ترحيب امريكي بقرار السعودية منح النساء حقوقاً سياسيةعواصم ـ وكالات: نفى وزير الداخلية السعودية الأمير نايف بن عبد العزيز أن تكون القرارات التي اتخذهها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الخاصة بتعين المرأة عضوا في مجلس الشورى والترشح للانتخابات البلدية بسبب ‘ضغوط خارجية’ مؤكدا أنها ‘ذاتية’. وشدد الأمير نايف في معرض رده على أسئلة عدد من الصحافيين عقب رعاية الملك عبدالله ظهر الاحد افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الخامسة لأعمال مجلس الشورى، على أن ‘قرارات الملك عبد الله الخاصة بتمكين المرأة من المشاركة في عضوية مجلس الشورى وفي المجالس البلدية كناخبة ومنتخبة هي قرارات ذاتية بصفة مطلقة، وليس لأي وضع خارجي أو جهة خارجية أي دور بها، لا من قريب أو من بعيد’. وأضاف ‘هي قرارات تخدم الوطن والمواطن بشكل واضح وتفعل مشاركة المرأة في التنمية’. وعلق الأمير نايف على انتخاب أعضاء مجلس الشورى بالقول ‘ان الأمور تسير بشكل دقيق وفق الاحتياجات الفعلية بما يخدم الدين والوطن والمواطن وما تقتضيه متطلبات المرحلة’. وقال ‘أنا دائماً استشهد بقدرات أعضاء مجلس الشورى الحاليين والسابقين وأؤكد في أكثر من موقع أن الأمر لو كان بالانتخاب لربما لم نبلغ الكفاءة العالية للأعضاء كما هو حاصل الآن’. وردا على سؤال حول مداخلة عضو مجلس الشورى المهندس محمد القويحص حول محاولة تنصير بعض المبتعثين في الولايات المتحدة، قال الأمير نايف ‘لم نسمع عن هذا الأمر ولم يتأكد لنا ما يتعلق بذلك، وإذا كان لدى العضو ما يثبت ذلك فليقدمه.. وإن ثبت لدينا ذلك الأمر سيكون لنا موقف بكل تأكيد’. وشدد ‘على أهمية تقديم المصلحة العامة التي تخدم الدين ثم الوطن على أي عمل إعلامي وصحافي’. وطالب الوزير السعودي ‘الإعلاميين بالتفاعل الإيجابي مع كل ما يخدم الوطن والمواطنين’، مشيرا إلى أن ‘الإعلام غالبا ما يبحث عن الإثارة، لكن في الوقت ذاته يجب أن يتسم بالمصداقية وخدمة المصلحة العامة للوطن’. وأوضح الأمير نايف ‘أن مهمة الصحافي هي البحث عن المعلومة الصحيحة التي تخدم المتلقي وتخدم الوطن’. من جانبها رحبت الولايات المتحدة بقرار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز منح المرأة السعودية حقوقاً سياسياً، معتبرة ان هذه الخطوة ستمنح النساء سبلاً جديدة للمشاركة في القرارات التي تؤثر في المجتمع.
وأصدر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الامريكي تومي فيتور بياناً قال فيه ‘نرحب بإعلان الملك عبد الله ان النساء سيشاركن في مجلس الشورى.. وسيكون لهن الحق في المشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة’. وأضاف ان ‘هذه الإصلاحات تعترف بالمساهمات الكبيرة للمرأة في المجتمع السعودي وستمنحهن سبلاً جديدة للمشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهن وفي المجتمع’. واعتبر فيتور ان ‘هذه الإعلانات تشكل خطوة مهمة نحو توسيع حقوق المرأة في السعودية، وإننا نساند الملك عبد الله والشعب السعودي فيما يقوم بهذه الإصلاحات وغيرها’. جاء ذلك فيما أحالت السلطات السعودية على المحكمة الناشطة نجلاء حريري التي كانت قادت سيارتها في تحد لقرار منع المرأة من قيادة السيارة. ونقلت قالت تقارير صحافية عن مصادر إن هيئة الادعاء العام بالسعودية استدعت حريري و طرحت عليها مجموعة من الأسئلة حول أسباب قيادتها للسيارة وعن صلتها بمبادرة ‘حقي كرامتي’، التي تدعو لقيادة المرأة، كما أطلعوها على أوراق تعود إلى 20 عاماً تتحدث عن منع قيادة المرأة من الدولة.
وأوضحت المصادر أن الهيئة ستحيل ملف القضية إلى المحكمة في جدة، وستكون أولى جلسات محاكمتها بعد نحو شهر.
