الافراج عن الجنود انتصار اولي

حجم الخط
23

كانت عملية خطف الجنود السبعة في سيناء اثناء عودتهم الاحراج الاكبر بالنسبة الى السلطات المصرية منذ اغتيال 16 جنديا قرب معبر رفح في شهر رمضان الماضي على يد جماعة اسلامية مجهولة. فقد مست هذه العملية هيبة النظام والمؤسسة العسكرية، مثلما مست هيبة الشعب المصري بمختلف فئاته واحزابه، وهذا ما يفسر حالة الارتياح الكبيرة التي سادت جميع هذه الاوساط بعد الاعلان عن تحرير هؤلاء الجنود وعودتهم سالمين الى اهلهم.
الجميل في عملية التحرير هذه، انها ورغم الحشودات العسكرية الضخمة، انتهت دون اطلاق رصاصة واحدة، او سفك نقطة دم واحدة، والفضل في ذلك يعود الى انضباط الجيش المصري وحكمة قيادته اولا، وتحمل شيوخ العشائر في سيناء لمسؤولياتهم الوطنية من حيث القيام بدور فاعل للافراج عن الرهائن الابرياء وبذل كل ما لديهم من جهود واستخدام كل اوراق الضغط المتاحة لاقناع الخاطفين بالتراجع عن مطالبهم، وتجنب مواجهة دموية بالتالي.
اسدال الستار على عملية الخطف هذه لا يعني انها لن تتكرر فتحرير الجنود يمثل انتصارا في معركة صغيرة، لكن المعركة الاكبر مستمرة بل ربما تزداد اشتعالا في المستقبل القريب اذا لم يتم وضع حلول جذرية، سياسية واقتصادية وامنية.
ان هيبة الدولة من الصعب ان تعود وتتعافى من الضرر الفادح الذي تعرضت له من عملية الخطف هذه او شريط الفيديو الذي سجل لحظات استغاثتهم واستعطافهم المهينة، الا بعد ان يتم وضع حد لحالة الفوضى التي تعيشها منطقة سيناء.
عملية الخطف هذه بكل فصولها، سلطت الاضواء مجددا على القيود الامنية والعسكرية المجحفة التي فرضتها معاهدات كامب ديفيد على الجانب المصري، الامر الذي يتطلب من السلطات المصرية التفكير جديا بتعديل هذه الاتفاقات كخطوة على طريق الغائها مستقبلا لانها تشكل انتهاكا للسيادة المصرية على ارض مصرية.
المسألة الاخرى، التي يجب التوقف عندها تتعلق باقدام جنود مصريين على اغلاق معبر رفح بطريقة نزقة وكرد فعل على خطف زملائهم، وجعل مليوني فلسطيني كبش فداء، وهو امر يتنافى مع كل المعايير القانونية والاخلاقية.
فالخاطفون كانوا مصريين، والمخطوفون مصريون ايضا، وعملية الخطف وقعت على ارض مصرية، فما ذنب الفلسطينيين في هذه الحالة، ولماذا يعاقبون بهذه الطريقة القاسية وغير الانسانية؟ هل لانهم الطرف الضعيف حكمت عليهم الاقدار ان يكون منفذهم الوحيد الى العالم عبر هذا المعبر المصري؟
آلاف المسافرين الفلسطينيين والمصريين من مستخدمي هذا المعبر تقطعت بهم السبل على جانبي المعبر، وعانوا معاناة شديدة، وبعضهم من المرضى والمسنين والطلاب، وجميع هؤلاء كانوا وما زالوا وسيظلون مثل اهل القطاع متعاطفين كليا مع الجنود المصريين المخطوفين ومعاناتهم، ويتمنون الافراج عنهم سالمين وعدم تعرضهم لاي مكروه.
نأمل ان لا تتكرر جريمة الخطف هذه في المستقبل، مثلما نأمل ايضا ان لا يتكرر اغلاق المعبر بطريقة انتقامية غير مسؤولة، فليس من الانصاف ان يؤخذ مليونا انسان اسرى ورهائن نتيجة عمل ليس لهم فيه ناقة او جمل فهذه ليست مصر الحنونة الكريمة التي نعرفها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية