السودان الى التقسيم.. مشاركة واسعة في التصويت على انفصال الجنوب وزير الخارجية السوداني: سنفتح اول سفارة في الجنوب حال الانفصال الخرطوم ‘القدس العربي’ ـ من كمال حسن بخيت: بدأت امس (الاحد) في الخرطوم عمليات الاقتراع على الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان، اما بالبقاء داخل اطار السودان او الانفصال وتكوين دولة جديدة، وهو الامر المرجح بعد تصريحات عدد كبير من قياديي الحركة الشعبية والمسؤولين الجنوبيين. وشهدت شوارع الخرطوم انتشارا كثيفا للشرطة منذ الجمعة الماضية لتأمين عمليات الاستفتاء.
من جانبه دعا باقان أموم وزير السلام بحكومة جنوب السودان الأمين العام للحركة الشعبية، المواطنين الجنوبيين للتصويت لخيار الانفصال، وقال ان الجنوب والشمال سيلتقيان عبر المنظومة الأممية ومنظماتها، ودعا المواطنين للصلاة من أجل أرواح وضحايا التحرير، على امتداد الحقب التاريخية. وأوضح أن اختيار الجنوبيين للانفصال لا يعني قطع العلاقة بين الشمال والجنوب، ودعا إلى إعادة ما أسماه بترتيب العلاقة بين الشمال والجنوب، وقال (إن الجنوبيين سيذهبون غداً حتى لو أمطرت السماء ناراً)، وإن الجنوبيين دف0عوا أبناءهم وأموالهم من أجل استرداد الحرية والعدالة، وقال أموم في ختام الحملة الإعلامية بجامعة جوبا أمس، إن اختيار الجنوبيين للانفصال لا يعني قطع العلاقة بين الشمال والجنوب، وطالب القوى السياسية الجنوبية بالتعاون مع الحركة الشعبية لرسم خارطة طريق للدولة الجديدة، وبحل شامل وعادل لقضية دارفور، وتَنفيذ المشورة الشعبيّة في المنطقتين، وأكد أموم دعم دولة الجنوب لدولة الشمال بالاستقرار.
وقال إن ملامح الدولة الجديدة ستبدأ مشروع الإجماع الوطني، وناشد المجتمع الدولي والقوى الأفريقية والعربية كَافّة باحترام خيار الجنوبيين وتعزيز الدولة الجديدة، وطالب بإجراء استفتاء سلمي وآمن. إلى ذلك وصف أموم، الدولة السودانية بالفاشلة والفاسدة، وأن الشمال دمر اقتصاد الجنوبيين، وأشار إلى أن رحيل القائد جون قرنق بأنه كان صدمة للمواطنين الجنوبيين، وأن كثيراً منهم تخوفوا من ضياع حقوقهم. وقال: (لا يضيع حق وراءه الحركة الشعبية)، وكشف أموم عن مقترح السناتور جون دانفورث المبعوث الأمريكي السابق في العام 2002، بإسقاط تقرير المصير من المفاوضات، إلاّ أنّ الراحل جون قرنق رفض ذلك.
على صعيد متصل كشف د. لوكا بيونق وزير رئاسة مجلس الوزراء، القيادي بالحركة الشعبية، أن الشريكين اتفقا في الإطار العام لحل قضايا ما بعد الاستفتاء، وأشار إلى أن القضايا العالقة لن تحل، إلا بحل قضية أبيي قبل نهاية الفترة الانتقالية. وقال بيونق للاذاعة السودانية أمس، ان أبيي يمكن ان تقود للحرب ثانية، واوضح أن الانفصال واقع بنسبة اكثر من 90’، وأشار إلى أن حكومة الجنوب التزمت بأنه لابد من استغلال البنية التحتية في الشمال، وان يكون هناك تعاون اقتصادي وامني بين الدولتين، الأمر الذي وصفه بالمهم، وأكد ضرورة اعتراف الدولة الأم بنظيرتها الوليدة، وان تسهل لها عضويتها في المنابر الدولية. الى ذلك، قال د. لوكا إن القوى السياسية اقرت تقرير المصير قبل المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وبالتالي لا يحق لهم الاستغراب مما اقره الشريكان في مسألة تقرير المصير، وأشاد بزيارة الرئيس عمر البشير الاخيرة الى جوبا، ووصفها بالحدث التاريخي في العام 2011، وبأنها جريئة، واسقطت كل التخوفات والتوقعات في الشارع الجنوبي وطمأنته. من ناحيته قال البروفيسور ابراهيم غندور المسؤول السياسي بالمؤتمر الوطني، إن حزبه سيعترف بدولة الجنوب حال وقع الانفصال، وانهم يتطلعون لوحدة بين دولتين مستقلتين، وربط بين قبول إجراء الاستفتاء بشفافية وقرار حزبه في الاعتراف بدولة الجنوب، وقال: (لن نقبل به اذا كان مزوراً تزويراً واضحاً). واكد غندور، إمكانية الاتفاق بين الشريكين حول القضايا العالقة خلال الفترة الانتقالية. وأشار الى ان تسليم حزبه بالانفصال ليس يأساً منه، ولكنه تعامل مع القضية باعتبارها واقعاً سياسياً، واكد ان المؤتمر الوطني، لن يبقى في الجنوب حال وقع الانفصال وفقاً لقانون الأحزاب، وقال ان الخيار متروك لعضويته من الجنوبيين، بتكوين حزب او الاندماج في حزب آخر.
الى ذلك قال وزير الخارجية السوداني علي كرتي إن السودان سيفتتح أول سفارة في الجنوب حال وقع الانفصال، وقال: سنعترف بدولة الجنوب، بشرط أن تتم العملية بدون تدخل او تلاعب فيها، وكشف عن تحركات واتصالات حقيقية من فرنسا مع المفوضية الأوروبية لتسوية ديون السودان، وقال: (هنالك تحركات بدأت، بل إن هنالك اتصالاً حقيقياً بدأ بين فرنسا والمفوضية الأوروبية في كيفية التحرك معاً لمساعدة السودان في تسوية الديون). وأضاف أن التحرك التزام وجدناه من فرنسا وايطاليا مع الاتحاد الأوروبي لتسوية الامر. واشار كرتي للصحافيين بمطار الخرطوم عقب عودته من جولة شملت فرنسا، ايطاليا وليبيا، امس، الى صدور قرار من مجلس الامن في اجتماع له الايام الماضية، أكد فيه ترحيبه وإشادته بزيارة الرئيس البشير الاخيرة الى جوبا، والحديث عن الالتزامات التي تعهد بها، وأشار الى أن بعض الدول (تهربت) من ذكر الرئيس البشير في القرار، الا ان الضغط في نهاية الامر خرج بقرار يحمل الاسم والاشادة بالبشير، لكونه قدم التزامات لم يكن الجميع ينتظر ان تتم في هذه اللحظات. وأوضح كرتي أن الخطاب كذلك شكل دعماً من فرنسا وايطاليا في ما يلي امر المحكمة الجنائية، وقال: رغم انه مازال هنالك خلاف بيننا من الجنائية، والقضايا التي تم تحويرها في ما يلي الوقائع في دارفور، إلا أننا لمسنا تخفيفاً في حدة الحديث عن المحكمة الجنائية للمرة الاولى من فرنسا وايطاليا. واشار كرتي إلى أن تلك الدول اتفقت على ان المستجدات في السودان تسير بصورة ايجابية، وتساعد في النظر بصورة مختلفة. واضاف: نحن ننتظر في الايام المقبلة حواراً ومواقف اقل حدة فيما تتخذه الدولتان. وقال كرتي، ان زيارته للجماهيرية الليبية، كانت بتكليف من الرئيس عمر البشير لشرح مستجدات الاوضاع في السودان، والمطلوب من ليبيا في الفترة المقبلة، واضاف: نعتقد ان الرسالة وصلت، ووجدنا تجاوباً كبيراً حول المطلوبات التي يتوقع السودان ان تقوم بها ليبيا في المرحلة المقبلة، وقال: وجدنا تعاوناً ايجابيا في مسألة إيواء فرنسا وليبيا لمتمردي دارفور، وان الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من التحرك الإيجابي وتجاوباً من هاتين الدولتين. واكد كرتي، وجود وعود حقيقية من الدول التي لها صلة بإيواء الحركات المتمردة، وقال: وجدنا حديثاً واضحاً من الدول الثلاث بالحديث مع حكومة الجنوب حول إيواء متمردي دارفور في الجنوب وأثره على استدامة السلام والاستقرار في الايام المقبلة.