الامين العام للامم المتحدة يقر بلا شرعية الوضع العراقي!
الامين العام للامم المتحدة يقر بلا شرعية الوضع العراقي!مشهد معبر لا يحتاج للكثير من التعليق، في جحر من جحور المنطقة الخضراء المؤمنة امريكيا والممولة بترسانة ضخمة من اجهزة الرقابة والحماية والتي يصعب معها ولو الاقتراب من محيطها المدجج بحواجز التفتيش والمطوقة بقوات خاصة جدا عقد الممثل الاممي مؤتمرا صحافيا بمعية المالكي رئيس وزراء حكومة الدمي السائرة لحتفها، وقبل ان يقرأ المالكي ما تعود عليه من اكاذيب، كنجاحات الخطط الامنية والمصالحة الوطنية ورخاء الاعمار القادم ورسوخ العملية السياسية، جاء الرد مدويا بل قل مزمجرا، اهتزت معه عروش الامم فكيف بصفيحة صدئة لا تحتوي الا ما يجتره المحتلون من علس وبلس؟ في سره ساح علي نفسه رعبا فحاول الابتسام واختلطت عنده الاسلاك فدغدغدت احساسه الدفين بالسخرية من نفسه ومن حالته التي لا يحسد عليها فهو مسرح من الوظيفة وهو منهمك بان لا يخرج من المولد بخفي حنين، علي الاقل ان لا يفقد حياته او جزءا من جسده المفعم بوقاحة الجبناء انه صدع بسؤال نفسه، الي اين المسير يا نوري؟ لقد ضحك المالكي علي منظره ومنظر اسياده وتلفت عسي ان يري خليل زادة لكنه تذكر ان الاخير ايضا سيودع المنطقة الخضراء وهنا ندب المالكي حظه لان هذا الافغاني سوف يغادر سجن الخضراء الي منصب ارفع ووظيفة مرموقة اما هو فالعفاريت وحدها تعرف الي اين وجهته القبر ام جحر جديد؟كل هذه الخواطر راودته لحظتها، وعندما استفاق استدرك قائلا ماكو شيء ماكو شيء!وحاول طمأنة ضيفه بالانتقال الي جحر اخر! لقد حذر اشرف قاضي الممثل الاممي في العراق الامين العام الجديد للامم المتحدة من ان الزيارات خارج المنطقة الخضراء غير مضمونة العواقب خاصة بعد تطبيق الخطة الامنية الاخيرة لكنه لم يحذره من الظهور في المنطقة الخضراء ذاتها لذلك تعلم الامين العام الان درسا عمليا في الوضع العراقي لا يضاهيه درس تعلم ان المقاومة في العراق تصدق والمحتلون وحثالتهم يكذبون والتجربة اكبر برهان.تعلم الامين العام ان العراق يعيش حالة صراع بين شرعيتين متناقضتين واحدة صادقة واخري كاذبة واحدة تمثلها المقاومة واخري يمثلها المحتل وعمليته السياسية، لانه حتي لو أَُبصم الشعب كله للاقرار بشرعية ما ترتب علي الاحتلال، فبصمته بصمة شعب مستعبد لا تمنح شرعية لاحد وذلك لانها تمنح ما لاتملك، الشعب الحر وحده من يمنح الشرعية، والمقاومة هنا هي الطرف الحر الوحيد في المعادلة كلها ومنها تتوالد الشرعية. حرارة ما يجري في العراق تلفح الادارة في واشنطن وتجعل صراعات الداخل الامريكي مستعرة وجل ما يحاوله سيد البيت الابيض هو خفض حرارة ما يجري فيه وذلك باعادة ترتيب واجهات السلطة ومحاولة استرضاء الاطراف المتضررة حسب نظام المحاصصة الساري المفعول، اضافة الي استرضاء مراكز القرار الامريكي بغنائم قانون النفط العراقي الجديد وتقليم اظفار اتباع ايران في العراق استنفارا لاي طاريء يحوم بضربة خاطفة ومجلجلة تصفي الحساب مع ايران اذا حلت ساعة الصفر.ان محاولة الامم المتحدة الاخيرة بالقدر الذي يريدها شعبنا ان تكون مطلوبة وضرورية للضغط علي الاحتلال وادانة جرائمه ودعوته للانسحاب، بذالك القدر هي مطالبة بتجريد نفسها من دسائسه التي تريد ابتزاز المنظمة الدولية وابتذال دورها لاضفاء نوع من الشرعية المخاتلة علي ظل الاحتلال في ارض العراق، الامم المتحدة يكفيها ان تكون محايدة وان لا تفتي الا وفق قوانينها وان فعلت ذلك فهي متسقة مع ذاتها وستكون قد نجت بنفسها من المشاركة بجريمة مركبة، ومن الاولي بها ان تقف وقفة مشرفة مع الضحية وليس الجلاد.امريكا تريد انسحابا مشرفا بمعني ان يكون انسحابها مدفوع الثمن وباقل الخسائر وان تستبقي خلفها ظلا عراقيا يكون حارسا علي مصالحها فيه وفي كل الشرق الاوسط، هذا ما تحاول الادارة الامريكية فعله حتي يحين موعد الاستبدال الرئاسي. علي هذا الغزل تتحرك خيوط النسيج الاخري، بمشاورات وترتيبات وضغوطات هنا وهناك.ففي هذه الضفة يتحرك علاوي ومثله البارزاني ومثله الهاشمي، ويجري الاستعداد لمشاركة اطراف كانت محسوبة علي المعارضة او قريبة من المقاومة في السلطة ويجري التهيئة لعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية بالتوازي مع خطة امنية جديدة تجعل القتال داخليا بين كل طائفة متحاصصة علي حدة ليسهل تمرير التركيب الجديد بلاصق امريكي يشبه لصقة جونسن الشهيرة. جمال محمد تقيرسالة علي البريد الالكتروني6