الاقتحام البري الواسع للجيش الاسرائيلي لمناطق مجاورة للحدود مع مصر سيؤثر سلبيا علي العلاقات

حجم الخط
0

موضوعان مرتبطان أحدهما بالآخر يقفان الآن في مركز التطلعات الاسرائيلية من مصر: اعادة الجندي جلعاد شليط، واغلاق منفذ تهريب الوسائل القتالية الي غزة. فاذا واصلت مصر التحدث بلغة لينة والعمل بتثاقل، فمن الممكن أن يحدث تصعيد في العلاقات الاسرائيلية ـ الفلسطينية التي تريد هي منعه.

التصعيد الذي يأتي الاقتحام البري الواسع للجيش الاسرائيلي لمناطق مجاورة للحدود مع مصر كجزء منه، سوف يؤثر سلبيا علي العلاقات بين مصر واسرائيل.

لقد حدد الملحق الأمني لاتفاق السلام مع مصر ان من حق اسرائيل الاحتفاظ بقوات عسكرية بكميات ونوعيات محددة علي طول خط الحدود بين قطاع غزة ومصر في منطقة رفح، من منطقة البحر وحتي كرم أبو سالم، وخلال اخلاء القطاع في صيف 2005 تنازلت اسرائيل عمليا عن هذا الحق وراهنت علي تطلعها الي ان تقوم السلطات المصرية بحماية هذه الحدود، حيث يُعرف هذا الطريق علي امتداده بمحور فيلادلفيا، هذا التطلع الذي ارتكز علي الاعتقاد أن كلا السلطتين، المصرية والفلسطينية، ستكون قادرة وجدية في احباط حركة اشخاص من الذين يكون تواجدهم من اجل التخريب في تنظيم العلاقات بين اسرائيل وحكومة محمود عباس المعتدلة، وتهديد نظام الرئيس حسني مبارك الذي يقف في حالة دفاع أمام الاخوان المسلمين المعروفين كمؤيدين لتنظيم القاعدة من الخارج.

لقد خاب الأمل من مثل هذا التوقع، حيث وصلت حماس الي السلطة في السلطة الفلسطينية، وهي تسمح للفصائل المتطرفة الاخري ولبعض القوي في داخلها بالعمل ضد اسرائيل بواسطة اطلاق صواريخ القسام وبحفر الأنفاق للقيام بعمليات قتل واختطاف. مصر التي تحرس الرئيس ومراكز سلطته جيدا، لا تبذل الجهود اللازمة لاغلاق هذه الحدود التي باتت مخترقة علي طولها ووجود عشرات الأنفاق تحتها.

لقد استمرت هذه الازمة منذ تشكيل اسماعيل هنية لحكومته، حيث هي خاضعة لاملاءات خارجية من خالد مشعل وجماعته وقيادة حماس في دمشق، وبتحديد أدق منذ اختطاف شليط بتاريخ 25 حزيران (يونيو) 2006. فقد حاولت مصر التوسط بين الخاطفين والمسؤولين عنهم، بزعامة مشعل، وبين اسرائيل، ولكنها لم تسارع الي ممارسة ثقلها لصالح الخط المعتدل في العالم العربي والاسلامي.

ورغم مخاوف مصر من تعزيز القوي المتطرفة، فانها كانت ستتصرف وكأنها مرتاحة من حرق أعصاب اسرائيل ونزفها. ان الثمن الذي دفعه الفلسطينيون حتي الآن وصل الي 300 قتيل، اغلبيتهم من المسلحين والمشاركين في عمليات العنف ضد اسرائيل، ولكن بعض هؤلاء هم من المواطنين المدنيين ممن لا صلة لهم بذلك. وقد دُمر اقتصاد غزة، واعادة إعمارها رهن باستقرار ووجود حكومة معتدلة بمشاركة حماس وفتح، ولكن عملية من هذا النوع معطلة حتي تحرير شليط. وفي هذه الاثناء تستمر عمليات التهريب المنظمة للصواريخ المُعدة لضرب المستوطنات الاسرائيلية، ولصواريخ ضد الآليات المدرعة والطائرات الاسرائيلية. ان هذه التهريبات تدفع الجيش لأن يوصي الحكومة علي القيام بعملية عسكرية واسعة في غزة، قبل أن يصل مستوي تعاظم الامور الي ما وصل اليه حزب الله في لبنان.

ان مفتاح حل الازمة موجود في القاهرة. يتوجب علي مصر التنصل من ذلك والبدء بفتح القفل المغلق قبل ان يتم ارسال الجيش الاسرائيلي لاقتحامه.

أسرة التحرير(هآرتس) 31/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية