الجزائر ـ “القدس العربي” ـ من مولود مرشدي: كان اكثر من 18 مليون ناخب جزائري امس علي موعد مع الانتخابات العامة لاختيار نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الاولي) البالغ عددهم 389 نائبا في رابع انتخابات تعددية تشهدها الجزائر منذ الانفتاح السياسي سنة 1989. وفتحت مكاتب التصويت ابوابها امام الناخبين منذ الساعة الثامنة والي غاية الساعة السابعة مساء وسط اجراءات امنية مشددة ميزتها دوريات مكثفة لقوات الشرطة وحراسة مكثفة من حول المؤسسات التربوية التي جهزت لاجراء هذه الانتخابات.
ولاحظت “القدس العربي” منذ الصباح مشاركة ضعيفة في بعض مكاتب الانتخاب بالجزائر العاصمة التي عرفت اقبالا محتشما علي عكس المواعيد الانتخابية الماضية وخاصة الانتخابات التشريعية للعام 2002. وارجع الكثير من المواطنين سبب عزوفهم عن التصويت الي صورة التصقت بمخيلتهم صورت النائب علي انه مجرد منتخب يطمح لان يصبح ثريا جديدا همه الثروة والجاه ليس الا.
وقد كانت للضجة الاعلامية التي اثارها نواب العهدة الماضية والقبضة الحديدية التي رافقت مطالبهم لعدة اشهر مع الحكومة آنذاك علي خلفية رفع اجورهم بعشرة اضعاف اجور الطبقة المتوسطة، بالاضافة الي امتيازات اخري من مسكن وقطع ارضية وسيارات، سببا مباشرا في رفض الناخبين الذهاب الي مكاتب التصويت لاختيار ممثليهم في الغرفة الاولي (المجلس الشعبي الوطني). واكد وزير الداخلية في حدود الساعة الرباعة من مساء امس ان نسبة المشاركة بلغت في حدود الساعة الثانية ظهرا 19,49 بالمئة فقط بفارق كبير عن نسبة مشاركة انتخابات العهدة الماضية التي عرفت في نفس التوقيت مشاركة قاربت 29 بالمئة من اجمالي عدد الناخبين.
وارجع زرهوني اسباب هذا التدني في نسبة المشاركة الي كون الانتخابات التشريعية عادة ما لا تجلب اليها مشاركة قوية كما هو الحال بالنسبة للانتخابات الرئاسية.
يذكر ان الانتخابات العامة للعام 2002 التي سجلت عودة قوية لحزب جبهة التحرير الوطني كقوة سياسية اولي في البلاد بحصوله علي 199 مقعدا، سجلت نسبة مشاركة نهائية بلغت 46.17 بالمئة ووصفت حينها بالضعيفة جدا.
ولم تتجاوز اعلي نسبة مشاركة في هذه الانتخابات في الساعة الرابعة بعد ظهر امس نسة 30 بالمئة وسجلت في ولاية البيض (630 جنوب ـ غرب) فارق كبير عن الولايات الاخري التي بقيت المشاركة فيها تتراوح مابين 6 و20 بالمئة.
وبقيت هذه النسب ضعيفة رغم نقل التلفزيون الجزائري منذ الساعات الاولي لانطلاق العملية الانتخابية والي غاية الساعة السابعة ليلا صور عمليات التصويت من كل الولايات بفضل فرقه ومراسليه الذين تم ارسالهم الي الولايات الثماني والاربعين لنقل عملية الانتخابات.
وعلي غير العادة فان الاقبال كان ضعيفا ايضا في كثير من الولايات بدليل الصور التي كانت تبث دون انقطاع في ارسال مباشر طيلة نهار امس. ولم تتعد نسبة المشاركة في حدود الساعة العاشرة صباحا نسبة 6.75 بالمئة بما يعادل مليون مصوت فقط وبفارق كبير ايضا عن نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية للعام 2002 والتي سجلت في نفس الساعة نسبة فاقت 12 بالمئة.
