الانتحارُ البطيء في الجزائر

حجم الخط
0

‘.. إنّ الطريق الذي سلكناه لم يؤدِّ بنا إلى الجنة. يجب علينا أن نعيد النظر في إستراتيجيتنا؟!’.. الرّئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. ونحن نبدأ سنة جديدة تبدو صورة الجزائر في حالة مريعة من التخلّف، لا وراء ولا أمام، شعبٌ يساقُ إلى حتفه بطريقة دراماتيكيّة، إنّه حال أمّة في خطر! ونحن نتّجه نحو موعد انتخابيّ هامّ والعالم يموج بالتّغيّرات والتحوّلات لا يزال حكّام البلد مصرّين على التّقدم خطوة إلى الأمام وعشر إلى الوراء، لا إصلاحات حقيقيّة في الأفق، لا تنازلات، لا خطط تنمويّة واضحة، لا إرادة سياسيّة قويّة لبناء دولة الحقّ والقانون، لا حريّات، لا أمل! منذ أكثر من عشرين سنة والبلد يعيش في دوّامة الفوضى والفساد المالي والإداري، ففي ظلّ بحبوحة ماليّة غير متوقّعة يعيش الجزائريّون الوهم الكبير بدل الحلم الجميل، كثير من الإخفاقات في الخيارات الإستراتيجية الاقتصاديّة (تحقيق المشاريع الاستثمارية وزيادة حجم الإنفاق ليس معيارا يقاس به مدى نجاعة السياسة الاقتصاديّة وأداء الحكومة)، مزيدا من صور فقدان الدّولة لسمعتها على المستويين الدّاخلي والخارجي( بروز البيروقراطيّة، الفساد المالي والإداري، ضعف أداء الدبلوماسية)، اقتصاد عاجز وغير قادر على تحقيق التنمية( على الرّغم من ضخّ ملايير الدولارات في مختلف البرامج الإنمائية: برنامج الإنعاش الاقتصادي، برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي وحفز النّمو، وغيرها إلاّ أنّ مهمّة القفز بالأداء الاقتصادي ظلّت مستحيلة بل كانت الأسوأ منذ سنوات؟!). أمّا على الصّعيد الاجتماعي فلا أبلغ من وصف المشهد بالإفلاس الاجتماعي، إنّ تمزّق النّسيج الاجتماعي وانهيار القيم صار يهدّد كيان المجتمع الجزائري الأصيل، إنّ عدم إيلاء قضيّة التعليم الأهميّة القصوى والأولويّة في كلّ المشاريع التّنمويّة أسّس للجهل وخلق مجتمعا لا يؤمن بالتّعليم. إنّ اتّساع رقعة الفقر والمخاطر التي تهدّد عالم الشغل (عدم وضوح الرؤية المتعلّقة بالبرامج الموجّهة للتّشغيل-حتّى نهاية سنة 2014- على الرّغم من استيعاب هذه الأخيرة لشريحة كبيرة من البطّالين يرهن نجاحها على المستويين المتوسّط والطّويل)، وتفاقم مشكلة الصحّة وأزمة السّكن كلّها عوامل تتطلب بدورها حلولا وإصلاحات حقيقيّة وجذريّة.. إنّ توطيد الحكم الدّيمقراطي وتعزيز المشاركة ودعم الشّركاء الوطنيّين لتنفيذ ممارسات الحكم الدّيمقراطي المستندة إلى حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين ومناهضة الفساد لا يزال حلما بعيد المنال في ظلّ عدالة عرجاء واغتصاب سياسي وديمقراطيّة خادعة خلقت نوعا من النّزوع إلى التّدمير الذّاتي وفقدان الأمل وانتظار احتضار النّظام! إنّ المواعيد المؤجّلة وجسامة الخسارة خلقا حالة من اليأس والعجز والخشية اللاإراديّة، هذا كلّه أدّى إلى انتحار بطيء لمجتمع تحت نير الاستبداد، إنّها قمّة الإفلاس على دروب التّاريخ التّي لا ترحم المتخاذلين.

أحمد بلقمري – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية