زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأحد النقاب عن أن منظمة الأمم المتحدة ستقوم بالتحقيق في استعمال إسرائيل لطائرات بدون طيار في عمليات الاغتيال للنشطاء الفلسطينيين، مشددةً على أن التحقيق سيشمل بالإضافة إلى إسرائيل كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.ونقل المراسل للشؤون السياسية في الصحيفة، باراك رافيد، الذي أورد النبأ عن مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب قولها إن الدولة العبرية لن تتجاوب مع تحقيق المنظمة الأممية.وساقت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إن فريق التحقيق سيرأسه المحامي البريطاني بين أميرسون المكلف بملف مكافحة الإرهاب في المجلس الأعلى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي يتخذ من جنيف مقرا له، علاوة على ذلك، فإن التحقيق تقرر فتحه في أعقاب ضغوطات من روسيا والصين وباكستان في حين ستشهد الأشهر القادمة جمع أدلة وسماع شهادات في عدة دول على أمل أن يتم رفع تقرير للأمين العام، بان كي مون، والجمعية العامة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الصحيفة العبرية أن التحقيق سيتناول عمليات اغتيال ما أسمتهم الصحيفة بنشطاء في منظمات إرهابية في باكستان، أفغانستان، الصومال وقطاع غزة وسيتم خلاله فحص قانونية الاغتيالات التي تتم بواسطة طائرات بدون طيار ومدى انسجامها مع القانون الدولي، كما أشار بيان أصدره المكلف بالتحقيق بين اميرسون، الذي دعا إلى وضع إطار قانوني وإجراءات عملية تضمن تقييد استخدام هذه التقنية بالقانون الدولي.جدير بالذكر أن سلاح الجو الإسرائيلي، بحسب المصادر الأجنبية، يقوم باستعمال عدة أنواع من الطائرات بدون طيار، لتنفيذ اغتيالات في قطاع غزة وهي تعترف باستعمالها لأغراض هجومية، وهذا هو السبب الذي يقف من وراء رفضها للتعاون مع التحقيق الدولي، ناهيك عن أنها تقاطع المجلس الأعلى لحقوق الإنسان منذ عدة أشهر وذلك على خلفية قراره بتشكيل لجنة تحقيق خاصة بالاستيطان في الضفة الغربية.في سياق ذي صلة، قالت الصحيفة أيضًا إن إسرائيل سوف تُقاطع غدا الثلاثاء الاجتماع الذي سيعقده المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في جنيف، والذي سيبحث قضية حقوق الإنسان في الدولة العبرية، لافتةً إلى أن الاجتماع المذكور يُقام مرة كل أربعة أعوام لكل دولة لفحص موضوع حقوق الإنسان فيها، ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بأنه رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إن تل تل أبيب تُقاطع الاجتماع المذكور تماشيا مع قرارها السابق بقطع الاتصالات مع المجلس الأعلى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم في الأسابيع الأخيرة بممارسة الضغوطات المكثفة على تل أبيب لتغيير قرار المقاطعة.وفي هذا السياق جرت قبل أسبوعين في العاصمة الأمريكية، واشنطن، محادثات بين مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الأمريكية وبيم رئيس قسم التنظيمات الدولية في الخارجية الإسرائيلية، أهارون لاشنو – ياعر. وخلال المباحثات أوضحت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للتنظيمات الدولية، استير بريمور، ومساعد الوزيرة لشؤون حقوق الإنسان للمسؤول الإسرائيلي أنه إذا نفذت إسرائيل قرارها بمقاطعة الاجتماع المذكور، فإن ذلك سيكون سابقة في تاريخ الأمم المتحدة، إذ تقوم دولة غربية بمقاطعة اجتماع من هذا القبيل، وبحسب الأمريكيين فإن قيام الدولة العبرية بمقاطعة الاجتماع المذكور سيُشكل عذرا وسببا لكل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسورية لمقاطعة الاجتماع أيضًا، كما أوضح الأمريكيون للإسرائيليين أنه على الرغم من موقفهم من المجلس الأعلى لحقوق الإنسان، فإن مقاطعة الاجتماع ستزيد من عزلة الدولة العبرية في العالم، وقالت سفيرة واشنطن في المجلس للصحيفة العبرية لقد اقترحنا على إسرائيل المشاركة في الاجتماع وإسماع وجهة نظرها في الموضوع، ونأمل بأن نتوصل إلى تفاهم بموجبه تعدل عن قرار المقاطعة، على حد تعبيرها.وكشفت الصحيفة النقاب أيضا أنه بعد فشل الولايات المتحدة الأمريكية بإقناع إسرائيل بالمشاركة في الاجتماع، تُحاول واشنطن انقاد إسرائيل من نفسها، إذ أنه حسب المصادر تقوم بممارسة الضغوطات الجمة على بولندا، التي تترأس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في هذه الفترة لتأجيل الاجتماع المقرر عقده يوم غد الثلاثاء إلى عدة أشهر ، على أمل أنه حتى الموعد الجديد تتمكن واشنطن من إقناع تل أبيب بالمشاركة في الاجتماع، ولكن المصادر قالت إن دولاً إسلامية مثل إيران وباكستان يجب أنْ تُصوتا إلى جانب قرار التأجيل الذي ستُبادر إليه الإدارة الأمريكية. وخلصت الصحيفة العبرية إلى القول إنها توجهت رسميًا إلى الخارجية الإسرائيلية للحصول على تعقيب ولكن الأخيرة رفضت التعقيب بالمرة، على حد قولها.qarqpt