نداف هعتسنيخط مباشر يمر بين الانبطاح الاسرائيلي والعربدة التركية، وبين التلعثم الفلسطيني أمام تحطيم الاواني. في القدس تتبوأ مهامها ادارة تدعي بانها تعمل من الرأس، وليس من البطن، ولكن عمليا تخاف من ظلها نفسها. رؤساء الادارة الاسرائيلية حسب نظام أهميتهم شمعون بيرس، ايهود باراك وبنيامين نتنياهو يقودون سياسة بائسة. في ظهورهم تنفث طائفة من الصحفيين، المحللين والخبراء، ممن فقدوا كل صلة لهم بالواقع. تحليل الاحداث على ألسنتهم، في السياق التركي والفلسطيني، انزلق منذ زمن بعيد عن الواقع وأصبح أدبا خياليا، مفعما بأحلام الصيف. والنتيجة متناسبة مع ذلك كلما أوهمنا أنفسنا بانه رغم ذلك يمكن ‘الجسر’، وايجاد ‘حلول ابداعية’، فنضبط أنفسنا ونتجلد، هكذا نجد أنفسنا متضررين أكثر: مشهر بنا، مهانين ونمس بشدة بالمصالح الاولية لدولة اسرائيل. القصة التركي تقف متجاوزة لكل خيال. منذ بضع سنوات وبالاساس منذ قصة مرمرة، ننشغل بحملة تضليل ذاتي وتنكر للواقع، وكأنه فقط اذا ما ابتسمنا ابتسامة أعرض قليلا، ستعود الامور الى سابق عهدها. غير أن المشكلة تكمن كلها في عالم القيم والتطلعات لاردوغان وعصبته. وقد بدأت فورا عندما صعدت حكومته الى الحكم وهي ستتوقف، اذا كانت ستتوقف على الاطلاق، فقط بعد أن ينزل خط تفكيره عن المسرح. لن تجدي الاعتذارات، التأجيلات لنشر التقارير المحرجة ومحادثات التوافق السري. هذا الحكم يكرهنا بسبب من وماذا نحن وليس بسبب أي شي نفعله. وقد بدأ هذا قبل وقت طويل من مرمرة، وبسبب هذه الكراهية ولدت قضية الاستفزاز لـ IHH. الكثير كتب عن الاحلام الكبرى لاردوغان ومقربيه. الان يتقدمون في ‘حملة بربروسا’ الجديدة للسيطرة على البحار، وقبل ذلك طوروا محور شر مع ايران وسوريا. عندهم الكراهية والعداء تجاهنا هما جزء من الغاية، والوسيلة ولن يجدي أي تجميل او تزيين. والحقيقة هي أن اردوغان في مشكلة. استراتيجيته الاقليمية فشلت. الامم المتحدة صفعته في وجهه. وعملته على شفا هاوية. غير أن عندنا يفسرون كل شيء على نحو معاكس. دوما ضدنا. في الظروف الحالية تفترض الحكمة منا أن نبادر الى قطع العلاقات والانتقال الى موقف اتهامي. نحن ملزمون بان نشرع في حملة دولية ضد منفذي ومنكري الكارثة الارمنية، ضد شركاء حكم الظلام الايراني، ضد الاتراك الشباب الذين يثيرون الشقاق والنزاع وليس فقط ضدنا بل وايضا ضد اليونان وقبرص. فقط رد كهذا، يعرض الواقع بكامل حدته، هو الرد العقلي الذي يحافظ على كرامتنا وردعنا. كل انبطاح آخر سيعتبر فقط ضعفا ويؤدي الى زيادة التشهير والتنكيل. القصة مشابهة في الجبهة الفلسطينية. حكم ابو مازن، الذي يعيش على المال الغربي وعلى حرابنا، قرر خرق جملة الاتفاقات التي وقعها معنا والتعلم من الاتراك كيف يبصق لنا في الوجه. لم تجد الضغوط الامريكية والوعود السرية لايهود باراك. وحتى خرق القانون لشمعون بيرس، الذي يدير محادثات سياسية خلافا للصلاحيات الممنوحة له كرئيس للدولة، لم يغير شيئا. الفلسطينيون يهددون بالاعلان عن دولة واثارة الاضطرابات في خلاف تام مع اتفاقات اوسلو والبنية التحتية التي بفضلها يوجدون على الاطلاق. ونحن بدلا من ان نعلن باننا سنقطع التيار عنهم، ونقطعهم عن كل الالتزامات، المالية والحقوق التي تسمح بمجرد وجودهم نتراكض بفزع. هذا بالتأكيد ليس السلوك الذي من الرأس هكذا يعمل من فقد الرأس ومشلول من الرعب، وحان الوقت، حيال الاتراك وحيال الفلسطينيين، لنعود لاستخدام العقل. معاريف 8/9/2011