الانتباه لساحة الشمال حتى لو تم تأخير هزيمة حماس إلى نهاية الحرب

حجم الخط
1

سلسلة الأحداث في نهاية الأسبوع على الحدود الشمالية تعبِّر جيداً عن ميل تصعيد في هذه الجبهة أيضاً. صحيح أنها تدريجية لكن من الواضح أن حزب الله يوجهها بيد عليا. هذه ليس فقط رداً على أعمال نفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان. فحزب الله يبادر إلى أعمال أخرى هي ليست فقط في سياق الرد وهي تتعاظم كلما اقتربت ساعة المناورة في قطاع غزة من التحقق.
في الجيش الإسرائيلي عليهم أن يكونوا جاهزين لبضعة أيام قتال ذات مغزى أكبر في الأيام القريبة المقبلة، حين يجلبه تبادل الضربات مع حزب الله إلى حافة حرب في جبهة أخرى.
في الجنوب فأن الحرب حيال حماس هي مع علامة تعجب. بينما في الشمال مع حزب الله لا تزال توجد علامة استفهام. ومع ذلك، فإن فرضية انطلاق إسرائيل يجب أن تكون وكأنها منذ اليوم هي في حرب في ساحتين. بمعنى انه عندما ستبدأ المناورة في غزة، فستكون هذه النقطة التي يقررون فيها في حزب الله الدخول بشكل رسمي إلى المعركة.
الإحداث في الساحة الشمالية هي منذ الآن جزء من المعركة الشاملة لإسرائيل. وحتى بعد أن بدأت الحرب في الجنوب، لم تكن هناك معلومات عن تنسيق بين حماس، حزب الله وإيران على معركة متعددة الساحات مشتركة بثلاثتهم.
لكن في ضوء الإخفاق الكبير والعمى التام في كل ما يتعلق بخطط حماس في الجنوب حتى لو لم تكن في هذه اللحظة معلومات تشير إلى العلاقة بين منظمات الإرهاب في الجنوب وفي الشمال، فإن نقطة المنطلق يجب في هذه اللحظة أن تتناول إمكانية ان في الشمال أيضاً لا تزال هناك لإسرائيل فجوة استخبارية.
من هنا يجب الأخذ في الحسبان أنه مع بداية اقتحام القطاع براً من المتوقع أن تفتح الحرب في الساحة الشمالية أيضاً.
الأيام القريبة القادمة في جبهة الجنوب ستسجل استمرار الهجوم من الجو والاستعدادات للعملية البرية. لكن بعد كل شيء، فإن هدف هزيمة حماس والوصول إلى النصر في ميدان المعركة غير قابل للتحقق بدون عملية برية. فالهجمات الجوية تستهدف أيضاً اعداد الأرضية لتلك العملية، ومن ناحية عملياتية لا يزال لإسرائيل ما تحققه قبل المناورة حين تكون حجوم نار حماس في هذه المرحلة متدنية نسبياً. ومع ذلك ينبغي الحذر من إعطاء هذا المعطى معنى أكبر في هذه المرحلة كمقياس لضربة ذات مغزى لقدراتهم على إطلاق وتوقيت النار.
معقول الافتراض بأن قيادة حماس تفهم بأن المعركة البرية ستستمر زمناً طويلاً وأنها ستسعى إلى توفير الذخيرة لمراحل قتالية أكثر تقدماً أو لمرحلة ينضم فيها حزب الله إلى المواجهة، وعندها سيسعون إلى تصعيد حجوم النار.
ومهما يكن من أمر، كما هو متوقع في وضع الحرب، في الأيام الأخيرة كان حجم نار الصواريخ متدنياً نسبياً، فحماس و على العكس جولات سابقة، تقوم بتوقيت ساعات النار. ومع ذلك فإنها تواصل تركيز الجهد على ضرب عسقلان وأسدود وسديروت.
حجوم نار حماس لا تخلق في هذه المرحلة ضغطاً على بدء المعركة البرية، وعليه فإن توقيت القرار لتفعيل القوات يرتبط بجاهزية وتدريب القوات التي يفترض بها أن تدخل وبإقرار الخطط. توقيت الخروج إلى الحملة في ظل تنفيذ مبدأ المفاجأة هو أحد العوامل الهامة، لكن بالتوازي ينبغي كما أسلفنا أن تكون للنظرة إلى الساحة الشمالية أهمية في اتخاذ القرارات في إسرائيل.
إن تجنيد الاحتياط بحجوم ضخمة يعطي للجيش الإسرائيلي مرونة في إدارة المعركة في عدة ساحات، ولا تزال حاجة لأن نتذكر واجب إنهاء هذه الحرب بهزيمة واضحة لحماس وليس أقل. ومع ذلك فان التهديد وساحة الحرب المركزية ستكونان في الشمال حيال حزب الله. وعليه فاذا أدارت إسرائيل جهدين بالتوازي فإن الجهد المركزي سيكون في لبنان، حتى لو اضطررنا إلى تأخير هزيمة حماس إلى نهاية الحرب.
معالجة الجبهة الداخلية ستكون جزءاً من الحصانة الوطنية في المعركة المستقبلية، وحتى هذه المرحلة لا يدل أداء الوزارات الحكومية على الخير. فمن أجل البدء بمعالجة البُنى التحتية المدنية في غلاف غزة، خصصت أمس وزارة الدفاع 10 مليون شيكل إضافي كي تتمكن طواقم العمل من بد عملها منذ الغد. اللواء احتياط روني نوما عين لرئاسة طاقم المعالجة الأولية للبُنى التحتية في غلاف غزة، لكن في الوزارات الحكومية الأخرى صمتوا في نهاية الأسبوع.
في هذا الموضوع لو كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقظاً فقط لأصوات سكان الغلاف الذين فقدوا بيوتهم، لكان ربما بدلاً من التصريح الذي أطلقه مساء السبت الذي لم يكن فيه شيء غير مواضيع الصورة كان عليه أن يطرق على الطاولة ويعد بمعالجة مناسبة من الوزارات الحكومية للأزمات الجديدة والقاسية لسكان الغلاف وإعطاء أجوبة لعائلات عديدة لا تعرف بعد شيئا عن مصير اعزائها.
بقلم: تل ليف رام
معاريف – 15/10/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية