فرنسا ستدخل مرحلة جديدة من تاريخها السياسي منذ إقامة الجمهورية الخامسة والمرحلة الجديدة تطبعها عدة خصائص انعكست علي إقبال شعبي لم تشهده الرئاسيات السابقة، وأول هذه الخصائص استقرار التقليد السياسي الفرنسي المرتكز علي التيارين المتداولين علي السلطة منذ عقود، وثاني هذه الخصائص شخصية المترشحين المتواجهين في الدور الثاني. فكل منهما من الجيل السياسي الشاب الذي لم يرتبط بخلفيات سلفيهما التاريخية، وثالث الخصائص تمكن في ان أحد أبناء مهاجري أوروبا الشرقية وصل إلي مضمار التنافس حول كرسي الإيليزيه، وكذلك ترشح امرأة في سابقة في التاريخ الفرنسي.. وهذا ما يقودنا إلي تحولات سوسيولوجية، ولا يمكن بدون استيعاب الخصائص الأنتربولوجية والمعطيات السوسيولوجية، التعاطي مع الشأن السياسي، ورابع الخصائص هي التجند ضد اليمين المتطرف المجسد من طرف اليميني لوبين. ولعل ارتفاع نسبة المصوتين في الدور الأول، كانت تحمل مؤشر قطع الطريق أمام لوبان، وخامس الخصائص محورية الوسائل الإعلامية في المعركة السياسية، ولعل ما حققه ساركوزي مرتبط بنفوذه إعلاميا، وسادس الخصائص وضوح المترشح ساركوزي في خطته، فهو طرح أوراقه كلها، وسابع الخصائص تكمن في تراجع الدور المتميز لفرنسا والذي حرص ديغول وخلفاؤه علي ترسخيه، تراجعا يعكسه مد الطرح الأمريكي المجسد فرنسيا في توجه نيكولا ساركوزي. وانطلاقا من هذه الخصائص نتساءل كجزائريين عن آفاق علاقاتنا بباريس، والأمر الأول الذي ينبغي تأكيده أن فرنسا دولة متقدمة أي أن هناك مؤسسات وتقاليد دولة، ولا يؤثر وصول أي مترشح علي ما ذكر، فالأمر لا يتصل ببلد من العالم الثالث أي بلد يعلن فيه الأحق السابق ويلغي كل ما تم ويجعل نفسه الدولة والمجتمع؟ والأمر الثاني أن البراغماتية هي قاعدة العلاقات، والأمر الثالث هو ما يختزله المثل العربي.. ماحك جلدك مثل ظفرك، أي لا يمكن بدون شراكــــــة مغاربــــــــية فعلية وفاعلة المراهنة علي مستقبل أفضل مع دول الضفة الشمالية، ولا يمكن بدون تكلفـــــــنا بذاكرتنا وتاريخنا جعل الآخرين يقومون بأدوارنا أو انتظار قيامهم بما هو واجب علينا. عبد الله الرافعي ـ الجزائر[email protected]