وارجع وزير الداخلية يزيد زرهوني في اول عملية تقييم له اسباب ضعف الاقبال الي حرارة الجو وتفضيل الناخبين التوجه الي الشواطئ وايضا الي كون الناخبات الجزائريات عادة مايفضلن التوجه الي مكاتب التصويت مساء بعد ان يكن قد انهين عملهن في بيوتهن. ونصج بانتظار الساعة السادسة من اجل اصدار حكم نهائي علي نسبة المشاركة.
وكما كان متوقعا فقد سجلت المدن الكبري اضعف نسب مشاركة، اذ لم تتعد 3 بالمئة بالجزائر العاصمة و2.18 بالمئة بولاية تيزي وزو و2.8 بالمئة بولاية بجاية وهما اكبر ولايتان بمنطقة القبائل المعروفة بعزوف سكانها عن الانتخابات رغم مشاركة حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الذي يقوده سعيد سعدي هذه المرة وقد كان قاطع انتخابات سنة 2002. ويبدو ان دعوة غريمه السياسي حسين آيت احمد رئيس جبهة القوي الاشتراكية بمقاطعة هذا الموعد الانتخابي كانت السبب المباشر في هذه النسبة المتدنية.
بينما لم تتعد نسبة 5 بالمئة في ولاية جيجل (350 كلم شرق) وهي الولاية التي كانت تسجل اعلي نسب مشاركة في كل الجزائر.
وبقيت هذه النسب المتدنية رغم تعمد التلفزيون ومختلف الاذاعات المحلية علي بث وطنية تعود الي عهد الحزب الواحد واغان اخري مثل الراب تحث جميعها علي حب الوطن والجزائر بالاضافة الي خطب حماسية سبق للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ان القاها في العديد من المناسبات.
وقال رئيس احد المكاتب الانتخابية ببلدية باش جراح، احد اكبر الاحياء الشعبية بالعاصمة، لـ “القدس العربي” ان المشاركة ضعيفة جدا مقارنة بالانتخابات الماضية. وقال انه سجل في حدود الساعة الثالثة مساء تصويت 16 ناخبا في مكتبه من مجموع 344 مسجلا. واكد ان نسبة 28 بالمئة التي اعتاد تسجيلها في مكتبه خلال الانتخابات الماضية سوف لن تتحق هذه المرة.
يذكر ان هذه الانتخابات جرت تحت هاجس الخوف من مشاركة ضعيفة والتي بدأت مؤشراتها خلال تجمعات مختلف الاحزاب الكبيرة منها والصغيرة بمناسبة الحملة الانتخابية التي سبقت هذا الموعد بعد دعوات متواترة من قيادات جبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة بمقاطعتها بالاضافة الي موقف جبهة القوي الاشتراكية اكبر احزاب منطقة القبائل الذي حث الناخبين علي عدم المشاركة فيها.
وهو ما لم يخفه رئيس حركة النهضة فاتح الربيعي بعد تصويته امس عندما اكد علي امله في ان يتوجه الناخبون لاداء واجبهم وان يصوتوا بهدف تحقيق مشاركة مكثفة ومن منطلق ان الكلمة اليوم اصبحت للشعب.
وهي الدعوة التي وجهها ابو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم احد اكبر الاحزاب الاسلامية المشاركة في الانتخابات الذي قال بعد تصويته ان الموعد الانتخابي فرصة للشعب للرد علي دعاة المقاطعة والكرسي الشاغر. وقال عبد العزيز بلخادم الامين العام لحزب جبهة التحرير ورئيس الحكومة بعد تصويته بحي المرادية في اعالي العاصمة ان هناك اصداء عن مشاركة مقبولة رغم نداءات المقاطعة وقال لا شيء يثني الجزائريين عن اداء واجبهم الانتخابي.
وادي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصوته الانتخابي في الساعة الحادية عشرة كالعادة في مدرسة محمد البشير الابراهيمي بحي الابيار علي مقربة من مقر الرئاسة. وعلي غير عادته فقد غادر الرئيس مكتب التصويت دون ان يدلي باي تصريح رغم الحاح الكثير من الصحافيين علي اخذ تصريح منه.