صنعاء ـ ‘القدس العربي’: حاول نحو عشرة آلاف متظاهر امس الثلاثاء التحرك نحو القصر الرئاسي، بعد أن رفض الرئيس اليمني علي عبدالله صالح التنحي. وقال أحد المتظاهرين، إن هناك خططا لتحريك مسيرات اليوم الأربعاء في العديد من الشوارع الرئيسية في العاصمة صنعاء، تنتهي باعتصام أمام جامعة صنعاء. وأضاف آخر أن مسيرة الثلاثاء لم تكن سوى ‘إحماء للمتظاهرين’. كان صالح جدد في وقت متأخر من يوم الاثنين رفضه الاستجابة لمطالب المنادين بتنحيه، قائلا إن أولئك الذين يعارضونه ينبغي أن يتحدوه في صندوق الاقتراع. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في اليمن عام 2013 . وقال صالح: ‘على الطامعين في السلطة أن يسلكوا سلوكا حضاريا وأن يتجهوا نحو صناديق الاقتراع، وإذا منحهم الشعب ثقته فسنسلم لهم السلطة، لكن ليس بالطريقة الفوضوية والغوغائية وثقافة أحزاب اللقاء المشترك التي يريدون من خلالها الصعود على دماء هؤلاء الشباب، والصعود إلى كرسي السلطة على دماء الشباب’. كانت المظاهرات بدأت في اليمن في شباط/فبراير الماضي، حيث يطالب المحتجون بالإطاحة بالرئيس صالح الذي يحكم البلاد منذ عام 1978. وحمل بيان أصدره تكتل اللقاء المشترك، وهو الائتلاف الرئيسي للمعارضة اليمنية، صالح وحاشيته المسؤولية عن وجود الجماعات المتشددة ومنها تنظيم ‘القاعدة’ في محافظة ابين، حيث وقع انفجار بمصنع ذخيرة ادى لمقتل نحو مئة وخمسين شخصا.
وقال الائتلاف في بيان ‘اننا إذ ندين ونستنكر هذه الجريمة البشعة فإننا نحمل الرئيس وحاشيته المسؤولية الكاملة عما حدث من تواطؤ مع تنظيم ‘القاعدة’ والجماعات المسلحة بتسليمهم مؤسسات الدولة وآلياتها العسكرية في محافظة أبين’. وأضاف أن الفوضى مخطط لها من قبل السلطة.
وأضاف ‘ في ظل هذا السلوك الإجرامي الخطير الذي ينتهجه الرئيس صالح وحاشيته، فإن اللقاء المشترك وشركاءه يعتبرون بقاءه واستمراره يشكل خطرا على اليمن وشعبه والمصالح الدولية ويهدد أمن واستقرار المنطقة، ويدعون الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي عموما الى الوقوف إلى جانب مطالب ملايين اليمنيين في ساحات التغيير وميادين الحرية، بإسقاطه للانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية تلبي طموحات وتطلعات اليمنيين كافة، وتكون شريكا جديا للمجتمع الدولي في محاربة الإرهاب’. وقال سكان في أبين في الأيام القليلة الماضية إن قوات الأمن تركت بلدة جعار التي وقع بها الانفجار. وغادر محافظا الجوف وصعدة في الشمال كذلك، ربما خوفا من مواجهات مع قبائل معارضة للرئيس. وفي وسط اليمن طعن محافظ مأرب بعد محاولته تفريق احتجاج في وقت سابق هذا الشهر.
وتعهد صالح – الذي بدا أحيانا تصالحيا وأحيانا أخرى متحديا – على الملأ بعدم تقديم أي تنازلات أخرى للمعارضين المطالبين برحيله بعد 32 عاما من حكم الفرد.
وقال صالح الذي تصدى لحروب اهلية ومواجهات مع متشددين، إن اليمن يمكن أن ينزلق إلى صراع مسلح ويقسم على أساس إقليمي وقبلي إذا ترك السلطة على الفور.
لكن المحتجين الذين يعتصمون حول جامعة صنعاء منذ أوائل فبراير قالوا ايضا إنهم يعتبرون سحب الأمن والمسؤولين من بعض المناطق أمرا مريبا واتهموا صالح بإثارة صراع لأسباب سياسية.
وقال علي عبد الغني (31 عاما) وهو موظف حكومي ضمن الوف المتظاهرين في صنعاء ‘صالح يريد تخويفنا وتخويف العالم بالفوضى التي بدأ هو في إحداثها في بعض المناطق’. وأضاف ‘لكننا قادرون على فضح لعبته. هناك لجان شعبية في جميع المحافظات لتحقيق الأمن بعد أن سحب الرئيس الأمن من بعض الأماكن لنشر الفوضى’. وانضم عشرات من رجال الشرطة والجنود من وحدات مختلفة للمحتجين امس الثلاثاء ورددوا هتافات مثل ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ وهتافات أخرى تشير إلى تعاون الشرطة والجيش في توفير الاحتياجات اليومية للناس.
وقال الطالب مروان حسين 18 عاما ‘نحن متفائلون بشأن نجاح ثورتنا. انها مسألة وقت فقط’. وانضم يحيى محمد إسماعيل زوج ابنة الرئيس صالح للمتظاهرين أمس الاثنين وألقى كلمة أمامهم نقلها تلفزيون الجزيرة.
وتساند واشنطن والسعودية صالح باعتباره رجلهم لمنع توسيع ‘القاعدة’ لموطئ قدمها في بلد يقول كثير من المحللين السياسيين انه على وشك التفكك.
وأعلنت ‘القاعدة’ في جزيرة العرب مسؤوليتها عن محاولة فاشلة في أواخر 2009 لتفجير طائرة كانت متوجهة إلى ديترويت وعن طرود ملغومة كانت مرسلة إلى الولايات المتحدة في تشرين الاول/ أكتوبر 2010 .