الامن عاد والخوف ساد مصر!

حجم الخط
0

تتوالى الاحداث في مصر وكأنها فيلمٌ كٌتب له السيناريو بحنكةٍ عالية وأُعد لاخراجه بحكمةٍ فائقة، الجيش والامن ومن وآلاهم يقومون بأدوارهم بشكلٍ متناسق في الدقة والمكان والزمان وكأنما تدربوا على ذلك لسنينٍ طوال، القبض المتعمد لا يتوقف، الكل اصبح متهماً، المخابرات عادت لعادتها، المداهمات الليلية المفاجئة السلب والنهب باسم القانون لما تقع العين عليه، الحق لمن تعلو كتفيه أي رتبةٍ عسكرية لا قانون يحاسب ولاوقت للحساب.
طريقة بث الرعب في نفوس الناس هي المثلى والسائدة وهي لغة اللحظة الحالية، فالمثل الشعبي يقول – أضرب الخيل يفهم الجمل- الكل يسأل في مصر بتخافت هل سيُمنع الحجاب!؟ إسوةً بباقي الدول التي منعته بدعوى محاربة الارهاب، حتى أن البعض لا يستبعد حلق الذقون فهي اقل كلفةً من أن يدفع المرء حياته، هذا هو الحال، الالاف يُساقون إلى السجون بلا تهمة إلا لأنهم عارضوا رجوع العسكر وعودة قوات الامن، الكثير منهم يُقتلون في السجون، حيث لا عين تُرى ولا شاهدٌ يشهد، من يقتل يُتهم انه حاول الهرب هذا هو الجواب الشائع عند مصلحة السجون، الحياة في مصر في اللحظة الحالية تشبه إلى حدٍ بعيد قبيل يناير من 2011 نظام مبارك يعود بكل أطرافه بطلاءِ جديد، حتى أن البعض يقول فهل ذهب نظام مبارك حتى يعود؟ مجرد رحلة استجمام للرؤساء في سجنٍ صوري ونراهم يعودون رويداَ روبدا فتحي سرور، ثم أحمد عز، ناهيك عن مساعدي وزير الداخلية الاسبق حبيب العدلي الذي امر القضاء باخلاء سبيلهم وهم 6 مساعدين ولا يُستبعد إخلاء طرفه بعد أن أُطلق سراح الرئيس المخلوع مبارك، حيث تتعالى أصوات لرد الاعتبار له بالاعتذار أو حتى رده للحكم لاستكمال مدة حكمه، وسيليه نجله قريباً.
نظام مبارك لم تمسه الثورة بضررٍ ربما أخافته بعض الشيء لكنه تأقلم مع ظروفها، كما يتأقلم الأخطبوط مع الظروف والبيئة المحيطة به وتبقى أذرعه مصانةً كما هي، ذلك ما حدث فعلاً مع كل مؤسسات النظام السابق بقيت كما هي المؤسسة العسكرية لم يتم المساس بها على الاطلاق، ليس حباً فيها بل لعلو مقامها ورفعة شأنها وهيبتها المصانة، حتى وأن خرج الشعب للتنديد بها ابان حكم المجلس العسكري، وكذلك الاطاحة ببعض رؤوسها من قبل الرئيس المعزول محمد مرسي إلا انها أثبتت أنها هي صاحبة القرار الاخير على الاصعدة، أما سلك القضاء فقد ناء بنفسه عن مهنة القضاء، فهو يمارس كل الاعمال إلا القضاء فهو بريء منه.
قوات الامن حدث ولاحرج عادت بكل هيجانها فأصبح الوزير واستاذ الجامعة أمام الشاويش منها لا يساوي شيئا، وهذا هو أسلوبها المعتادة عليه، والذي اشتهرت به، أما جهاز الاعلام بكل أصنافه وأشكاله وطبقاته سيشهد التاريخ أن الاعلام المصري الحالي أجرم في حق تاريخ مصر الاعلامي بعد أن تخلى عن المهنية والحيادية وخان معظمه شرف مهنة الصحافة بعد أن اصبح اعلاماً موجهاً وهداماَ بل ومحرضاً على القتل وافشاء الفتنة، ان الالاف الذين استشهدوا هم من الشعب المصري وقتل النفس حرامٌ شرعاً وقانوناً اتقوا الله في ما تصنعون يا ولاة الامور في مصر، فان الله يرى وأن كلِ نفسٍ ستسأل قاتلها بأي ذنبِ قُتِلت، انكم اليوم الاعلون فأحذروا فأنتم لا تدرون ماذا يخبئ لكم الغد؟!
د. صالح الدباني – أميركا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية