الامير مولاي هشام: القصر لن يسيطر على حزب العدالة والتنمية ونجاحه في الحكومة رهين بتجاوز ‘أقفال المخزن’

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يعتبر الأمير مولاي هشام ابن عم ملك المغرب محمد السادس أن التغييرات الحاصلة في البلاد خاصة بعد فوز العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية لا تكشف عن تغيير جوهري طالما أن الصلاحيات مازالت متمركزة في يد المؤسسة الملكية، ومؤكدا في الوقت نفسه احتمال عدم تحكم القصر في هذا الحزب مستقبلا بسبب طموحاته السياسية وإن كان الزمن كفيلا بإظهار هل سيصلح ‘المخزن’ أو يجري استيعابه مثل الأحزاب التي سبقته.

وفي حوار مع المجلة الفرنسية نوفيل أوبسيرفاتور في عددها الأخير، يكشف الأمير أن ‘الانتخابات هي تتويج لمسلسل بدأ مع خطاب الملك يوم 9 مارس الماضي الذي استجاب للضغط الشعبي في الشارع بتعديل الدستور. وتبين وقتها عدم وجود ما يسمى الاستثناء المغربي، فالشعب المغربي يتطلع للديمقراطية والنظام المغربي غير ديمقراطي ووجد مواجهة كباقي أنظمة أخرى في المنطقة’. ويتابع أن الدستور يمنح بعض الصلاحيات المحدودة للحكومة التي يرأسها، وعكس الماضي، فالوزير الأول هذه المرة من الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد.

وحول احتمال وقوع تغيير ملموس في البلاد، يرى أنه في العمق لم يتغير أي شيء جوهري لأنه الدستور الذي جرى إعداده بعناية فائقة من طرف القصر وتمت المصادقة عليه بنسبة 98’، وهي عملية تذكر بالأنظمة الشمولية تبين أن الهدف منه كان لامتصاص مخاطر الربيع العربي بدل إصلاح حقيقي. ويعالج في الوقت نفسه، تدابير أخرى غير ديمقراطية أو غير شفافة من ضمنها التقطيع الانتخابي في البلاد ووجود لجنة تابعة لوزارة الداخلية وغير مستقلة علاوة على نسبة المشاركة المشكوك فيها.

وحول السؤال الرئيسي هو هل سيتحكم القصر في حزب العدالة والتنمية، يرى الأمير ‘لا، الحزب العدالة والتنمية له ولاء ولكن له طموح، فهو يستمد شعبيته من تخليق الحياة العامة’. ويتابع أن شعبيته يستمدها كذلك من مواجهة لحزب الأصالة والمعاصرة الذي أشرف على تأسيسه القصر والذي راكم من الامتيازات وكان مكروها من طرف المغاربة. مضيفا أن حزب العدالة والتنمية كان منسجما مع الرأي العام والتصويت عليه بمثابة عقاب للملكية وأحزابها. ويبرز تشكل الحقل السياسي الجديد في المغرب من طرف ثلاثة قوى رئيسية وهي حزب العدالة والتنمية والقصر وحركة عشرين فبراير بكل مكوناتها.

وحول التطورات المقبلة، يعتبر استعادة النظام القائم ‘المخزن’ لبعض أنفاسه على المدى القصير بسبب الصعوبات التي تواجهها حركة عشرين فبراير للتحول الى حركة شعبية كبيرة. لكن في المقابل، فالمجتمع المغربي يحتاج لحركية، وحركة عشرين فبراير مطالبة بفرض الإصلاحات الضرورية. في هذا الصدد، لا يستبعد ارتفاع المطالب الشعبية والسياسية في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية.

وحول مدى نجاح حزب العدالة والتنمية في مهامه الحكومية، يقول الأمير المعروف بلقب ‘الأمير الأحمر’ بسبب مواقفه السياسية التحررية أن كل شيء مرتبط بقدرته وإرادته لتجاوز ‘أقفال المخزن’ وكذلك تجاوز تناقضاته الخاصة لأنه ‘يتراوح بين الولاء والشعبوية، فحزب العدالة والتنمية كان ضد تعديل الدستور ولاحقا انخرط في تعديل الدستور، واختار دائما أن يكون جزءا من النظام لإصلاحه من الداخل، والزمن كفيل بأن يظهر لنا هل سينجح أو سينتهي به المطاف مسير من طرف المخزن مثل الأحزاب التي سبقته للسلطة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية