الاتحاد الأوروبي ومنتدى الدول المانحة للفلسطينيين الذي عقد أمس في بروكسل يعرضون التوسط بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في محاولة لبلورة نموذج جديد لدعم مالي للسجناء الفلسطينيين في إسرائيل. حسب النموذج، سترتكز الدفعات على الوضع الاجتماعي لعائلاتهم دون صلة بمخالفاتهم. وبذلك يأملون في المجتمع الدولي بالمساعدة على حل الأزمة التي خلقتها إسرائيل عندما خصمت أموال الضرائب التي تعود للسلطة احتجاجاً على دفع السلطة الأموال للسجناء المدانين بالإرهاب.
مصادر مشاركة في المؤتمر قالت للصحيفة إن النية هي إيجاد نموذج مساعدة يشبه «التأمين الوطني في إسرائيل». وإلى حين تطوير النموذج طلب ممثلو الاتحاد الأوروبي في بروكسل من مندوبي السلطة بأن يقبلوا من إسرائيل بصورة مؤقتة باقي أموال الضرائب المخصومة، دون تفسير ذلك على أنه اعتراف بشرعية خطوة إسرائيل. وذلك من أجل منع أزمة إنسانية وانهيار اقتصادي، الذي حسب المطلعين على الأمر، يمكن أن يحدث خلال بضعة أشهر إذا واصلت السلطة رفض تسلم الأموال.
ممثلو المجتمع الدولي أوضحوا بأنه لا يمكنهم جسر الفجوة المالية الكبيرة التي ستتسبب بها السلطة إذا واصلت رفض تسلم باقي الأموال. في المقابل حولت إسرائيل بصورة أحادية الجانب باقي الأموال المخصومة للبنك الفلسطيني وهي تنتظر الآن رؤية هل ستتم إعادتها احتجاجاً على الخطوة الإسرائيلية مثلما حدث في السابق.
حسب أقوال مصادر أخرى كانت مشاركة في النقاش، رئيس الحكومة الفلسطينية الجديد محمد اشتية انتقد بشدة الخصم المالي وأوضح أن الأمر يتعلق بخرق فظ للملحق الاقتصادي في اتفاق أوسلو الذي يجبر إسرائيل على تحويل الأموال الفلسطينية التي تجبيها. حسب أقواله، في السلطة يخافون من أنه إذا لم يتم وضع خطوط حمراء، فإن إسرائيل ستواصل استخدام الخصم كوسيلة عقاب ضدهم.
في النقاش، شارك أيضاً ممثلون أمريكيون بمستويات متدنية من السفارة الأمريكية في إسرائيل ومن طاقم خطة السلام في البيت الأبيض. وللمرة الأولى لم يلقوا خطابات في المؤتمر. «كان واضحاً وجود قطيعة تامة بين الأمريكيين والفلسطينيين حالياً»، قال للصحيفة المشاركون في المؤتمر. مؤخراً قلصت الإدارة الأمريكية بشكل كبير أموال المساعدات للفلسطينيين بعد سنوات من الدعم ـ ضمن أمور أخرى، لمشاريع مدنية مختلفة ـ وهذه خطوة ساهمت في تفاقم خطر حدوث إزمة إنسانية في الضفة في موازاة الأزمة المتزايدة في قطاع غزة.
في الاجتماع الدوري للمنتدى، شارك إلى جانب رئيس الحكومة الفلسطينية ممثلون عن المجتمع الدولي برئاسة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، وممثلون إسرائيليون من بينهم ممثلة وزارة الخارجية ياعيل ربيع تصادوق، وممثل عن منسق أعمال الحكومة في المناطق العقيد شارون بيتون، ومدير عام مكتب التعاون الإقليمي يوسف درزنين. المندوبون الإسرائيليون طالبوا مرة أخرى منتدى الدول المانحة تمويل عدد من المشاريع الإنسانية، عدد منها في الضفة. من بين هذه المشاريع أيضاً المشاريع الأساسية التي تمولها الدول المانحة بملايين الدولارات مثل منشأة لتكرير مياه المجاري في قطاع غزة. وفي خطابها أكدت موغريني أنه إلى جانب الدعم المالي فإن الطرفين يجب عليهما تطبيق الاتفاقات القانونية بينهما بالكامل والعودة إلى مسار التفاوض. قبل ذلك قالوا في الاتحاد إن استقرار وضع السلطة مهم أيضاً للاستقرار في إسرائيل، وهم يأملون أن يمتنع الطرفان عن القيام بخطوات أخرى يمكنها أن تزيد الخطر على استقرار المنطقة.
ورغم ذلك، في الاتحاد أيضاً يظهرون التفهم لادعاءات إسرائيل حول الدفعات التي تحولها السلطة للسجناء الفلسطينيين المتهمين بالأعمال الإرهابية ولعائلاتهم. مؤخراً، عبّر عدد من الجهات في الاتحاد عن القلق من هذه القضية أمام شخصيات رفيعة في السلطة.
قبل شهرين ونصف تقريباً قرر الكابنت السياسي الأمني تجميد تحويل 500 مليون شيكل للسلطة الفلسطينية، حسب الأجهزة الأمنية هذا المبلغ يساوي النصف مليار شيكل الذي حولته السلطة الفلسطينية للسجناء الأمنيين في إسرائيل ولعائلاتهم وللسجناء المحررين. هذا المبلغ سيخصم من مئات ملايين الشواقل التي تحولها إسرائيل شهرياً للسلطة، من أموال الضرائب التي تجبيها لصالح الفلسطينيين.
نوعا لنداو
هآرتس 1/5/2019