الالمان يحاولون عزل أنفسهم عن الكارثة اليهودية

حجم الخط
0

الالمان يحاولون عزل أنفسهم عن الكارثة اليهودية

فيلم من انتاج يهودي دانماركي يصور هتلر بشكل مضحك وخطير في ذكري الكارثةالالمان يحاولون عزل أنفسهم عن الكارثة اليهودية مؤخرا عُرض علي شاشات السينما في المانيا الفيلم الكوميدي فِهرري . الجديد فيه هو الشفقة التي يثيرها تجاه أدولف هتلر. مُنتج الفيلم، يهودي دانماركي يدعي داني ليفي، حاول عرض الطاغية النازي في ضوء سخيف، دون نجاح زائد. وفضلا عن حقيقة أن الطاغية يُعرض في ضوء انساني، يثير الفيلم جملة من الاسئلة في موضوع الفكاهة، السينما والوعي.الفكاهة تتيح إزالة الحماية وكذا تسمح بمعالجة مواضيع اشكالية بشكل أكثر راحة. وبدءا من العصور القديمة شكلت الفكاهة عنصرا مركزيا في مواجهة المسائل الاشكالية. هكذا كان في الكوميديا اليونانية التي عرضت المصاعب اليومية في ظل استخدام لغة الشارع والشتائم. وفي السياق كان مهرج البلاط للعصور الوسطي الذي ينتقد سياسة الملك في ظل المخاطرة المستمرة. لقد شكلت الفكاهة أداة للتصدي لمصاعب الحياة في ثقافة الايديش اليهودية، في روسيا الشيوعية وما شابه.ومنذ بداية طريقها شكلت السينما عنصرا هاما في البحث والفهم للعصور التاريخية. واذا كانت صورة تساوي ألف كلمة، فان إبداعا سينمائيا هاما أثمن من الذهب للبحث التاريخي. لدي السينما قدرات خاصة في طريقها للتأثير علي وعي المشاهد. وخلافا للراديو والتلفزيون، فان تجربة المشاهدة السينمائية تخلق اتصالا وثيقا جدا بين المشاهد والرسائل التي يرغب المخرج في نقلها. ودمج هذه العناصر معا: قوة السينما، استخدام الفكاهة لمعالجة المواضيع الحساسة، تجعل الفيلم الجديد اشكاليا وخطيرا لذكري الكارثة والحرب العالمية الثانية.كلما مرت السنون، يتقلص عدد الناجين من الكارثة. هذه المسيرة تترافق وتعزيز ظاهرة الضحية الالمانية . علي حساب كل ناجٍ يتوفي يظهر نبأ جديد حول معاناة الالمان في سياق الحرب العالمية الثانية. ونحن نشهد اليوم مسيرة يحاول فيها العديد من الالمان في المجتمع الالماني، ولا سيما المفكرون الرواد، خلق أحبولة اعلامية في موضوع الكارثة. وهدف رواد هذه الحملة هو تطهير اسم الالمان وقطعهم عن الجريمة الخطيرة في تاريخ البشرية. وكما يبدو، في نظرة الي المدي البعيد، فاننا نقف أمام مشكلة هامة. الزمن يعمل في طالحنا. كلما تقلص عدد الناجين، سيزداد عدد النافين وأصحاب الأحابيل الاعلامية . وفي المعركة علي ذكري الكارثة لا بديل عن شهادة الناجين. ووفاة الناجين تقطع بسيف حاد أساس الذكري. وفي المقابل، الأفلام تبقي الي الأبد، ومن هنا الخطر في الفيلم المطروح، الذي يحافظ علي ذكري هتلر في ضوء مضحك، انساني.علي ذكري الكارثة يجب الحفاظ ليس فقط بسبب أهمية الموضوع علي وجود اسرائيل، بل بسبب الحقيقة البسيطة بأن هذا هو الواجب تجاه الملايين من أبناء شعبنا ممن ذُبحوا لكونهم يهودا. مقلقة علي نحو خاص الحقيقة في أن الفيلم الجديد أنتجه يهودي. ومن جهة اخري، ما كان ليقبله العقل أن تكون المانيا أو أي شخص من أبناء الشعوب الاخري يُنتج مثل هذا الفيلم، بسبب التخوف من رد فعل المؤسسة الاسرائيلية. كيهود، نحن مكلفون بالحفاظ علي ذكري الكارثة. في أيدينا القوة لحمايتها وعدم هدمها.ينيف لافيتاندكتور خبير في تاريخ الاعلام – جامعة حيفا(معاريف) 30/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية