الامن والديمقراطية خياران احلاهما مر

حجم الخط
0

عندما قامت ثورات الربيع العربي لاحظت الشعوب التي لم تصلها رياح التغيير ما حدث في هذه البلدان وبدأت تأخذ الدروس، فمنها ما اعتبر وكف عن المشاركة واكتفى بالتعبيرات البسيطة من مظاهرات واعتصامات – كما في الاردن ودول الخليج – وبقي البعض ساكنا لايحرك له أي شعور، كما في الجزائر، وبقيت بعض الشعوب ماضية في عزمها على التخلص من حكامها كما في سورية.

التجربة في تونس كانت مشجعة فالخسائر قليلة واحسن زين العابدين بالتخلي عن الحكم والذهاب الى بلاد الحرمين، ونسأل الله ان يهديه، يحيث تكون اخر ايامه في رضى الله.

اما بالنسبة للتجربة الليبية فقد كان الثمن فادحا الا ان التدخل الغربي ساهم في القضاء على نظام القذافي فلولا التدخل الغربي لابيد شعب ليبيا بالكامل وجيء باناس اخرين لسكنى ليبيا اكثر ولاءا للزعيم البائد.

اما بالنسبة لمصر فقد تقرر حسم الامر بان يتخلى الرئيس وان يبقى الفلول لكي يديروا مصر، فكان الدستور المكمل وتزوير الانتخابات وحل مجلس الشعب وتقييد الرئيس المنتخب، بحيث لا يكون له أي سلطة على الجيش مستقبلا، كما كانت تركيا العلمانية سابقا حيث كان الجيش حاميا للعلمانية وللارض التركية وضمان بعدها عن الاسلام وان المقياس لمدى سطوة الجيش. الا ان فوز الاسلاميين الذين ينادون بعودة البلاد الى حضنها الشرقي ادى الى موجة تسونامي عصفت بالجيش لتبعده عن السياسة وتعيده الى ثكناته، ويترك الامر لمن اختارهم الشعب، وصادف هذا الامر مع قادة الجيش الجدد الذين لم يكونوا كسلفائهم مهتمين ببقاء النفوذ لدى الجيش فكان الامر لاردوغان وعبدلله غول.

فجاءت التجربة التركية في وصول الاسلاميين للسلطة نموذجا يحتذى به وهذا النموذج حدث بدون سفك الدماء وباقل الاضرار، الا انه احتاج لفترة تزيد عن عشرين عاما منذ تولي نجم الدين اربكان السلطة، الا انه حبس وحل حزبه اكثر من مرة.

اما عندنا في المشرق العربي فجاءت تجربة السوريين اهل الشام دامية فتنازلوا عن الامن مقابل الديمقراطية – وللحرية الحمراء باب بيد كل مضرجة يدق – فالديمقراطية لها ثمن واي ثمن فهي كالمخاض الذي يكون مؤلما الا انه يحمل تباشير الحرية ورياح النصر، وبخاصة ان جيرانك في الجنوب لا يريدون لك ان تبقى حرا، فالحرية لك تؤرقهم وتزلزلهم وتجعلهم يتمنون لك ان تفشل لان الاعداء وبخاصة اليهود يعرفون حتما بان الديمقراطية التي تختارها الشعوب سوف تختار حكاما قريبين من الشعوب ويفكرون في مصالح الشعوب، ومصالح الشعوب هي في استرداد الارض المحتلة من الغاصبين، وكذلك من مصالح الشعوب الحفاظ على ثروات البلاد والحيلولة دون ان تقع في ايدي اللصوص والفاسدين والاعداء. لذا لا بد للشعوب من ان تختار بين احد خيارين.

الاول، هو الامن مع العيش بالذل وفي ظل ثروات منهوبة وارض مسلوبة وحرية معدومة.

والخيار الثاني، هو الديمقراطية ولها ثمن واي ثمن يدفع من الدم وفقدان الاحبة، ولكنه يحمل بصيص الامل في عيش كريم. خياران احلاهما مر الامن والديمقراطية.

ابراهيم علي ابورمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية