وجدد فياض تأكيده على أن السلطة الوطنية حرصت، ومن منطلق ضمان سلامة المنتجات المتداولة في أسواقنا وترسيخ حقوق المستهلك في بلادنا، على تفعيل الرقابة الحكومية على سلامة الغذاء والدواء ومحاربة التهريب من المستوطنات، على قاعدة تكامل الأدوار وتناغمها بين كافة الجهات الرقابية الحكومية، خاصةً فرق وطواقم الرقابة والتفتيش في وزارات الاقتصاد الوطنيّ، والزراعة والصحة، إضافةً إلى الضابطة الجمركية ولجان الصحة والسلامة العامة في المحافظات المختلفة، من خلال تخصيص الميزانيات اللازمة لتفعيل هذه الوحدات، وتزويدها بالكادر البشريّ والتجهيزات اللازمة لتطوير أدائها الرقابيّ على الأسواق، بل ومنحها صفة الضابطة القضائية لتتمكن من أداء عملها في الرقابة الفاعلة على الأسواق الفلسطينية، والحفاظ على السلامة الغذائية والدوائية ضمن رؤيةٍ قائمةٍ على أساس سيادة القانون، بل وإنفاذه. وأكد رئيس الوزراء إدراكه لحجمَ التحديات التي يواجهُها المستهلك الفلسطينيّ، جرّاء الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والناجمة بشكلٍ أساسيّ عن الأزمة المالية التي نواجهها جرّاء عدم ورود ما يكفي من المساعدات المالية المُلتزم بها، بما فيها ضمن شبكة الأمان الماليّ العربية، والتي زادت حدتُها بفعل القرصنة الإسرائيلية على عائداتنا الضريبية، إضافةً إلى نظام التحكم والسيطرة التعسفيّ الإسرائيليّ والقيود التي يفرضُها على حركة الأشخاص وتدفق السلع والمواد الخام، والسيطرة على مواردنا في أكثر من 60 بالمئة من أرضنا المحتلة، وكذلك السيطرة على المعابر والمنافذ التجارية، مُشدداً على أن هذا كله يجعلُ السلطة الوطنية تتحملُ عبئاً كبيراً، وتبذل جهوداً مضاعفة، على صعيد الضبط الجمركيّ، وتحصيل الضرائب، وضمان خلو السوق من المنتجات والبضائع المُهربة غير القانونية، أو الفاسدة. وقال ‘أننا ملتزمون، رُغم كل هذه التحديات، بتوفير مقومات الحياة الكريمة لجميع أبناء شعبنا، وما يتطلبه ذلك من الاستمرار في توسيع عدد المنتفعين من شبكة الأمان الاجتماعي، إضافةً إلى تنظيم استقرار السوق ومراقبة الأسعار ومحاربة الجشع ومنع الاستغلال’. وأشار إلى أن السلطة الوطنية، وبالتوازي مع جهودها لحماية وصون حقوق المستهلك، تسعى لدعم المنتجات المحلية وحمايتها وتعزيز قدرتها على مواكبة التقدم والتطور في عملية الإنتاج، وتحسين جودتها وتنويعها مراعاةً لذوق المستهلك والنمط الاستهلاكيّ السائد في السوق. qarqpt