الانتخابات المصرية: الرئيس المحتمل .. والرئيس المؤكد

حجم الخط
0

أ. د. محمد عبد الواحد رياض

تستخدم وسائل الأعلام منذ الحديث عن انتخابات الرئاسة في مصر لفظ الرئيس المحتمل عن كل شخص أعلن رغبته في خوض انتخابات الرئاسة المصرية.. وهذا اللفظ وإن أصبح شائعا إلا أنه غير دقيق فكل شيء قابل للاحتمال في كل الأحوال. وأعتقد أن استخدام عبارة ‘المرشح للرئاسة’ هي الأصوب.

وعلى أى حال فإن هناك حالة من الترقب والحذر تسيطر على الشارع المصري سواء بين المواطنين أو النخب السياسية المختلفة وهناك أسئلة لا تجد إجابة شافية لها. وأول هذه الأسئلة.. هل سيصدق المجلس العسكري في وعده بإجراء الانتخابات تبعا للجدول الزمني المعلن؟ أم أن هناك مفاجآت قد تكون واردة؟ والسؤال الثاني من بين هؤلاء الذين أعلنوا عن نيه التقدم لانتخابات الرئاسة من هو صاحب الحظ الأوفر في الفوز.. ولماذا.. ؟ والسؤال الثالث ثم ماذا بعد الانتخابات الرئاسية هل ستحظى مصر المحروسة ببعض الاستقرار أم أن الأمور سوف تسير إلى الأسوأ أو على أقل تقدير سوف تظل كما هي.

وللإجابة على السؤال الأول نوضح مايلى.. في لقاءاتي الشخصية مع كثير من أعضاء التيارات السياسية أو من خلال الحوار المباشر من خلال بعض المحاضرات واللقاءات الشبابية وغيرها سواء في صعيد مصر أو الدلتا وكذلك لقاءات ودية مع بعض الأصدقاء من الأحزاب السياسية المختلفة أستطيع أن أرى أن معظم التيارات السياسية ترى أن المجلس العسكري جاد في الاستمرار في عملية انتخاب رئيس الجمهورية وفق الجدول المعلن.. ويستثني من ذلك فريق ضئيل من الليبراليين الذين يرون أنه لا مجال للثقة في المجلس العسكري بأى حال من الأحوال.. وأن النظام العسكري لن يترك المجال لرئيس منتخب بعيدا عن سيطرة العسكريين أو على الأقل المشاركة العادلة في شؤون الحكم.

أم السؤال الثاني الخاص بحظوظ الذين أعلنوا عن نيتهم في الترشيح للرئاسة فإنني أعرض هنا رؤيتي الشخصية وهي تستمد من خلال لقاءات مباشرة مع كثير من قطاعات المواطنين في الريف والمدن وكذلك من خلال حضوري لقاءات بعض مرشحي الرئاسة وأيضا من خلال حوارات متعددة في لقاءات مع الشباب في محاضرات ولقاءات متنوعة. وكما تعلمون فإن الانطباع الشخصي هو أحد وسائل البحث العلمي التى يمكن الأخذ بها.

السيد عمرو موسي يتمتع بشعبية معقولة بين قطاعات الريف وصعيد مصر وكذلك بين عدد ليس بالقليل من الطبقات العاملة والبسيطة وقد يرجع ذلك أنه قد بدأ حملته الانتخابية مبكرا وقد زار تقريبا معظم مناطق الجمهورية. يضاف إلى ذلك شعبية سابقة للسيد عمرو موسي كأحد الرموز التى انتقدت النظام الإسرائيلي وموقفه من القضية الفلسطينية. وكان لافتا للنظر سماع أغنيه شعبان عبد الرحيم. أنا بأكره إسرائيل وأحب عمرو موسى تسمع أحيانا في السرادقات الانتخابية لعمرو موسى وفي لقاءات مع قطاع من شباب الصعيد وكذلك شباب الدلتا كان الحديث من انتخابات الرئاسة القادمة. وقد اختار ثلاثة من كل عشرة أشخاص السيد عمرو موسى ليكون الرئيس القادم لمصر.