وأصدرت مبادرة ‘حقي كرامتي’ بياناً أمس يؤكد’استدعاء نجلاء حريري من هيئة الادعاء العام للجنة العرض والأخلاق’، ووصفت الاستدعاء بـ ‘الأمر الخطير، خصوصاً أن يتم استدعاء سيدة فاضلة وأم وزوجة وابنة الوطن على خلفية التقرير الذي عرضته قناة ‘أم بي سي’ ويظهر السيدة نجلاء حريري تقود سيارتها في شوارع جدة’. وأوضح البيان انه تتم متابعة ‘ قضيتها مع المحامي ريان مفتي’، الذي أوضح للصحيفة أنه أعطى حريري استشارات قانونية قبل ذهبها للهيئة.
وكشف بيان مبادرة ‘حقي كرامتي’، أنه ‘تتم محاكمة امرأة سعودية (لم يذكر اسمها) في المحكمة الجزئية بجدة على خلفية قيادتها للسيارة في يوليو 2011ô وحضرت فعلاً ثلاث جلسات’. الى ذلك رحب عدد من السعوديات بقرار الملك عبد الله بن عبد العزيز منح المراة حقوقها السياسية لانها، بحسب اعتقادهن، اكثر تفهما لمتطلباتهن من الرجال.
وقالت سارة محمد الطالبة في كلية الطب لفرانس برس ان ‘اهمية القرار تكمن في ان المراة هي الوحيدة التي تعرف ماذا تريده النساء لكي تعمل على تلبية متطلباتهن’. واضافت بينما كانت تتسوق في احد المجمعات التجارية الراقية في العاصمة السعودية ان ‘بابا عبد الله عودنا على مفاجأته الجميلة ونامل الحصول على اكثر’. بدورها، اكدت امراة اربعينية اكتفت بالتعريف عن نفسها باسم ام محمد انها توافق الطالبة رايها حول ضرورة تفهم مطالب المراة لكنها استدركت موضحة ان ‘الرجل كذلك يستطيع الاهتمام بالمراة وطلباتها’. ورغم قراره المهم والتاريخي حول مشاركة المراة في الحياة السياسية، لم يتطرق الملك الى قيادة المرأة للسيارة في خطابه. وفي هذا السياق، قالت امل التي رفضت الكشف عن اسمها كاملا، ‘نرحب بالقرار لكننا بانتظار المزيد مثل السماح للمراة بقيادة السيارة’. لكن المرأة ما تزال في حاجة الى ولي امر ذكر او محرم لاتمام كل معاملاتها، بما في ذلك الحصول على جواز سفر والسفر. كما انها ممنوعة من قيادة السيارات، فيما تستمر ناشطات في المملكة في المطالبة بتحسين وضع حقوق المرأة عموما. ويحاول الملك الاصلاحي تحديث البلاد بشكل تدريجي حيث اعتبر ان ‘التحديث المتوازن المتفق مع قيمنا الاسلامية مطلب هام في عصر لا مكان فيه للمتخاذلين والمترددين’. لكنه حذر المتطرفين الذين يعارضون باسم الدين الاسلامي اي تحسن في وضع المراة قائلا ‘من حقنا عليكم الراي والمشورة وفق ضوابط الشرع وثوابت الدين ومن يخرج عن تلك الضوابط فهو مكابر وعليه ان يتحمل مسؤوليته لتلك التصرفات’. وتشهد السعودية تغييرا منذ بداية عهد الملك العام 2005، بما في ذلك تعيين نورة الفايز اول امراة في منصب مساعدة وزير، رغم بعض الاراء الفقهية المتشددة والمجتمع المحافظ بغالبيته. وغالبا ما تنتقد منظمات الدفاع عن حقوق الانسان المملكة حول وضع المراة. وكان الملك اعلن امام مجلس الشورى في الرياض ‘قررنا مشاركة المراة في مجلس الشورى عضوا اعتبارا من الدورة القادمة وفق الضوابط الشرعية’، اي بعد سنتين من الان. يشار الى ان مجلس الشورى هيئة استشارية تضم 150 شخصا يعينهم الملك. واضاف في كلمة مقتضبة ‘يحق للمراة ان ترشح نفسها لعضوية المجالس البلدية من الدورة القادمة ولها الحق في المشاركة في ترشيح المرشحين وفق ضوابط الشرع’ في اشارة الى حق الاقتراع العام 2015. وكانت المملكة نظمت العام 2005 اول انتخابات بلدية لاختيار نصف اعضاء المجالس البلدية، علما ان السلطات تعين النصف الاخر. وستجري الانتخابات البلدية الخميس المقبل.