الرباط ــ ‘القدس العربي’: بعث المغرب رسالة ود إلى الجزائر بترؤس الأميرة للا مريم شقيقة العاهل المغربي الملك محمد السادس مساء يوم اول امس السبت بالمسرح الوطني بالرباط، الافتتاح الرسمي لفعاليات الأيام الثقافية الجزائرية بالمغرب في وقت تعرف العلاقات السياسية بين البلدين توترا والحدود البرية مغلقة منذ 1994 والحملات الاعلامية على اشدها.وأوضح بيان حكومي مغربي أن ترؤس الاميرة للا مريم جاء ‘ليثبت ويؤكد من جديد ما يوليه المغرب من اهتمام كبير لتعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وسعيه وحرصه الأكيد على تقويتها ودعم وتمتين أواصرها’.وزارت الاميرة المغربية معارض ‘الفنون التشكيلية الجزائرية’ و’الكتاب الجزائري’ و’الصناعة التقليدية بالجزائر’ المقامة في بهو المسرح الذي احتضن حفل افتتاح هذه الأيام الثقافية التي وصفتها وكالة الانباء المغربية الرسمية بـ’الهامة’ وانها تندرج في إطار تعزيز عرى التعاون بين البلدين الشقيقين في المجال الثقافي.وتتضمن هذه الايام برنامجا حافلا ومتنوعا في فقراته الفنية والثقافية إذ يشمل تنظيم عروض مسرحية وسينمائية وقراءات شعرية وحفلات فنية موسيقية وكوريغرافية بعدة فضاءات ومؤسسات ثقافية بمدن الرباط والدار البيضاء ومراكش.وأكد وزير الثقافة المغربي محمد الأمين الصبيحي في كلمة بهذه المناسبة أن ترؤس الاميرة للا مريم لافتتاح هذه الأيام الثقافية ‘ذو دلالة عميقة للعناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للعلاقات التي تجمع البلدين الشقيقين بقيادة جلالة الملك وفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة’.وأبرز الدور المحوري الذي تقوم به الثقافة في التقريب بين الشعبين المغربي والجزائري لاسيما وان البلدين تجمعهما مكونات ثقافية متشابهة إن لم تكن متطابقة مضيفا أن عوامل وحدة اللغة والدين والتاريخ المشترك ساهمت في خلق نفس التمثلات الاجتماعية والرمزية والقيمية.وقال الوزير إن المغرب والجزائر سجلا حضورا ثقافيا رائدا قطريا وعربيا ودوليا بفضل مفكرين وأدباء ومبدعين كرسوا حياتهم خدمة للعلم والمعرفة وتناولوا قضايا جوهرية كبرى في أعمالهم.وسجل الحضور الثقافي والفني المتبادل في كلا البلدين على مدار السنة والصلات الطيبة التي تربط المبدعين والفنانين الجزائريين بنظرائهم المغاربة.وأعرب الصبيحي عن أمله في تطوير هذا التعاون الثنائي وتكثيف سبل تعزيز الحضور الثقافي في البلدين من أجل جعل ‘ثقافتنا مشرقة في الداخل ومشعة في الخارج’ معربا عن استعداد المغرب وانخراطه الدائم لتعاون ثقافي ‘هادف من شأنه خدمة الثقافة والمثقفين في البلدين الشقيقين’.وأعربت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي عن امتنانها للملك المغربي على ‘رعايته الكريمة وعنايته النبيلة لهذه الأيام الثقافية الجزائرية’. وأكدت أن ‘التبادل الثقافي والتواصل المبدع طريقان ضروريان لتحقيق حيوية الممارسة الثقافية التي تصبو الى وضع استراتيجيات تنهض برأسمالنا الرمزي وتضعه في المنزلة الرفيعة التي تحفظ ذاكرتنا وتراثنا وتسمح من ثمة بالتفكير في ما يدعم مشاريعنا المشتركة’.واعتبرت تومي أن تخليد الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر تعد مناسبة لمشاركة المغاربة أعراس الجزائر مضيفة ‘كيف لا وهم الذين وقفوا إلى جانبنا خلال ثوراتنا من أجل الاستقلال والكرامة’.وقالت ‘إننا نعمل في الأفق الذي يؤكد على مغاربيتنا كخصوصية ثقافية نفتخر بها وكهوية تغذيها وندافع عنها ونسعى لتحقيق الحلم الذي راود أجيالا كثيرة منذ الاستقلال’ مبرزة أن ‘اللحظة الراهنة بتحدياتها العويصة تفرض علينا ان نقدم انفسنا ككيان متماسك ومنسجم وكفضاء واحد يملك كل المؤهلات التي تسمح له بإعطاء إضافة نوعية لركب الحضارة الإنسانية’.وأكدت أنه في خضم التغيرات الكبرى والاضطرابات العميقة التي تشهدها المنطقة على كافة الاصعدة فانه لا خلاص ولا مستقبل الا بالثقافة داعية الى تدعيم كل ما من شأنه أن ينتصر للقيم النبيلة الموحدة والمفاهيم المواطنة والحقوق المدنية والذي لا يمكن تحقيقه الى بعمل طويل وشاق تكون فيه الثقافة هي القاطرة المحركة والحجر الاساس.وقالت وكالة الانباء المغربية ان حفل الافتتاح للايام الثقافية والجزائر تخلد الذكرى الخمسين لاستقلالها كان مناسبة لتكريم شهداء الكفاح المسلح وكل من وهبوا أرواحهم لتحيا الجزائر حرة مستقلة إذ قدم فنانون شباب من مجموعة ‘نشيد الحرية’ اناشيد وطنية في قالب عصري استحضروا من خلالها الكفاح ضد الاحتلال.