بغداد ـ «القدس العربي»: تقدّم نواب المناطق السنّية «المحررة» بطلبٍ إلى رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان) محمد الحلبوسي، يقضي بـ«التحقيق» مع قادة في «الحشد العشائري» في محافظة نينوى وبقية المناطق السنّية، يجبرون منتسبيهم على انتخاب مرشحين محددين، فضلاً عن استقطاع مبالغ مالية من المقاتلين وتوزيعها على المسؤولين، فيما شدد المتحدث الرسمي باسم تيار «الحكمة» الوطني، نوفل أبو رغيف، على أن «المشاركة في الانتخابات ستكون واسعة بحكم أن الجميع أرادها مبكرة، والناخب إزاء لحظة شرف أمام صناديق الاقتراع».
وجاء في وثيقة الطلب، حمّلت توقيع 20 نائباً، «استناداً للدستور والقوانين النافذة، وانسجاماً مع متطلبات المصلحة العامة في توفير بيئة ملائمة لإجراء الانتخابات في ظروف مناسبة، ولتنامي ظاهرة إجبار منتسبي الحشد العشائري في محافظة نينوى وبقية المحافظات، على انتخاب مرشحين دون غيرهم، وإلزامهم بجمع بطاقات الانتخاب للمقاتلين وعوائلهم لذلك الغرض، يقابله في ذلك استغلال بعض الآمرين للحشود باستقطاع مبالغ مالية من المقاتلين توزع للآمرين والمسؤولين عنهم لأجل الكسب غير المشروع والذي ظهر ذلك علانية على أولئك الآمرين».
«تمس أمن البلد»
وأضاف النواب، وفقاً للوثيقة، «للحدّ من هذه الظاهرة التي تمسّ بأمن البلد، فضلاً عن سمعة الحشد، نطالبكم (رئيس البرلمان) بمفاتحة الادعاء العام لفتح تحقيق قضائي بالموضوع، وكذلك مطالبة القائد العام بسحب يد كل من الآمرين (4 أمراء أفواج، وجميع الحشود العشائرية في المحافظات المحررة) الذين تقدم منتسبي أفواجهم بالشكوى ضدهم بهذا الخصوص، لحين انجاز التحقيق القضائي والتحقيق الإداري من قبل وزارة الدفاع، التي يعملون بإمرتها».
وفي وثيقة أخرى، أرسلت الأمانة العامة لمجلس النواب، طلباً إلى رئاسة الادعاء العام في مجلس القضاء الأعلى، لفتح تحقيق بما ورد في الطلب البرلماني المتضمن، «إجبار منتسبي الحشد العشائري بانتخاب مرشحين دون غيرهم وإلزامهم بجمع بطاقات الانتخاب للمقاتلين وعوائلهم من قبل آمري أفواج الحشد المذكور».
وتؤكد الحكومة الاتحادية، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، على إجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة في موعدها المحدد، في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
تنسيق الجهد الحكومي
ومن بين الإجراءات الحكومية بهذا الصدد، بحثت خلية الإعلام الحكومي، آليات تنسيق الجهد الحكومي لدعم ومساندة العملية الانتخابية المقبلة.
وذكر بيان للخلية، أن «أعضاء الخلية أعلنوا خلال جدول أعمال الجلسة الرابعة التي عُقدت في مقر وزارة الخارجية، تسخير إمكانات مكاتب الإعلام الحكومية لدعم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، عبر تشجيع الموظفين والمواطنين، للمشاركة الواسعة في العملية الديمقراطية التي ستشهدها البلاد في العاشر من تشرين الأول /أكتوبر المقبل».
وأشار البيان إلى أن «أعضاء الخلية ناقشوا الاستمرار بإسناد جهد الملاكات الطبية والصحية في مواجهة جائحة كورونا، وحث المواطنين على تلقي اللقاحات التي وفرتها وزارة الصحة، من خلال المنافذ المنتشرة في عموم المحافظات».
دعوة للتحقيق مع قادة أفواج أجبروا منتسبيهم على انتخاب مرشحين محددين
ودعت الخلية «وسائل الإعلام كافة، إلى أخذ دورها في حث المواطنين للمشاركة الواسعة في الانتخابات، والابتعاد عن الأخبار المضللة للرأي العام وخطابات الكراهية، والالتزام بضوابط ولوائح البث الإعلامي الصادرة عن هيئة الإعلام والاتصالات، حسب الدستور والقوانين».
إلى ذلك، شدد المتحدث الرسمي باسم تيار «الحكمة» الوطني، المنضوي في تحالف قوى «الدولة الوطنية» نوفل أبو رغيف، على ضرورة أن يكون رئيس الوزراء المقبل ممثلاً لكل العراقيين. إعلام التيار الذي يتزعمه عمار الحكيم، نقل عن أبو رغيف، قوله: «ليس من المنطق أن تأتي القوى السياسية بعد كل الدماء التي سالت بساحات التظاهر وكلام المرجعية لتكرار الأخطاء السابقة، والتي كانت تقوم على المحاصصة وعدم محاسبة المخطئين، وضرورة مغادرة المناطق السابقة وامتلاك الشجاعة على القول بأن هذه الجهة غير قادرة على الإدارة».
وأشار إلى أن «المشاركة في الانتخابات ستكون واسعة بحكم أن الجميع أرادها مبكرة، والناخب إزاء لحظة شرف أمام صناديق الاقتراع باختيار الأمثل، والإصرار على الموقف الصحيح، من شاأه أن يعزز هذه المساحة وتصبح قاعدة أساسية، يتبعها الآخرون».
«وعي الشارع»
وأوضح أن «البعض ينزعج من تسمية تحالفنا (تحالف قوى الدولة الوطنية) ونقول إن إثبات الشيء لا ينفي من عداه، والرهان الأكبر على وعي الشارع العراقي في التمييز بين خطاب الدولة من عدمه» معتبراً أن «الذي يدافع عن الدولة، يدافع عن الاعتدال والوسطية».
وبشأن السياسة التي ينتهجها العراق في الشأن الدبلوماسي، قال: «ما يعنينا أن تكون العلاقة بالشأن العراقي متوازنة، فالعراق قادر على أن يكون نقطة التقاء للمتخاصمين في المنطقة، ومن المصلحة أن ينعقد لقاء ثلاثي عراقي أردني سعودي».
وبما يخص شروط دعم التحالف لرئيس الوزراء المقبل، بيّن أن «رؤية التحالف يجب أن تكون صفات رئيس الوزراء القادم أن يمثل العراقيين جميعا، ويكون هناك التزام سياسي، أما في المصالح العامة لا يحق له الانحياز إلى طرف دون اخر، وتغليب مصلحته على المصالح العامة، وعليه الاستفادة من التجارب السابقة».
واستدرك بالقول: «نسعد أن يتحقق هدف لصالح العراق، والحكومة الحالية نجحت نسبيا ويحسب لها قدرتها على التواصل مع التناقضات بالفضاء الدولي والخارجي لمصلحة البلاد، وتعاتب بالانحياز والازدواجية في التعامل مع مناطق دون اخرى؛ لكن نجحت في مهمتها الاولى باقامة الانتخابات كما نجحت نوعا ما باعادة هيبة الدولة».
ولفت إلى أن «ما سيتحقق بعد الانتخابات سيكون مرهونا بلغة الارقام، كونها ستكون حاكمة وسيتشكل الخطاب، أما أن تشكل الدولة بمفهومها الحقيقي أو نعود إلى الماضي، وليس لدينا خيار سوى أعمال الحياة الديمقراطية. نأمل أن يكون السبق بمستوى المسؤولية ويؤسفنا ما يحصل من مناكفات في الخطاب السياسي والارتقاء بالخطاب سيعزز ثقافة اللقاء».
وزاد «مهمتنا عسيرة في إصلاح النظام السياسي؛ لكنها ليست بمستحيلة وممكن مع إتساع قوى الاعتدال والوسطية، ونتبنى موضوعة رفض القمع والإلغاء والإقصاء» مؤكداً «الانتخابات النيابية المبكرة تضمن 80 بالمائة وجوه جديدة، وعلينا الابتعاد عن المجاملات في المرحلة المقبلة ونأمل تسجيل صورة جميلة امام العالم بانتخابات نزيهة».
وبشأن السلاح المُنفلت، أتمّ قائلاً: «ليس هناك شيء غير قابل للتحقق بشأن حصر السلاح بيد الدولة، ولو عدنا إلى السنوات الماضية لوجدنا عشرات أضعاف ما يحصل اليوم إلا أنها تلاشت تدريجياً، والسلاح خارج قوة الدولة لا يجرأ على الظهور بقوة أمام الشارع العراقي».
ووصف قوات «الحشد الشعبي» بـ«الهيئة الرسمية الوطنية وجزء من تشكيلات الحكومة وقوة رديفة لقوى الدولة الاساسية» مبيناً أن «القوى التي تتقوى بضعف الدولة هي قوى اللادولة والعكس صحيح، ونحن لا نؤمن بأي قوى أو أجنحة موازية للدولة».