الامازيغية ليست عرقا وعنصرية دموية يا سيد أبو زيد !
3 - January - 2014
حجم الخط
0
تحدث السيد المقرئ ابو زيد الإدريسي عن الامازيغية والامازيغ من السعودية حيث يشد رحاله هاربا من ‘بخل سواسة’ كما ادعى وشظف عيش المغاربة إلى النعيم السعودي مقتديا بأثر أخيه الريسوني وهو الذي يقيم منذ ازيد من ست سنوات بالسعودية ‘متفرغا’ لتدوين ما يسمى ‘موسوعة قواعد الفقه الإسلامي’ والتي أنفقت عليها وزارة الداخلية السعودية ملايين الدولارات لسنوات ونال السيد الرسوني نعيمه ونعمته منها مع العلم أن الكثير من العلماء الأشراف رفضوا الانخراط في هذا المشروع من علمائنا المغاربة وعلماء الأزهر والزيتونة لأنهم أدركوا المقاصد من وراء هذه الموسوعة التي تعمل على توليف قواعد الفقه الإسلامي في مذاهبه الأربعة من أجل إزالة كل النتوءات من هذه المذاهب والعمل على تطبيع وتكييف قواعد الفقه الإسلامي في مالكيته وشافعيته وحنفيته وحنبليته مع الفكر الوهابي وجعل هذا الأخير مقبولا ومستأنسا به بعد أن كانت المذاهب الأربعة قد اتفقت على رفض المقولات التي ترمي المسلمين بالكفر والشرك والبدع والضلال. واليوم يطل علينا السيد المقرئ ليقرأ علينا ما يبدو وتعلمه في الأدبيات الأصولية الوهابية والاخوانية عن الامازيغية والتي يبدو انها مشبعة بالفكر الطائفي والاقصائي العنصري التي تختزل الهوية في العرق والدم صرح السيد أبو زيد في محاضرته بالسعودية ‘تجار معروفون عندنا بالمغرب بنوعٍ من البخل، وهم من عرق معين’. والحقيقة لا ندري اين اتى المدعو أبو زيد بهذه السخافات والخرافات التي تنم عن فكر عنصري عفا عليه الزمن واندحر باندحار النازية الهتلرية ومررو المجتمع البشري الى الدولة الوطنية القائمة على المواطنة التي نؤمن بها. هذا المفهوم مفاده أن كل عنصر أو عائلة أو مجموعة بشرية التحقت بجغرافيتنا الأمازيغية وأرادت العيش فيها، فلها ذلك الحق شريطة أن تؤمن بأركان ومقومات الهوية الأمازيغية من جغرافيا وتاريخ ولغة امازيغية حتى وإن لم تنتم إليها. وبالأحرى أن يكون هؤلاء هم أهل سوس المقوم الأصيل للهوية المغربية – والذين قصدهم ابو زيد بنكتته – أي خدمة جغرافيتها، وصيانة وتبني تاريخها، والإقرار والاعتراف بلغتها الأمازيغية في كافة مجالات الحياة، وتعلمها وتعليم أبنائها بها في حالة الجهل بها والدفاع عن بلادها بموروثها الديني والثقافي والاجتماعي بكافة خصوصياته وتبنيها له بدون شروط مسبقة. ولابد من التذكير بأن مفهوم الانتماء للهوية بالمواطنة مفهوم حداثي كرسته الثورة المعرفية الغربية وثقافة حقوق الإنسان، لأنه لم يكن موجودا قبلها، بل كان الإنسان الوافد على بلد ما يعامل دائما معاملة الأجنبي ذلك أن بعض كتب الديمغرافيا التاريخية تحدثنا بأنه حينما كانت المجاعة تصيب منطقة ما، كان الحاكم يأمر الوافدين بالخروج ليبقى الغذاء كافيا لأهل البلد الأصليين. لقد كانت أطروحة المواطنة ثورة حقيقية في المفهوم الاجتماعي والسياسي والثقافي مسددة بذلك ضربات موجعة للأطاريح العنصرية القائمة على القومية والعرقية والعائلية والدينية والمذهبية واللونية، وبناء عليه نجد أن البلدان الديمقراطية أمريكيا وأوربيا تمنح الجنسية الوطنية للوافدين عليها، يستفيدون بموجبها بحقوق المواطنة كاملة، وإن كانت مجتمعاتها لا تخلو من جيوب عنصرية لمقاومة هذه الأطروحة في أوربا وأمريكا، فبموجب المواطنة يصبح المواطن الجديد جنديا يدافع عن هذه الأرض التي منحته جنسيتها، ويستطيع تعلم وتعليم أبنائه لغتها في مدارسها، ويصبح مجبرا على تطبيق قوانينها وتبقى له حرية التدين وحرية الأحوال الشخصية. وحقوق الإنسان التي تكفلها المواثيق الدولية. ثم هل الأديان السماوية وآخرها الإسلام الحنيف يجيز للسيد المقرئ ابو زيد ان يتفوه بهذه الترهات التي تتناقض مع مفهوم التوحيد الذي يعني الوحدة الإنسانية والمساواة والعدل والحرية والمحبة والاخاء والتضحية والرحمة والمودة.. وهي قيم كلها تجتمع في قيمة التوحيد وهو اصل أصول الدين الإسلامي كما تحدث عنه القرآن الحكيم الذي جعل الناس سواسية وجعل معيار التفضيل بيتهم هو التقوى ‘انا خلقناكم شعوبا وقبائل إن أكرمكم عند الله اتقاكم’ وهو ما جسده الرسول الكريم قولا وعملا وتقريرا فأين انتم من هذا النهج الإلهي العظيم؟ على من تضحكون وانتم تتحدثون عن الامازيغ بلغة النسب الدموية العرقية العنصرية؟ إن الامازيغية هوية متجذرة عند الشعب الامازيغي وهي قائمة على الانتماء الجغرافي وحركة التاريخ واللغة الامازيغية والمواطنة التي يقرها الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادقت عليها المملكة وليست عرقا ونسبا دموية يا سي ابوزيد. الدين عندكم أضحى سلعة رخيصة تستغفلون به الناس وتأكلون به الخبز خلف ظهورهم. سفيان الحتاش المغرب