الاقتصاد الاسرائيلي يتنامي بفضل نشاط القطاع الخاص رغم شلل السلطة الحاكمة وانشغالها بنفسها
الاقتصاد الاسرائيلي يتنامي بفضل نشاط القطاع الخاص رغم شلل السلطة الحاكمة وانشغالها بنفسها الاقتصاد في وضعه ممتاز. البطالة انخفضت في الربع الرابع من عام 2006 الي مستوي 7.7 في المئة ـ وهو أقل معدل في هذا العقد. النمو الاقتصادي وصل الي 5 في المئة، والأجور في تصاعد، والواردات تتزايد، والفائدة متدنية، والفائض في ميزانية المدفوعات الاسرائيلية بلغ 7 مليارات دولار في عام 2006، وفائض العملات وصل الي ذروة كل الأزمنة: 30.8 مليار دولار.كل هذا يحدث في الوقت الذي ينهار فيه النظام الحاكم. رئيس الوزراء مشغول في بقائه السياسي. هو يكرس اغلبية وقته لصد تحقيقات مراقب الدولة في قضية الجبهة الداخلية وسلطة المهن الصغيرة ومركز الاستثمارات وشارع كرميا في القدس ولنك ليئومي – وفي الخلفية تقترب توصيات لجنة فينوغراد المهددة. في ظل هذا الوضع لا يتبقي لرئيس الوزراء متسع من الوقت للتفكير في مبادرة السلام العربية التي ستُطرح في قمة الرياض مرة اخري، وليست لديه رغبة أو قوة للحث علي تنفيذ الاصلاحات في الاقتصاد. هو يريد الهدوء.ومع ذلك، نتساءل كيف يحدث أن يكون القطاع العام مشلولا، إلا أن الاقتصاد يواصل ازدهاره؟.العملية بدأت في مركز الليكود، هذا كان الخطأ القديم الذي يدفع الجمهور ثمنه حتي اليوم. الطريقة المتبعة أتاحت لثلاثة آلاف شخص أن يسيطروا علي اعضاء الكنيست والوزراء. هم حددوا من الذي يجب أن تتم ترقيته، ومن الذي يجب أن يرحل، والسياسيون خضعوا لهم ونافقوا وتزلفوا وفعلوا ما يريدونه منهم. الكثيرون وصلوا الي مركز الليكود ليس لانتخاب القادة الأفضل، وانما من اجل الإحسان الي انفسهم وتحصيل الامتيازات لهم ولرفاقهم. هم تحولوا الي سماسرة يتوجهون الي الوزراء بالمحسوبيات وتحصيل التخفيضات في ضريبة الدخل والهِبات في مركز الاستثمارات والقروض في سلطة المهن الصغيرة والحصول علي الاراضي في ادارة اراضي اسرائيل.ايهود اولمرت الذي كان وضعه في مركز الليكود سيئا جدا، استغل مناصبه الكثيرة في الحكومة حتي يساعد اعضاء المركز. هذا ما يظهر من تقرير مراقب الدولة ومن وثيقة التعيينات التي أعدها اولمرت، التي كشفت القناة العاشرة النقاب عنها. ولا ننسي هنا عائلة شارون و طاقم المزرعة الذين وزعوا المناصب علي المقربين وكأنهم في مملكتهم الخاصة.الآن فتــــرة التنظيف الكبيرة، وهي فترة صعبة ـ مثلــــما يحدث في كل مُداواة وعلاج لجرح مفتوح. مراقب الدولة يحقق في الفساد، والشرطة تعتقل كبار المسؤولين في ضريبة الدخل، والمحاسب العام يحدد أنظمة جديدة للمناقصات لوقف التدهور، أي أن اسرائيل ليست صقلّية رغم ما قاله القاضي المتقاعد فاردي زايلر. الحسم ما زال قويا ويُنتج الأجسام المضادة التي تكافح ضد السموم.ولكن، الي أن يُطهّر الجسم نفسه وينظفه، سيرد بشلل، سواء علي المستوي السياسي أو المستوي الوظيفي. الخوف من التحقيقات يشل الجميع. المسؤولون يؤجلون القرارات ويرفضون اتخاذها ويُرسلونها الي المستشارين القضائيين خشية تعرضهم للتحقيقات والفحوصات.ومع ذلك، يواصل القطاع الخاص الانتاج والعمل والنمو وكأن الحكومة غير موجودة بتاتا. هذا من حسن حظنا: قطاع خاص يلتف علي عقبات الحكومة وبفضله يصل النمو الاقتصادي الي 5 في المئة سنويا. ليس بفضل الحكومة وانما رغما عنها.ولكن جهاز التدمير الذاتي للنمو الاقتصادي يتربص في الزاوية: الشلل في عملية اتخاذ القرارات في الحكومة سيء رغم ذلك للاستثمارات والتطوير، ومن الناحية الاخري تتزايد الضغوط من اجل زيادة ميزانية غريبة وعجيبة في ظل ضعف وزير المالية ورئيس الوزراء، مثل اقتراح فرض ضريبة دخل سلبية ومطلب الهستدروت الضخم بعلاوة أجور بنسبة 13 في المئة للقطاع العام، الأمر الذي يعني نفقات اخري بعشرة مليارات شاقل سنويا، واعادة الانتاج الي الوراء.بهذه الطريقة يعمل جهاز التدمير الذاتي. هو لا يطيق تنامي الاقتصاد بوتيرة 5 في المئة منذ ثلاث سنوات، وهو يبحث عن فرصة لاعادتنا الي ايقاف النمو وتزايد البطالة. فهل سنسمح بذلك؟.نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(هآرتس) 6/3/2007