وحتى الآن لم يصدر عن الأخوان أو التيار السلفي أى معارضة واضحة لانتخاب عمرو موسى وكذلك لم يصدر أى تأييد. وفي حالة حدوث انتخابات في الظروف الحالية فسوف يحظى على كل الأحوال على أصوات حوالي 30′ ممن لهم حق الانتخاب. مع العلم بأن غالبية الأحزاب الجديدة والليبراليون يرون أن عمرو موسى هو امتداد للنظام القديم في ثوب جديد وكذلك قطاع غير بسيط من الإسلاميين يرون أن عمرو موسى ليس رجل المرحلة الإسلامية الجديدة وغير جاد في تنفيذ المشروع الإسلامي.

الشخصية الثانية هو السيد حازم صلاح أبو إسماعيل.. وهو في تقديري الحصان الأسود في سباق الرئاسة. وهو يتمتع بشعبية ليست قليلة في أوساط شباب السلفيين والجماعة الإسلامية وليس هذا فقط بل في بعض قطاعات الشباب الليبرالي. وفي لقاء غير رسمي مع شباب الالتراس وجدت أن اثنين من كل عشرة أبديا تأييدهم لحازم أبو إسماعيل في انتخابات الرئاسة. وعلى الأعم فإن مؤيديه يـرون فيـه كارزمـة إسلاميـة والخطيب المفوه والرجل الحازم سوف يتصدى للفساد وهو داعم بلا شك للمشروع الإسلامي. عند حدوث انتخابات رئاسية الآن سوف يحصل حازم صلاح أبو إسماعيل ما بين 20′ إلى 25′ من أصوات الناخبين. – د. عبد المنعم أبو الفتوح من الشخصيات التى كثر الحديث عنها وقيل أنه قد يكون أردوجان مصر وذلك نسبة إلى رئيس حكومة تركيا رجب طيب أردوجان الذي يجمع بين التوجه الإسلامي وكذلك التوجه الليبرالي المحافظ وأبو الفتوح بدأ حياته السياسية في النشاط الطلابي عضوا في الجماعة الإسلامية ثم التحق بالأخوان بعد ذلك.. فهو ليس عضوا أصيلا بالأخوان من البداية.

ويتمتع أبو الفتوح بتأييد ببعض ما يسمى بشباب الأخوان وكذلك قدر بسيط من الليبراليين الذين يرون بأنه على كل الأحوال قد يكون حلا وسطا بين التيار الديني والتيار الليبرالي لكن أبو الفتوح لا يتمتع بشعبية جيدة بين قطاعات الريف والمناطق الفقيرة وفي كثير من اللقاءات الشعبية في الصعيد والدلتا أبدى عدد غير قليل عدم معرفتهم المطلقة بعبد المنعم أبو الفتوح كأحد المرشحين للرئاسة في انتخابات نزيهة تجرى الآن لن يحصل أبو الفتوح على أكثر من 10′ من الأصوات.

لكن قد يختلف الحال إذ قرر الأخوان التأييد المباشر لعبد المنعم أو على أقل تقدير لم يعلنوا تأييدا مباشرا لأي مرشح للرئاسة لكن هناك بعض الظواهر التى تؤكد أن جماعة الأخوان لم تتوصل إلى قرار محدد حتى هذه اللحظة وأن أعلن بعض أعضاء الجماعة مثل المرشد السابق وغيره ضرورة تأييد د. أبو الفتوح في الانتخابات القادمة. وحتى وإن حدث ذلك فلن يحصل أبو الفتوح على أكثر من 25′ من أصوات الناخبين.- المرشح المحتمل.. وهو لفظ جرى استخدامه منذ شهور قليلة ويقصد به محاولة المجلس العسكري الحصول على تأييد الأخوان والسلفيين لرئيس من خارج النخبة السياسية الحالية ويكون مقبولا من كل الأطراف على العموم ومن المجلس العسكري على وجه الخصوص. والمجلس العسكري يأمل في رئيس لمصر يتمتع بعلاقة جيدة بالمجلس ويحوز على ثقته وليس من بين سماته الشخصية التقلب أو اتخاذ مواقف عنتريه وكذلك عدم انتمائه لتيار محدد وخاصة التيار الإسلامي.. فهناك التيار المسيحي مثلا الذى يرغب في رئيس ليبرالي ومع تخوف مستمر من سيطرة تيار بعينه على الحياة السياسية في مصر والذى إن حدث سوف يؤدى إلى مواجهة محتومة مع العسكريين في وقت ما.

