الانتخابات المحلية في العراق: التركمان يخشون حصول تزوير في كركوك

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بعد يوم من تحذير رئيس الجبهة التركمانية، النائب أرشد الصالحي، من اندلاع «حرب أهلية» في العراق في حال عدم السيطرة على سجلات الناخبين في محافظة كركوك قبل موعد الانتخابات المحلية، المقرر مطلع نيسان/ أبريل 2020، بين القيادي في المكون التركماني، محمد مهدي البياتي، أن قانون الانتخابات المحلية الذي صوت عليه مجلس النواب غير منصف لمحافظة كركوك، وسيخلق مشكلة جديدة تدفع إلى تقسيم العراق. وقال البياتي إن «تعديل قانون الانتخابات المحلية والتصويت عليه لم يحل المشاكل العالقة في محافظة كركوك، بل أبقاها كما كانت»، لافتاً إلى أن «مجلس النواب مرر القانون دون الاعتراض عليه أو وضع أهمية حقيقية لكركوك».
وأضاف أن «القانون مرر بضغوط كردية من قبل رئيس الجمهورية، برهم صالح، ولن يحل قضية تدقيق سجل الناخبين أو إنصاف المحافظة، إذ ستكون الانتخابات مزورة بشكل مطلق»، مبيناً أن «قانون الانتخابات الجديد سيخلق مشكلة وأزمة جديدة تدفع إلى تقسيم العراق».
وكان الصالحي قد أكد أن «قبل انتخابات المحافظات في كركوك، وهي واحدة من أكبر موارد النفط في العراق، فإن السيطرة على سجلات الناخبين أمر أساسي لحماية الوضع السياسي في العراق، وإلا فإن هذه الانتخابات قد تؤدي إلى حرب أهلية وتدهور الجيوسياسية للهيكل».
كردياً، طالبت الأحزاب السياسية الكردية في محافظة كركوك، أمس الخميس، القيادة الكردية في إقليم كردستان، بتحديد موقفها من تعديل قانون الانتخابات المحلية، وإجرائها في المحافظة المتنازع عليها بين أربيل وبغداد.
وقال مسؤول مكتب الانتخابات في حزب «الجماعة الإسلامية الكردستانية» في كركوك، عقب اجتماع جميع الأحزاب الكردستانية، إن «تلك الأحزاب أكدت خلال الاجتماع على وحدة الصف والرأي والموقف».
وأضاف أن «الكرد بحاجة إلى وحدة الصف في كركوك أكثر من أي وقت مضى»، متابعاً: «يتعين على القيادة الكردستانية أن تبذل جهوداً أكثر جدية في تطبيع الأوضاع في كركوك، وأن تعمل على وحدة الصف ووحدة الموقف لكي لا تتكرر أخطاء الماضي في المحافظة».
ونوه إلى أن «الأحزاب ناقشت خلال الاجتماع تعديل قانون مجالس المحافظات وشمول كركوك بها»، لافتاً إلى أن «يتعين دراسة الوضع من الجوانب كافة وبعدها تعلن الأحزاب عن موقفها».
ودعا السياسي الكردي القيادة الكردستانية إلى «وضع خطوة جدية بالإعلان عن موقفها من الانتخابات المحلية في كركوك، وأن تواجه أي حدث أو تطور يؤثر على وضع الكرد في المحافظة».
وعن إمكانية خوض الكرد الانتخابات بقائمة موحدة، قال إن «ما نسعى إليه حالياً هو وحدة الصف والموقف، وأن يكون موقف الكرد واحداً تجاه تعديل القانون، سواء أكان جيداً أم سيئاً».
وعقدت الأحزاب الكردستانية في محافظة كركوك، صباح أمس، اجتماعاً لمناقشة خوض انتخابات مجالس المحافظات المتوقع إجراؤها، في نيسان أبريل، من العام المقبل.
وطبقاً لمواقع إخبارية كردية، فإن الاجتماع كان على مستوى مسؤولي المكاتب الانتخابية للأحزاب الكردستانية، حيث ناقشوا مسألة شمول مجلس النواب العراقي محافظة كركوك المتنازع عليها بين أربيل وبغداد بتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن المجتمعين بحثوا أيضاً مدى إمكانية إجراء الانتخابات المحلية في كركوك في ظل الأوضاع الراهنة.
وتشير المعلومات إلى أن المجتمعين سيرفعون تقارير إلى قيادات الأحزاب التي من المؤمل أن تصدر موقفاً موحداً حيال خوضها الانتخابات في كركوك.
وكان مجلس النواب العراقي قد صوت، الإثنين الماضي، على اعتماد القاسم الانتخابي 1.9 بنظام «سانت ليغو» في الانتخابات المحلية، إضافة إلى التصويت على التعديل الأول لقانون انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في الأقاليم والأقضية التابعة لها رقم 12 لسنة.2018

الأحزاب الكردية تخطط لإعلان موقف موحدّ في المناطق المتنازع عليها

في الأثناء، اعتبر مسؤول مجلس قيادة كركوك للحزب الديمقراطي الكردستاني، كمال كركوكي، أنه «كان من المفروض أن تقاطع جميع الكتل الكردستانية جلسة المجلس (للتصويت على قانون الانتخابات المحلية) لكي لا يكتمل النصاب القانوني ويتم تأجيل الجلسة ويُفتح المجال لمزيد من المناقشات والحوار حول مسألة كركوك، لكن للأسف لم يحدث ذلك».
وأوضح، في تصريح أورده إعلام الحزب الديمقراطي، بأن «رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، قال أثناء عرض المادة الخاصة في كركوك في الجلسة الرسمية: على المفوضية الالتزام بتدقيق قوائم الناخبين، على أن تتطابق قسيمة المواد الغذائية مع بطاقة الأحوال الشخصية للناخب الكركوكي، وإلغاء الأسماء التي لا تتطابق في المستمسكين، وذلك في مدة أقصاها 31 كانون الأول / ديسمبر2020».
وأضاف: «لو تم الالتزام بالقانون وتم تأجيل الانتخابات إلى ما بعد تدقيق السجلات، فإن انتخابات محافظة كركوك ستقع في 2021. حيث من المقرر إجراء انتخابات مجالس المحافظات في العراق في الأول من نيسان/ إبريل 2020، في حين يكون موعد تدقيق سجلات كركوك نهاية كانون الأول 2020»، وأوضح أن «لا يجوز تأجيل التدقيق إلى ما بعد الانتخابات لأن ذلك مخالف لكل الأسس القانونية والدستورية وحقوق الإنسان».
وأشار إلى «المساعي التي تبذل من قبل بعض الجماعات لتجري انتخابات كركوك مع بقية المحافظات العراقية، وأن يكون لمن أتوا بعد خيانة 16 أكتوبر (خطة فرض القانون الاتحادي في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل في 2017) الحق في المشاركة في التصويت، وهذا مخالف للقانون والدستور، حيث، حسب الدستور، يجب أن تتم الإجراءات (التطبيع، والتعداد، والاستفتاء)، لذا على جميع الأطراف الالتزام بهذه المبادئ والبنود الدستورية من أجل معالجة المشاكل القائمة، كون كل المشاكل التي تقع سببها عدم الالتزام بالدستور».
وأثار تصويت البرلمان على قانون الانتخابات المحلية المُزمع إجراؤها، مطلع نيسان/ أبريل 2020، موجة من ردود الفعل السياسية الرافضة لنظام توزيع المقاعد، الذي يعتمد في تقسيمه على نسبة (1.9)، الأمر الذي اعتبره المعترضون بأنه يعطي المساحة للكتل السياسية الكبيرة، ويقضي على طموحات الكتل الناشئة.
واعتبرت النائبة علية الإمارة، عن كتلة «بيارق الخير»، المنضوية في تحالف «النصر» بزعامة حيدر العبادي، أن اعتماد نسبة 1,9 بقانون الانتخابات الذي أقره البرلمان مؤخراً هو تعزيز لما وصفته بـ«الدكتاتورية السياسية»، داعية رئاسة البرلمان لإعادة النظر فيه.
وقالت في مؤتمر صحافي مشترك عقدته مع النائب محمد الخالدي في مبنى البرلمان، إن «اعتماد 1.9 هو تعزيز للدكتاتورية السياسية من جديد، وهذا الأمر سيعيد على المشهد السياسي نفس القوى المسيطرة على العملية السياسية، ما يعني عدم إتاحة الفرصة أمام القوى الناشئة الجديدة في أخذ دورها في عملية التغيير والبناء والإصلاح في العراق».
وأضافت أن «هذا الأمر أيضاً لا يخص فقط 1.9 بل حتى 1.7، فهي تسبب نفس الضرر، بالتالي، فنحن نؤكد على ضرورة اعتماد خيار 1.4 كي يشارك الجميع في هذه العملية لبناء العراق الجديد».
وأوضحت أن «من الملاحظات أيضاً على هذه النسبة إنها تحصر إرادة الدولة بعدد من المواطنين، وهذا يضعف الدور الرقابي لمحاسبة الفاسدين وإضاعة الفرصة على الكثير من المواطنين للمشاركة في الانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات، ونعمل جاهدين ونطلب من رئاسة المجلس إعادة النظر في التعديل، وأن نعمل على أن تكون آراؤنا موحدة لاعتماد (نسبة تقسيم المقاعد) 1.4 لسانت ليغو».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية