الانتخابات الأمريكية تلقي بظلالها على اهتمامات الشارع اليمني

خالد الحمادي
حجم الخط
0

فوز إبراهيم عياش بعضوية مجلس النواب الأمريكي جاء في وقت يعاني فيه اليمن من ويلات الحرب التي تلعب فيها السعودية والإمارات، حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، الدور الأكبر.

 

تعز-“القدس العربي”:يتابع الشارع اليمني مجريات الانتخابات الأمريكية هذه المرة بشكل مختلف وغير مسبوق وكأنها انتخابات محلية، وذلك لاعتقاد اليمنيين بأن النتائج التي ستفضي إليها لا شك ستسهم في تغيير مجريات الأحداث في اليمن وفي مقدمتها توجيه بوصلة الحرب والسلم.

وضاعف شغف متابعة هذه الانتخابات الأمريكية التغير الكبير في اتجاهات التصويت الشعبي من قبل الجالية اليمنية والعربية والمسلمة بشكل عام في الولايات المتحدة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتصويت لصالح خصمه جو بايدن، للسياسات غير العادلة التي اتبعها ترامب خلال فترة رئاسته الأولى والتي أضرت كثيرا بمصالح المواطنين اليمنيين وبالمصالح اليمنية بشكل عام وأملا منهم في إجراء عملية التغيير نظير قراراته التي اعتبروها تعسفية.

وكان ترامب أصدر في بداية رئاسته قررات تحظر مواطني سبع دول غير مستقرة سياسيا وفي مقدمتها اليمن من دخول الولايات المتحدة الأمريكية ووقف منحهم تأشيرات الدخول أو الهجرة، كما أضرت قراراته بالكثير من أبناء الجالية اليمنية الذي كان وضعهم القانوني غير مكتمل في الولايات المتحدة وأصبحوا عالقين مع بدء الفترة الرئاسية لترامب، ما اضطر الكثير منهم إلى اللجوء إلى كندا هربا من جحيم السياسات الأمريكية.

وتضاعف اهتمام اليمنيين بالانتخابات الأمريكية مع فوز الشاب اليمني ذو الجنسية الأمريكية ابراهيم عيّاش بمقعد مجلس النواب الأمريكي في مدينة هامترامك بولاية ميتشيغان، لأول مرة في تاريخ الجالية اليمنية هناك.

وكان عيّاش فاز بعضوية مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، في مدينة هامترامك التي تحتضن أكبر جالية يمنية في الولايات المتحدة الأمريكية وأسهم المهاجرون اليمنيون هناك بالعمل بشكل فاعل في مصانع السيارات في مدينة ديترويت منذ منتصف القرن الماضي.

وعلى الرغم من كبر تعداد أبناء الجالية اليمنية في ولاية ميتشيغان، إلا أن نشاطها كان محصورا في الجانب التجاري نظرا لمحدودية التعليم لدى الجيل الأول من المهاجرين الذين لم ينخرطوا حينها في النشاط السياسي حتى جاء الجيل الثاني وحظى بالتعليم في المدارس والجامعات الأمريكية، ليبدأ نشاطها الملحوظ في الحياة السياسية في ولاية ميتشيغان وكذا في مدينة نيويورك وغيرها. وكان من حصيلة انخراط الجالية اليمنية في الولايات المتحدة بالنشاط السياسي فوز الشاب إبراهيم عياش بعضوية مجلس النواب والذي جاء في وقت يعاني فيه اليمن من ويلات الحرب التي تلعب فيها دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، الدور الأكبر فيها.

وأعطى الفوز زخما كبيرا للانتخابات الأمريكية في الشارع اليمني الذي تابعها بشغف بالغ، خاصة وأن السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية ألقت بثقلها الكامل على إدارة الرئيس ترامب، وان تغييره في هذه الانتخابات ربما يسهم في تغيير مجريات الحرب في اليمن، ولما يعتقدونه أن جو بايدن قد يكون لديه توجه مغاير ونقيض سياسات ترامب من الحرب في اليمن ويطمحون أن تواجه السعودية والإمارات تغيرا في الدعم الأمريكي لها وبالتالي الضغط عليها لوقف الحرب في اليمن، رغم قناعاتهم المسبقة بأن الحرب اليمنية ما هي إلا طاحونة لاستهلاك السلاح الأمريكي عبر بيعه للسعودية والإمارات.

ووصل الحال باليمنيين إلى قناعة بأن الحرب في اليمن ما هي إلا حربا بالوكالة، بين السعودية وإيران عبر أدواتهم المحلية الحكومة الشرعية والحوثيين، ومن وراءهم الولايات المتحدة وروسيا، وبالتالي لم يعد قرار وقف الحرب بيد القوى المحلية أو الإقليمية بقدر ما هو قرار سيادي بيد القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا.

ويعتقد اليمنيون أنه حتى وان كانت سياسة الرئيس المقبل للولايات المتحدة ماضية على نفس منوال وخطط الرئيس ترامب فإنها قد تحتاج إلى بعض الوقت لربطها بالسياسات السابقة ومتابعة الخطط المرسومة سلفا، بالإضافة إلى أنه قد يطفوا على المشهد اليمني بعض التغيرات والهدوء النسبي، مع احتمالية تغيّر السياسة الأمريكية تجاه إيران والسعودية خلال الدورة الرئاسية المقبلة واحتمالية انعاكاسات ذلك على مسار الأحداث ومجريات الحرب في اليمن والتي يأمل اليمنيون أن تشهد انفراجة بأي شكل من الأشكال مع انسداد الأفق أمام كل المساعي السابقة منذ نحو ست سنوات من الحرب المدمرة التي أكلت الأخضر واليابس ودفعت باليمنيين نحو الجحيم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية