الاقلية العربية تخطيء اذا ظنت ان رفع الظلم عنها يتم بالانفصال وليس من خلال المجتمع اليهودي
الاقلية العربية تخطيء اذا ظنت ان رفع الظلم عنها يتم بالانفصال وليس من خلال المجتمع اليهودي المثل الانكليزي اطلقوا النار علي أرجلهم يناسب ما فعلته قيادة الاقلية العربية في المطالب التي عرضتها علي دولة اسرائيل ويهودها في وثيقة الرؤيا المستقبلية للعرب الفلسطينيين في اسرائيل .توقيت نشر الوثيقة في اعقاب حرب لبنان الثانية ليس صدفة. محافل مخولة كانت تعرف منذ زمن بالمداولات الداخلية في الدوائر العربية، اما النشر علي الملأ فجاء في اللحظة التي علقت فيها الدولة في الازمة في أعقاب الحرب. اسرائيل تعد اكثر ضعفا، وهكذا فقد استدعت هجوما علي شخصيتها.ومرة اخري نتعلم بانه في المحيط الذي توجد فيه اسرائيل يجب أن نبدو اقوياء حتي عندما نكون مستعدين لحل وسط. وثيقة الرؤيا التي وقعتها ضمن آخرين لجنة رؤساء السلطات العربية ولجنة المتابعة العربية اثارت عاصفة لدي الجمهور اليهودي. ومثيرة للاهتمام الرسالة العلنية للبروفيسور شمعون شمير، الذي كان عضوا في لجنة اور للتحقيق في أحداث تشرين الاول (اكتوبر) 2000 ومعروف بدعوته لوقف الظلم المتواصل علي عرب اسرائيل، والتي نشرت في صحيفة الصنارة العربية، فقد قال فيها انه من الصعب التحرر من الشعور بان هدف قولكم المغرض هو نزع هوية يهود هذه البلاد. وثيقتكم تبعث لدي القاريء اليهودي، حتي ذاك المتعاطف، احساسا بالتهديد. السبيل الوحيد لتحقيق حقوقكم يمر عبر المجتمع اليهودي. الوثيقة التي وضعتموها لا تحث هذه المسيرة بل تعيدها الي الوراء . مجلس السلام والامن عقد بضع مداولات بما في ذلك جلسة عاصفة مع مندوبين عرب من واضعي الوثيقة، انطلقت فيها نبرة تهديد بكفاح مدني وجاء فيها ان هناك حاجة لكوابح في الديمقراطية الاسرائيلية .وفي وثيقة داخلية جاء ان مجلس السلام والامن يرفض هذه الوثيقة رفضا باتا. لا يوجد اعتراف في الوثيقة بيهودية دولة اسرائيل (احد واضعي وثيقة الـ رؤيا قال انه ضد نموذج دولة يهودية وديمقراطية ).المعهد الاسرائيلي للديمقراطية أطلق نداء يدعو عرب اسرائيل ومحذرا من ان مضامين هذه الوثائق من شأنها أن تثير ميولا مناهضة للديمقراطية قائمة لشدة الاسف لدي الجمهور الاسرائيلي. هذه صيغة لتعميق الشرخ، العداء، الخوف وعدم الثقة المتبادلة .ظلم عرب اسرائيل كان عاملا مشجعا لدي واضعي وثيقة الـ رؤيا ولكن لا ينبغي الخلط بينه وبين مطالبهم. في الظلم ينبغي البحث علي انفراد وذلك أيضا من أجل الحفاظ علي الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة. ويختلف جوهريا موضوع تغيير الدولة اليهودية. هذا الموضوع لا يمكن أن يكون قابلا للحوار. وثيقة الرؤيا تحاول اعادة اسرائيل الي حرب استقلالها، هذه وثيقة اشكالية صرفة. هنا لا يوجد مجال للحل الوسط.وتدعو الرؤيا الي التنازل عن وجود اسرائيل كدولة يهودية وعن رموزها الوطنية، اقامة دولة فلسطينية تكون دولة يودن راين ، والي جانبها، بدل اسرائيل، دولة ثنائية القومية. واسرائيل توصف فيها كدولة استعمارية ليست ديمقراطية. ويدور الحديث في الوثيقة عن طغيان الاغلبية اليهودية ( علي اليهود ان يتنازلوا عن الامتيازات التي لديهم )، ومن هنا ينبع المطلب بالقرار في الديمقراطية التعاقدية . لقد سبق ان رأينا الديمقراطية التعاقدية التي اقامها اللبنانيون لانفسهم، والتي أدت الي الدمار والحرب الاهلية، والتي كان الفلسطينيون مشاركين فيها. في وثيقة الرؤيا تنطلق القيادة العربية عمليا من دولة اسرائيل. والتوقع من أن تشكل الاقلية العربية جسرا للسلام مع الفلسطينيين خاب علي ما يبدو. فلا داعي لان يفاجأ عرب اسرائيل اذا ما فقدوا الكثير من اصدقائهم. هذه ليست المرة الاولي التي تطرح فيها هذه الفكرة النكراء في أوساط الاقلية العربية. في عام 1957 بحث مؤتمر الحزب الشيوعي في اسرائيل حق الشعب الفلسطيني في اسرائيل في تقرير المصير حتي الانفصال . وبعد سنة من ذلك كان بينهم من تحدث عن حركة سرية مقاتلة . وعندما عرف شموئيل ميكونس وموشيه سنيه بالامر قال سنيه لرفاقه العرب انه لن يسمح بهدم دولة اسرائيل. والان الموضوع يكرر نفسه. تقدير مغلوط يؤدي باصحاب الرؤيا الي المواجهة. وهم سيخسرون فيها وبقوة كبيرة. زئيف شيفمحلل استراتيجي(هآرتس) 26/1/2007