الامير الحسن: قوات عربية واسلامية يمكن ان تحل مكان الدولية

حجم الخط
0

اجتماع في لندن للقيادات الدينية العراقية: وحدة العراقيين شرط لهزيمة الاحتلال

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: اكد مؤتمر القيادات الدينية في العراق الذي انعقد في لندن ما بين 26 و29 اذار (مارس) الجاري باشراف ومشاركة ولي عهد الاردن السابق الامير الحسن بن طلال بالاضافة الي عدد من كبار رجال الدين في العراق من شتي الطوائف بان ما يؤلم المؤتمرين ان العالم لم يصبح اكثر امنا واستقرارا في السنوات الثلاث الماضية نتيجة لما حدث في العراق واماكن اخري من العالم.

وطالب المجتمعون بالاسراع في تشكيل حكومة قوية وجيش قوي متوازن قادر علي توفير السيادة الكاملة للبلد. ودعوا الي عدم الخلط بين عمليات الارهاب والقتل والتخريب والتهجير القسري، وبين المقاومة المشروعة ضمن القوانين الدولية تجاه اي احتلال. واكدوا بان العراق لكل العراقيين، وان ما يجتمعون عليه اكثر مما يختلفون حوله.

وفي رد علي سؤال حول فاعلية ارسال قوات حفظ سلام عربية واسلامية الي العراق لتهدئة عمليات تصعيد العنف في البلد المتزايدة والتي قد تؤدي الي حرب اهلية، او ان المشروع الامريكي البريطاني يشمل نشر قوات حلف شمالي الاطلسي في العراق، كما يفعل حاليا في افغانستان، وان امريكا وبريطانيا لا تنويان الانسحاب من العراق في المستقبل، قال الامير الحسن انه من الممكن حدوث فراغ امني اذا قررت قوات التحالف الامريكية ـ البريطانية اعتماد استراتيجية انسحاب سريع، وفي مثل هذه الاحوال يمكن الاعتماد علي قوي اسلامية ـ عربية ولكن يبدو من تصريحات الرئيس بوش والقيادات الامريكية ان امريكا لن تنسحب من العراق خلال ولايته وان اي انسحاب، اذا تحقق، قد يحدث بعد عام 2009، اي بعد انتهاء هذه الولاية. كما تشير تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، حسب الامير، الي التوجه نفسه اذ عاد بلير الي التركيز علي القرارات الصعبة التي يجب اتخاذها في العراق في المستقبل وعلي صحة الخيار العسكري الذي اتخذته بريطانيا في العراق، حسب رأيه.

وتقول القيادات الامريكية والبريطانية ان قيادة التحالف تقوم بكل ما تفرضه عليها مسؤوليتها في العراق علي الرغم من هشاشة الوضع وخطورته، واضاف الامير الحسن قائلا: اعتقد بانه اذا وحد الجهاديون السنة والشيعة موقفيهما، فان الوضع الامني سيتفاقم وسيصبح امر تفتت العراق ودول المنطقة واقعا خطيرا يجب الحذر منه. بيد ان الحسن قال انه يصعب الطلب من قوات عربية واسلامية المساهمة في نشر الامن في العراق اذا لم يتفق الأفرقاء العراقيون انفسهم علي هذا الطرح. والمطلوب الان برأيه ليس الجبروت العسكري بل قوة الاقناع وتعزيز الرغبة بالتفاوض.

وعلق السيد صالح الحيدري، وزير شؤون الاوقاف الشيعية في الوزارة العراقية علي السؤال بقوله: ان الارهاب هو الذي يحرك القضية الامنية في البلد، وهو يحارب جميع العراقيين، واهدافه تكفير خصومه علما ان الكل يطالبون بانهاء الاحتلال في العراق، ومن اجل الوصول الي هذا الهدف يجب ان نتفق نحن العراقيين علي منهج يجمع العراقيين جميعاً. وتساءل عن هوية الذين يحركون الاطراف المخربة في العراق والغرباء الوافدين الي العراق. ودعا الي وقوف العراقيين في وجههم. واكد بان العراقيين يتمنون الاعتماد علي القوة العراقية والجيش العراقي القوي ويتمنون الا يصلوا الي وضع يحتاجون فيه الي قوات عربية ـ اسلامية.

اما الدكتور الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي، وزير شؤون الاوقاف السنية في الحكومة العراقية، فقال: عندما دخل الاحتلال الي العراق لم تكن هناك نزاعات طائفية ومذهبية وانتقامات لمدة ثلاثة اشهر. والان يفكر الاحتلال بالخروج والعراق كما ترون مليء بالصراعات. نحن نري ان هناك يدا سرية تحركها اياد اجنبية وخفية واموال، وهذه اليد كالسرطان لا يراها المرء بعينيه ولكنه يكتشفها. عندما تسأل ممثلي كل الاطياف العراقية يقولون لك لا نريد حربا اهلية، اذن من يريد الحرب الاهلية؟ والجواب هو انها هذه الايادي. اما اذا تم انسحاب كامل للقوات المحتلة الان فسيشكل الامر كارثة. ونحن نريد ان يتفق العراقيون فيما بينهم ثم تخرج قوات الاحتلال، ليس بناء لتوقيتها هي بل بناء لتوقيت العراقيين، وبعد ان يكون الشعب العراقي تآلف واتحد.

واضاف قائلا: الصراعات الطائفية يغذيها الارهاب بكافة اشكاله، أكان ذلك عن طريق التفجير المدعوم من الخارج او القصف العشوائي للاماكن المدنية او عبر لبس ثياب وزارة الداخلية وممارسة القتل الطائفي البشع.

واختتم رده قائلا: اذا تصالح العلماء، صلحت الامة.

وشكر السامرائي الامير الحسن علي مشاركته في المؤتمر، وقال ان العراقيين يرحبون باي يد تدخل للاصلاح وقد عودنا الامير الحسن علي تقريب وجهات نظر المتنازعين في شتي انحاء العالم وهذا العمل له مكافأة كبيرة عند الله.

وقال الشيخ مجيد الحفيض ممثلا العلماء المسلمين الاكراد بان العراق كل لا يتجزأ وان مواقف العلماء مهمة جدا حتي لو ابتعدوا عن السلطة، واذا اتفقوا فيما بينهم علي ضرورة خروج القوات المحتلة فهذه القوات ستخرج خلال اسابيع، وتاريخ العراق برأيه حافل في مقاومة المحتلين الناجحة بدعم من القيادات الدينية. كما اكد بان القوات البريطانية والامريكية هي قوات محتلة ولم يقل مجلس الامن بعد انها لم تعد قوات محتلة.

وفي رد علي سؤال حول تدخل ايران في الشأن العراقي، كما تتهمها الولايات المتحدة، اجاب الشيخ الحيدري قائلا: اذا قصدتم التدخل الايراني السييء، فاسألوا الحكومة الامريكية. ونحن كعراقيين نرفض التدخل السييء من ايران او من اي دولة مجاورة او بعيدة. ولكن هناك عناصر كثيرة تربط العراقيين بالايرانيين، كما تتواجد امور تربط العراق بالدول العربية وتركيا. ونحن نرحب بعلاقات جيدة مع كافة الدول التي تساعد العراق علي بناء نفسه تكنولوجيا واقتصاديا وانسانيا.

وبالنسبة للتفريق بين مفهومي المقاومة والارهاب قال السامرائي: المقاومة هي وسيلة وليست غاية، فاذا كان هدفها تحرير البلد، فهذا هو المطلوب، ولكن الهدف يجب الا يكون قتل الابرياء.

وقد يتحقق الهدف من خلال الحوار والمفاوضات والمعاهدات، ولكن اذا استعصي هذا الامر فسيضطر الانسان ان يقاوم لتحرير بلده. والارهاب يسعي لدمار البلد لكي يبقي الاحتلال، فيما المقاومة تسعي لتحرير البلد ولخروج المحتل.

وعندما سئل العلماء عن تحديد هوية الارهابيين قال الحيدري: هم يعلنون عن انفسهم، الزرقاوي وازلام صدام فيما اجاب السامرائي هناك عناصر تلبس ثياب وزارة الداخلية وترتكب جرائم اسوأ من اي جرائم اخري. ثم هناك السارقون والمجرمون العاديون.

ومن البنود الاخري التي اقرها المؤتمر ضرورة استمرار الحوار بين علماء الاديان والمذاهب في العراق عن طريق عقد مؤتمرات دورية وزيارات مكثفة متبادلة وتشكيل فرق للسلام لزيارة المناطق الساخنة، ثم التركيز في الخطاب الديني علي اشاعة روح التسامح والعفو واشاعة ثقافة الاعتراف بالاخر والوقوف الحازم بوجه كل من يحاول بث الفرقة وتعميق الروح الدينية في تطوير المجتمع المدني والتأكيد علي اهمية دور الاقتصاد الوطني العادل والمتوازن.

واوصي المؤتمرون بالاعداد لمؤتمر موسع داخل العراق يضم جميع القيادات الدينية وتفعيل المجلس العراقي للاديان من اجل السلام والتأكيد علي حرمة الاماكن المقدسة وضرورة حمايتها.

واكد المؤتمرون علي الدور التاريخي للعراق كمهد للحضارات ونقطة التقائها ودعوا الي التمسك بجوهر المثل الاخلاقية السامية وببث روح الاخوة والمحبة والتعايش.

ومن الحاضرين البارزين الاخرين السيد حسن بحر العلوم والسيد جعفر عبد الصاحب الحكيم والسيد عادل الياسري والسيد فاضل الميلاني والشيخ عباس رحيمه فاضل الزيدي والشيخ حارث العبيدي والشيخ عبد السلام الكبيسي والشيخ تحسين شمس الدين والشيخ محمود جرد وكبير الاساقفة الكلدان اندراوس ابونا وكبير الاساقفة الارمن الارثوذكس افاك اسادوريان والدكتور نبيل ياسين والسيد جواد الخوئي والدكتور وليم فندلي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية