طهران ـ من فرشيد مطهري: الانتخابات البرلمانية الايرانية المقرر إجراؤها اليوم الجمعة ستكون أول مناسبة للرئيس محمود أحمدي نجاد يختبر فيها شعبيته منذ إعادة انتخابه المثيرة للجدل في 2009. بجانب تعرضه لضغط دولي بسبب موقفه المتسم بالعناد في النزاع النووي، فإن أحمدي نجاد يواجه أيضا مع زمرته الحاكمة انتقاداحادا في الداخل حتى من جانب المحافظين الذين اعتادوا أن يكونوا حلفاء له لكنهم تحولوا الان إلى معارضين عتيدين. فالمحافظون، الذين يسمون أنفسهم أصحاب المبادئ بسبب ولائهم لمؤسسة ومبادئ الثورة الاسلامية عام 1979، يوجهون اللوم لأحمدي نجاد لاخفاقه في اصلاحاته الاقتصادية،بل أنه خذل أنصاره ممن ينتمون إلى الطبقتين الوسطى والدنيا. والرئيس وزمرته متهمون أيضا – ليس فقط من جانب المحافظين لكن أيضا من جانب العديد من الرموز الدينية – بأنهم ينتمون إلى ‘تيار منحرف’ بسبب جهودهم الرامية إلى تقويض النظام الاسلامي من خلال التشكيك في دور طبقة رجال الدين في الحكم واتباع نهجا أكثر اتساما بالقومية. يتزعم المحافظين رئيس البرلمان علي لاريجاني وهو أيضا حليف سابق للرئيس ومن المتوقع أن يكون على رأس مرشحي المحافظين في السباق الرئاسي العام القادم. جناح لاريجاني الذي يضم العدد الاكبر من المرشحين لخوض السباق واثق من فوزه في الانتخابات والاحتفاظ بأغلبيته في البرلمان المؤلف من 290 مقعدا. هناك في السباق أيضا الاصلاحيون المقربون من الرئيس السابق محمد خاتمي، لكن فرصة تأثيرهم على نتيجة الانتخابات تعد شبه منعدمة. فقد قاطع غلاة الاصلاحيين الانتخابات احتجاجا على وضع اثنين من زعمائهم رهن الاقامة الجبرية وهما مير حسين موسوي ومهدي خروبي وذلك منذ أكثر عام والاخرون فهم إما أن يكونوا في السجون أو آثروا الابتعاد عن المعترك السياسي. فالحملة الانتخابية التي يخوضها أكثر من ثلاثة آلاف مرشح باهتة وتفتقر للاثارة. فالمحافظون أكدوا مجددا ولاءهم للنظام مع انزواء فصيل أحمدي نجاد إلى حد ما لتحاشي أي توترات بينما الاصلاحيون ليس لهم أي وجود على الساحة خشية ربطهم بغلاة المنشقين. أكثر من ذلك فإنه خلافا للسباق الرئاسي قبل ثلاثة أعوام لم ينخرط المرشحون في أي مناظرات ساخنة مماأحدث قدرا من الارتباك بين الناخبين بسبب عدم معرفتهم لاوجه الاختلاف بين سياسسات المرشحين. بيد أن نتائج الانتخابات سيكون لها فقط على الارجح تأثيرا داخليا واقتصاديا ولن تؤثر على السياسات الخارجية المثيرة للجدل للبلاد. هذا راجع إلى أن الزعيم الاعلى علي خامنئي ومستشاريه المقربين هم الذين بيدهم، وليس البرلمان، القرار الذي يتخذ بشأن النزاع النووي مع الغرب وتداعياته السياسية. ونظرا لاستخدام الحوسبة للمرة الاولى في عملية التصويت فإنه من المتوقع إعلان نتائج الانتخابات بشكل أسرع من الاعوام السابقة . ومع ذلك رفض المسئولون تحديد تاريخ دقيق لاعلان النتائج.(د ب أ)