الانتخابات الإسرائيلية في عيون العالم العربي… والصحيفة: «ألم نحذركم؟»

حجم الخط
0

«ماذا بعد؟» ـ هذا هو اسم ورشة العمل التي أجريت قبل خمسة أمام في الجامعة الأكبر في عمان، في الأردن، التي كرست للانتخابات في إسرائيل. كانت القاعة مليئة حتى آخر مقعد، وبدا الجمهور متحفزاً. عرض رئيس المركز الأكاديمي موسى شتيوي، الباحث في العلاقات الدولية حسن البراري وغسان الخطيب من جامعة بيرزيت استنتاجاً واحداً: مع أن المجتمع الإسرائيلي ممزق، ولكن من غير المتوقع مفاجآت صارخة في الانتخابات، ونتنياهو سينتصر. يوجد متنافس آخر، كما شرح الخطيب، ولكن في نهاية التصويت سيتبين أن «نتنياهو ملك إسرائيل». وقد طلب من مئات الحاضرين في الحدث المشاركة في تصويت افتراضي من سينتصر في الانتخابات في إسرائيل: 48 في المئة أشاروا إلى نتنياهو، و26 في المئة أشاروا إلى غانتس.
دحر اسم غانتس إلى هوامش العالم العربي. فالرئيس المصري السيسي، الذي يصف علاقاته مع نتنياهو بأنها جيدة جداً، جلس في يوم الانتخابات لدى الرئيس الأمريكي ترامب في البيت الأبيض. يهاجم الحزب الديمقراطي ومنظمات حقوق الإنسان السيسي على الاعقالات التعسفية لمن يتجرأ على فتح الفم في مصر، ولكن لدى الرئيس يعتبر «شاباً ممتازاً»، وقد جاء كي يسمع منه ما سيكون دوره في صفقة القرن. وكلف ترامب صديقه المصري بمهامة: أن يذهب إلى السعودية، وإمارات الخليج والأردن مع نشر خطة السلام. في موضوع واحد لم يتحقق توافق: مصر، بخلاف حاد مع الولايات المتحدة، لا يمكنها أن تسمح لنفسها بإعلان الحرب على إيران. ولكن نتائج الانتخابات في إسرائيل، كما يبدو، لا تشغل بال السيسي.
في هذه الأثناء، في لبنان، بينما يتابع الأمين العام لحزب الله نصر الله الأخبار، كإعداد لخطابه في موضوع السيادة في هضبة الجولان، ومكانة القدس واستنتاجاته من نتائج الانتخابات، يقيم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط علاقات وثيقة مع الدروز في إسرائيل. وقد تحدث أمس عن «اليمين المتطرف الذي انتصر على اليمين الرقيق لغانتس»، ولكنه شدد على أن «غانتس وشركاءه أيضاً يتجاهلون تماماً الموضوع الفلسطيني». وبالتوازي، فإن صحيفة «الأخبار» البيروتية اليومية، المتماثلة مع حزب الله، كرست عدداً خاصاً للانتخابات، وعلى رأسه صورة ضخمة لنتنياهو مع عنوان «ألم نحذركم؟».
وبالمقابل، تعالج السعودية وإمارات الخليج إعادة انتخاب نتنياهو بحذر. فهي تقيم اتصالات خفية وتعاوناً مع إسرائيل، ولكنها غير معنية بكشفها. والانطباع العام هو أن هذه الاتصالات، مع الكشف الأدنى، بالذات مع نتنياهو، جيدة ومريحة لكل من يعالجها في الجانب العربي.
وإلى جانب كل هذا، فإن أصدقائي من العالم العربي كانوا منشغلين بالانتخابات: فالديمقراطية تثير فضولهم. وإلى جانب ذلك، فإن حزب أزرق أبيض يعد عائقاً لديهم. فبخلاف حملات الانتخابات السابقة نبش فيها ممثلون بارزون من العالم العربي بفظاظة، من قريب ومن بعيد، في الوسط العربي، هذه المرة لاحت المفاجأة. أحد أصدقائي في القاهرة مستعد لأن يقسم بأن عرب إسرائيل «اقتنعوا»، بأن الأحزاب العربية لا تتحدث إليهم وأنهم فضلوا البقاء في البيت كي لا يصوتوا لمرشحين لا يعنون بمشاكل الوسط. وبعد كل شيء، لا ينسون أقوال وزير خارجية عمان، يوسف بن علوي، الذي دعا الدول العربية قبل نحو أسبوع ونصف إلى التوقف عن الخوف من إسرائيل. في الواقع الجديد ـ القديم، لعل أقواله ستلقى آذاناً مصغية.

سمدار بيري
يديعوت 11/4/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية