بيروت ـ ‘القدس العربي’: صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب ‘
‘. اسس المؤلف شروط بحثه، اذ اعاد النظر في امرين، الاول ظاهرة ‘تجديد انتاج التخلف’ الاجتماعي والاقتصادي، بما يعني انه يقصد بظاهرة التخلف عملية ‘تجديد انتاج التخلف’، والثاني اعادة النظر في موضوع علم الاقتصاد السياسي كعلم اجتماعي، لانه العلم الذي استخدم المؤلف ادواته الفكرية في سبيل البحث في طبيعة الظاهرة والقوانين الحاكمة لها ولتطورها على الصعيد الاجتماعي. وفي هذا السبيل، استخدم الديالكتيك او منهج التناقض لفهم وتحليل الظاهرة على صعيد كل من التاريخ والاقتصاد والمجتمع.
وفي اطار ظاهرة ‘تجدد انتاج التخلف’ يطرح المؤلف اشكاليتين رئيسيتين، اثار احداهما في امريكا اللاتينية، متخذا فنزويلا نموذجا، واثار الاخرى في القارة الافريقية، متخذا السودان نموذجا، وذلك على اساس ان القارتين تمثلان التاريخ الاصيل للتخلف والارضية الخصبة لعملية تجديد انتاج هذا التخلف على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.
وهو عند درس المسألة الفنزويلية، يرشده الديالكتيك، كمنهج في التفكير الى الصراع بين السلطة والرأسمالي، كجدلية بين الريع الذي تحصله الحكومة والربح الذي تستحوذ عليه الشركات الراسمالية العالمية، وهو عند درس المسألة السودانية، يدله الديالكتيك كذلك على الصراع بين الشمال والجنوب كجدلية بين العوز الاقتصادي والهيمنة السياسية والاجتماعية، والصراع بين الجنوب والجنوب، حول الماء والكلأ، وبسط السلطان والنفوذ على الارض.
ويخلص المؤلف من دراسة نموذجي ظاهرة تجديد انتاج التخلف الى الاخذ في الاعتبار تكوين الصورة الكلية من خلال التمعن بالماضي (الاستعمار، ثم استمرارية التسرب، وفقدان شروط تجدد الانتاج) كي يتم فهم الحاضر، ومن ثم امكانية تصميم المشروع الحضاري الذي ينشغل بالتنمية المستقلة والاعتماد على الذات.
يقع الكتاب في 432 صفحة، وثمنه 18 دولارا او ما يعادلها.