الاقتصاد اللبناني يمر باوقات صعبة تحت وطأة تراكم الازمات

حجم الخط
0

بيروت ـ من هنري معمرباشي:

مرة اخري يمر الاقتصاد اللبناني، الذي يعتمد بصورة رئيسية علي حيوية القطاع الخاص، في اوقات صعبة للغاية بعد حرب مدمرة خلال الصيف.

ومع دين عام ضخم جدا بلغ 41 مليار دولار ونسبة نمو معدومة هذه السنة (في حين كانت التوقعات تشير الي نمو نسبته 6%)، تبدو الآفاق مظلمة في حين ان قطاع الخدمات، عصب الاقتصاد ومحركه، في حالة من الشلل.

ويوضح ميشال طراد المسؤول في احد المصارف الكبري في لبنان لوكالة فرانس برس ان النبأ السار هو اننا لا نشهد حركة هروب رساميل. هناك قلق ولكن ليــــس ذعــــــرا. النشاط تقلص لكنه لم يتوقف. ويضيف الا اننا نلاحظ علي مستوي الشركات تباطؤا ملموسا.

وبالفعل فان اعياد نهاية العام وهي الفترة التي تحقق خلالها غالبية الشركات 40% من رقم اعمالها السنوي، بحسب الخبراء، تأتي اثر موسم اصطياف سيء شهد توقف النشاط الاقتصادي طيلة ستة اسابيع بسبب الهجوم الاسرائيلي.

ويضيف طراد انه خلال حرب الصيف الماضي توقف النشاط المصرفي بالكامل، في حين انه يدور اليوم في حدود 20 الي 25% من مستواه في الاوقات العادية. وتدهورت القروض الي الشركات الي مستوي متدن جدا بينما القروض للاستهلاك هي الاقل تضررا علي الارجح.

وفي قلب بيروت، يشبه وسط المدينة الذي يحتضن ليلا نهارا آلاف المعتصمين الذين يسعون منذ اسبوع الي اسقاط الحكومة، سوقا شعبية اكثر من واجهة لبنان المستقبل كما يريده مروجوه.

ومع ابراجه والبنايات المرممة ومصارفه ومقاهيه ومحاله التجارية الفخمة جدا، يغط النشاط الاقتصادي والتجاري في وسط المدينة في سبات.

ويقول بول العريس رئيس نقابة اصحاب المطاعم اننا نعمل ما يكفي لتحقيق استمراريتنا ويقدر رقم اعمال حوالي 100 مطعم يرتادها السياح بكثرة، وهي اليوم خالية، بسبعين مليون دولار.

ويوضح لم تحصل عمليات صرف من العمل حتي الان لكننا قلقون بالنسبة الي فترة الاعياد التي تجمع هذه السنة اعياد الميلاد ورأس السنة والاضحي.

يذكر ان فصل الصيف وفترات الاعياد تشكل في لبنان تقليديا المواسم المزدهرة للسياحة والتجارة.

ويضيف بول العريس ان اكثر من نصف مليون لبناني مهاجر ومن رعايا دول عربية اخري يقصدون لبنان لقضاء فترة الاعياد في ربوعه متسائلا حول تأثير الازمة الحالية وخصوصا علي المطاعم الموسمية العديدة الغارقة في وضع يائس.

وفي محيط وسط المدينة، يبدو تراجع النشاط ظاهرا للعيان. فعند الصباح تسجل حركة مرور، ولكن فترة بعد الظهر تشهد انعدام الحركة. فالناس باتوا يستهلكون الحد الادني الممكن كما قال بائع نبيذ في حي مسيحي في بيروت محاذ لوسط المدينة.

وتتعالي اصوات في اوساط الاعمال منتقدة لحكومة فؤاد السنيورة.

ويقول صاحب شركة رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس الحكومة لم تساعد القطاع الخاص بالفعل بعد المحن العديدة التي مر فيها. كان بامكانها ان تتحرك علي مستوي التسليفات الطويلة الامد للشركات الصغيرة والمتوسطة او عبر السماح باعادة جدولة ضريبة القيمة المضافة. لكنها لم تقم بشيء. هناك نوع من الحقد في القطاعات الانتاجية ضد الحكومة ورجال السياسة.

ويقول صاحب وكالة سفر كبيرة اود ان اري كل هؤلاء الناس يحاكمون بسبب عجزهم. ويضيف اننا ننتقل من ازمة الي اخري، والناس يلغون حجوزاتهم لعيد الميلاد، ونحن مرغمون علي صرف موظفين، هذا غير معقول.

واكد وزير المال اللبناني جهاد ازعور اخيرا ان كل يوم من الشلل يحرم النشاط الاقتصادي سبعين مليون دولار في مجال الانتاج الوطني دون الحديث عن الانعكاس علي الاستثمارات والثقة.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية