بغداد ـ من محمد حمد: توالي الماساة بفلسفة صورية يجسدها الجيزاني واقعا عراقيا مؤلما بحلول مؤجلة يصر الفنان العراقي الفوتوغرافي المغترب احسان الجيزاني على ان تكون المفاجاة حاضرة لديه بجميع معارضه الشخصية مع اصرار على وضع العتمة والوضوح الضحية والجاني الشاهد والمشكك على خشبة واحدة امام الجمهور ليدور ويوغل في الرؤى حتى تستقيم لدينا زاوية النظر الى لوحاته المتناقضة فنتبين معها صراعاتنا الداخلية وامراضنا الدفينة التي يصر الجيزاني على فضحها بمسرح عراقي عريض لا يعرف التحفظ او او التستر على حدث هنا واخر هنا. مستعينا بتاريخ من الحكمة الالهية التي صورت لنا تراجيديا الخيانة والالم في ملحمة الصديق يوسف وبنوراما الغدر والخسة في اعدام الحسين علنا بكل صور الفضيلة لديه، واجزم ان صورته الجديدة بمعرضه الذي يعيد فيه استهداف الحسين مرة ‘اخرى هو تكرار لاستهداف النبل والشجاعة والكرم وانذار من ان الحسين لن يقتل ويغدر مرة ثالثة فاي رسالة سيوصلها هذه المرة وما هي دفاعاته عن قضية عادلة جديدة تؤرقه سنحاوره بهدوء املا في استكشاف خباياه.’ اخترت الحسين وقد غدر مرتين هل هو استنباط لفكرة جديدة ام ايحاء الى ان الحسين هو العراق تماما؟’ الحسين رمزية عالمية حقيقية لكل ما هو ناصع وجميل ولا خلاف عليه ابدا بهذه الحدود التي اشير اليها ولكن اشارتي تكمن الى من استعار اسم الحسين وسيلة له نحو ناصية السلطة في عراق الحسين فكانت طعناته الجديدة اشد غدرا وايلاما بعد ان نصر الجلاد على الضحية واللصوص على الشرفاء، وما اقرعه اليوم من جرس انذار هو الخشية من فصول سيناريو لاحق مرير لا اريد لبلدي ان يدفع رسومه مرغما، حيث اورد في المعرض صور الانتفاضة الشعبانية مطلع تسعينيات القرن المنصرم وما رافقها من احداث مريرة استهدف بها البشر والشجر معا بقسوة مفرطة كما استهدف بها الحسين عبر شاخص قبره، وربما الح سؤال هنا حول استحالة ان يعود التاريخ بذات الصورة، واجيب انا بلوحاتي مشيرا الى ضحايا الماساة الذين مازالوا يفترشون ارصفة الجوع فيما يسرح القاتل مغردا بامان تم توفيره له ليكون منعما الى الابد هذا هو حالنا في عراق اليوم الذي لا استطيع ان انسلخ عن قضاياه وانا ارى هذه المجاميع من اللصوص في سدة الحكم تحكم قبضتها على المال العام وتبذره على الملذات فيما يئن الشعب تحت سطوة الارهاب والفساد والامراض المتفشية.’ ارى ان لوحاتك متقاربة في المعرض وربما ‘تكمل احداها الاخرى؟’ اخترت 60 لوحة متنوعة جسدت صور المقابر الجماعية وما حصل في انتفاضة 1991 وضرب قبة الامام الحسين بالمدافع مع صور اخرى لشواهد القبور واسر الضحايا اليوم، وهي كما اسلفت سلسلة متواصلة تحاكي الواقع العراقي ورسالة اطل بها الى العالم لنقل الماساة من هذا الواقع الصعب الذي نعيشه اليوم وعرضه اليوم في مدينة شتوتغرت الالمانية على قاعة بشهورف التي طالبت ادارتها تمديد العرض ‘هو بداية لنقله الى مدن اوربية اخرى واستطيع ان ارى النجاح في عيون المتابعين، اقول النجاح ليس بالمعنى الفني الذي انشد من خلفه الجوائز والاشادات بقدر هاجسي بنقل الرسالة رسالة المعاناة لمن سكن المقابر الجماعية ومايحصل لهم اليوم من مصادرة شرسة لحقوقهم المشروعة مقابل مكافأة الجلاد الذي نالت سياطه منهم ايام كانوا احياء وحتى بعد مماتهم، هذا هو القصد من الرسالة الوثيقة التي احملها اليوم وساجوب بها العالم دونما توقف ” اخترت السماء خلفية لشواهد القبور المندرسة مع اسلحة لاصحاب القبور وكانك تستنطقهم بشيء لا نعرفه او تشير الى دلالة باقية منهم فما القصد من ذلك؟’ اجزم انك تقصد او توحي الي لاجيبك عن لوحة القبر والبندقية وانا ان اشير الى ذلك فان ثمة شعور اشارك به صاحب القبر من سكن هذه الحفرة البائسة على امل ان تعلو القضية وتصل الى الاجيال بحالة من الرقي الذي افنى نفسه قربانا لها ولكن الذي اراه ان بندقيته التي رسمت التغيير ما زالت عالقة عند السطر الاخير لحياته في حالة جدلية ظلت عالقة لديه بين ما يتمنى وما حصل فعلا الامنية وانهيار الحلم او لنقل الية البحث عن حلول لاتزال بعيدة عن متناول يد البندقية المنتصبة وهي مشاركة وجدانية لنا كاحياء اراد لنا الحياة ولكن اي حياة قطعا ليست هي التي ارادها لناولكن الا يعني ذلك انه انجز ما عليه والمهمة الباقية لكم ؟الحيرة والترقب والقبور المتراصة وان كانت تلمع في السماء من فعل اضاءة الكاميرا التي اردت لها ان تسمو بالشواهد الا انني اعود فاربط صور الاحياء بالاموات وبذات الاسئلة العالقة التي تنتظر الاجابة الملحة هذه الاجابة بدت في عيون الشابين الجالسين قرب القبور في احد الصور وهم يحاولون ان يردوا الدين لمجموعة من الابطال قدموا ارواحهم فداء للوطن للخير للحرية ولكن هل وصلت هذه الاهداف برمتها الى المنتظر هذه هي الحيرة وهذا هو السؤال المطلوب.’ لصورك فلسفة خاصة ولكنها غير معقدة وهي اكثر وضوحا من صورك في معرض سابقة؟’ الوضوح في صور الضحايا بين الاحياء والاموات فمن قال ان الغموض بلغة الحداثة والايحاء يكون بالعتمة التي لايتلقاها الا المتمعنون ان لا اصدق بذلك قطعا فلم تكن الحداثة والتطور احجية او لغة بالاشارات التي لايفهما الا الاصماء غير ان التركيب والاحتراف هو روح الحداثة التي تجمع اكبر قدر من الافكار في لوحة واحدة تختزل المواضيع المتعددة هذا هو الاحتراف وقد اختزلت الحياة والموت الغنى والفقر الظلم والحرية القوة في السلاح والضعف في حجيرات القبر واخيرا الهدف الذي لابد ان يتحقق فتعود الصورة المرجوة الا كل ما نطمح اليه.’ معرضك الحالي ‘الحسين يقتل مرتين’ هو امتداد لمعارض اخرى عن الوطن فهل انت دائم الحضور الى العراق ام ان العراق يحضر بداخلك؟’ الاثنان معا. انا دائم الحضور للعراق وهو يسكنني كوطني وبيتي وجسدي الجريح ومعرضي السابقة عن الاهوار والاثار والطفولة والنخيل هي امتداد احدهما للاخر وليس ذلك بغريب ابدا، انا اذهب الى العراق والتقط صوري التي اجسد بها الواقع وارى انها اقرب الى التعبير والنقل من اية وسيلة اخرى، كما استفدت من تواجدي هنا في اوربا للوصول بالمعرض الى الاعلام الكبير الذي اريده واستفدت كثيرا من النقد والتحليل الذي رافق معارضي السابقة لتصحيح المسار في القادم وبالمناسبة فان معارضي السابقة عرضت في مدن عراقية ايضا حملتها معي الى بغداد والبصرة وقد نجحت الى حدود بعيدة هناك وكان لها جمهورها مع انني كما اسلفت احملها كرسالة وقضية وليس كصور للمشاركة رسالة الم لحقوق ضائعة وشعب جريح لم يتنفس نعيم الحرية والديمقراطية الى اليوم واقول بملء الفم انني ماض الى معارض اخرى اكثر ساتفوق بها على صور من يجيدون عرض اعلاناتهم الانتخابية ببرامج وهمية لا تعرف سوى المتاجرة والربح على حساب الشعب وهذا هو اهم ما اريده ولا اريد ان ارى الحسين يقتل مرة اخرىو اخيرا اريد ان اقول ‘. ان معرضي هذا هو نصبي التذكاري الذي أهديه لكل شهدائناو ان كان ‘لحقكم باب كبير مغلق في وطني .. فأنا هنا سأفتح لكم بدله ابوابا تنحني لشهادتكم و تسعى لأسترجاع حقوقكم المسلوبة. qmaqpt