برلين ـ د ب أ: يتوجه زعماء الاقتصادات الصاعدة القوية في العالم هذا الأسبوع إلى سيول على أمل ضمان بقاء مجموعة العشرين منتدى أساسيا للقضايا الاقتصادية على الرغم من النزاع بين الدول الأعضاء بشأن العملات والإجراءات النقدية الجديدة وذلك بهدف مواصلة التعافي الاقتصادي. ومر حتى الآن أكثر من عام منذ أن حلت مجموعة العشرين محل مجموعة الدول الثماني الكبرى كأكبر مجموعة اقتصادية في العالم وذلك في ضوء الاعتراف إلى حد كبير بالدور المهم الذي تقوم به الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والبرازيل وروسيا والهند في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي. لكن منذ أن تصاعدت التوترات في أسواق الصرف الأجنبي بين الاقتصادات الصاعدة والدول الصناعية البارزة، مع الخطوة التي خطتها الولايات المتحدة هذا الأسبوع بإطلاق حزمة جديدة من التحفيز المالي، ظهرت مواجهة جديدة فيما يطلق عليها بحرب العملات. وتستعد الاقتصادات الصاعدة الآن لمنع وقوع التهديد الذي تفرضه موجة الدولارات رخيصة الثمن وهي تتدفق في أسواقها سريعة النمو بعد أن كشف مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي ‘البنك المركزي’ الأسبوع الماضي عن خطته لضخ سيولة نقدية بقيمة 600 مليار دولار. وقال جوليان جيسوب رئيس دائرة الشئون الاقتصادية الدولية بمجموعة ‘كابيتال إيكونوميكس’ للأبحاث ‘من المفترض أن يتعامل صناع السياسة في الكثير من الاقتصادات الصاعدة مع مشاكل تنامي قوة العملات المحلية وتدفقات رأس المال الكبيرة إليها وليس مع التباطؤ المتكرر للاقتصاد الأمريكي وانهيار أسعار السلع العالمية’. وخلال حديثه في بكين أمس الاثنين، قال نائب وزير المالية الصيني تشو جوانجياو إن تخفيفالسياسة النقدية الجديدة لمجلس الاحتياط الأمريكي كان ‘صدمة لاستقرار أسواق المال العالمية’. ومن المرجح أيضا أن تكون القمة التي تستمر لمدة يومين في سول اختبارا لحالة الترابط بين الاقتصادات الصاعدة الرئيسية. وعقدت قمم مجموعة العشرين التي انطلقت في واشنطن في تشرين ثاني/نوفمبر عام 2008 على خلفية مؤشرات بظهور توترات بين أربعة أعضاء في مجموعة ‘بريك’ وهي البرازيل وروسيا والهند والصين كنتيجة جزئية لهيمنة بكين على الساحة الدولية. من ناحية أخرى، من المرجح أن تجعل المخاوف بشأن خطة التحفيز النقدي للبنك المركزي الأمريكي تنحية الخلاف بشأن العملات جانبا أكثر صعوبةوكما ستجعل من الصعب على واشنطن أن تفوز بتأييد القمة لمبادرتها بوضع أهداف من أجل تصحيح الاختلالات التجارية. كان نائب وزير الخارجية الصيني سوي تيانكاي قد رفض يوم الجمعة الماضي الاقتراح الأمريكي قائلا إنه ‘من غير الملائم أن تبحث قمة العشرين هذا الهدف’. وتتوقع بكين أن تكثف الولايات المتحدة والدول المتقدمة الأخرى تركيزها على سعر صرف العملة الصينية التي يقول منتقدون إنه يتم التلاعب بها لصالح الصادرات الصينية. ويستعد دبلوماسيون صينيون لدفاع قوي مرة أخرى لسياسة الحكومة وسط مخاوف بشأن حرب العملات الجارية وفقا لتحليل شي يينهونج خبير العلاقات الدولية بجامعة الشعب الصينية في بكين. وقال شي لوكالة الأنباء الألمانية إن المهمة الرئيسية للصين في قمة العشرين سوف تكون ‘إجراء دفاعيا’ مرتبط بالجدل بشأن رفض الصين لتسريع وتيرة التخفيف التدريجي للربط الوثيق لليوان بالدولار الأمريكي. وفي الوقت نفسه، ترددت وجهات نظر في أنحاء آسيا وأمريكا الجنوبية بشأن خطوة مجلس الاحتياط الاتحادي بضخ سيولة نقدية، إذ قال وزير التجارة البرازيلي ويلبر بارال إنها ‘سوف تتسبب في تشجيع إجراءات انتقامية’ من أجل مواجهة مخاطر أموال المضاربة التي ستتدفق على الأسواق الصاعدة. كما حذرت وزارة المالية لكوريا الجنوبية التي تستضيف القمة من أنها سوف تدرس وضع ضوابط للقضاء على تهديدات زيادة تدفقات رأس المال. وفي غمرة المخاوف من أن يتسبب التوجه لتحفيز نقدي إضافي في ضغوط تضخمية، رفع البنك المركزي الهندي هذا الأسبوع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. لكن مسؤولين هنودا قالوا إن نيودلهي تعتزم دخول مفاوضات مجموعة العشرين من أجل تحقيق إجماع على حل نزاع العملات. وقال وزير المالية الهندي براناب موخريجي ‘يجب في هذا الشأن أن نظهر أننا يمكن على المدى المتوسط التعاون لتجنب ما يوصفه الكثيرون حاليا بحرب عملات… يجب علينا أن نجد حلا لذلك عبر قمة سول’. واضاف إن القضية ‘لا يمكن أن يتم حلها من خلال المواجهة… ينبغي الدخول في عملية بناء إجماع’. وقفزت الروبية الهندية بنسبة 5′ أمام الدولار هذا العام. وتماشيا مع المخاوف بشأن الحمائية، تعتزم الهند أيضا الدعوة إلى تجديد الجهود لإجراء إصلاح مالي وإعادة التوازن للاقتصاد العالمي. لكن ما يؤكد بشكل أكبر الخلافات بين دول الاقتصادات الصاعدة والصناعية، هو أن الهند سوف تدعو أيضا الدول المتقدمة والولايات المتحدة على وجه الخصوص إلى مقاومة السياسات الحمائية قائلة إن مثل تلك الخطوات قد تبطئ عملية التعافي. وكانت خطوة ولاية أوهايو الأمريكية في أيلول/ سبتمبر الماضي بحظر تعهيد عقود الولايات في مجال تكنولوجيا المعلومات إلى شركات أجنبية قد أضر صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية التي تعتمد على تعاقدات الشركات الأمريكية. وقال أنجان روي كبير الاقتصاديين باتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندية وهي مجموعة صناعية كبيرة إن صعوبات كبيرة يمكن أن تنشأ ما لم تتم معالجة قضية العملات والسياسات الحمائية. وقال إنه ينبغي تطوير آلية لأسعار الصرف، إلا ستكون هناك اختلالات عالمية ما سيؤدي إلى سياسات حمائية وسينهار النظام بأكمله… القمة ينبغي أن تقدم اتجاها واضحا إذ تمثل اقتصادات مجموعة العشرين 90′ من الاقتصاد العالمي.