وقد استقر المجلس العسكرى في ظني على السيد منصور حسن عندما اختاره العسكريون كرئيس للمجلس الاستشاري. وقد أثبت السيد منصور أيضا أنه الشخص المناسب لهذه المرحلة (من وجهة نظر المجلس العسكرى) فهو مثقف.. ليبرالي.. يبدي مرونة ودبلوماسية جيدة وعلى الرغم من الأزمات السابقة بين المجلس العسكري وقوى سياسية مختلفة إلا أن منصور حسن قد استطاع أن يكون حياديا وفي نفس الوقت مدعما للمجلس العسكري ومنتقدا إياه أحيانا ولكن بليونة ويسر.

وقد عرفت منصور حسن فى فترة ما من تاريخي السياسي عندما عملت مستشارا للشباب لمجلس الوزراء في أواخر عهد الرئيس السادات.. وكنت التقيه في مناسبات متعددة وهو رجل مثقف ومتزن ويتسم بالقدرة والمرونة على الحوار وقبول الأخر وليس متشددا أو متصلبا بأى حال وإن كان على الطرف الأخر ليس حازما وليست لديه كارزما الرئيس أو الزعيم وقد يكون هذا هو المطلوب في المرحلة القادمة.

وعلى كل الأحوال إذا تقدم السيد منصور حسن للانتخابات الآن فلن يحصل على أحسن تقدير إلا على أصوات قريته في الشرقية.. فهو بعيد عن العمل العام لأكثر من ثلاثين عاما، كما وأنه أثناء رئاسته للمجلس الاستشاري لم يقم بأى نشاط جماهيري ليقدم نفسه أو حتى عبر عن أفكاره بوضوح أو قدم رؤية مستقبلية.

وحظوظ السيد منصور حسين مرتبطة فقط بصفقة انتخابية يقوم بها المجلس العسكري مع الأخوان والسلفيين لتأييد منصور حسن وحتى وإن حدث ذلك فلن يحصل منصور حسن على أكثر من 25 إلى 30′ من أصوات الناخبين.

وهناك العديد من الإشارات إلى احتمال ظهور شخصيات عامة قد تكون رئيسا توافقيا مثل الشيخ محمد حسان مثلا أو نبيل العربي لكن أرى أن ذلك من غير المحتمل. وحتى إن حظي بدعم الأخوان أو السلفيين فلن يزيد أيا منهما عن 20′ من الأصوات.. فانتخابات الرئيس لها حسابات أخرى غير انتخابات مجلس الشعب والشورى. أما عن د. العوا والآخرين الذين أعلنوا عن نيتهم في الترشيح لانتخابات الرئاسة فإن فرص كل منهم سوف تتراوح بين 1′ أو أقل إلى 5′ على أكثر تقدير.

والسؤال الأخير وماذا عن مستقبل مصر بعد انتخاب الرئيس القادم وهل هناك أحتمال لظهور مفاجآت غير متوقعة؟.

والإجابة على هذا السؤال هي من الصعوبة بمكان لكن في كل الأحوال فإن الفترة القادمة سوف تكون عصيبة على المصريين وعلى النخب السياسة أيا كان الرئيس القادم، فهناك حالة أمنية متردية واقتصاد أصابه الركود والضعف ومشاكل اجتماعية في كل مكان وسوء إدارة في معظم مرافق الدولة وخاصة التعليم والصحة والحكم المحلي.. ولك أن تصدم عندما تعلم مثلا أن التقديرات الغير رسمية تشير إلى بناء أكثر من ربع مليون سكن عشوائى أو مخالف للقانون أو شروط البناء والترخيص في أنحاء مصر وذلك في فترة أثنى عشر شهرا فقط أي منذ بداية الثورة وما يحمل ذلك من أضرار شديدة للبنية التحتية من مجار، مياه شرب، كهرباء وخلافه بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية والصحية من جراء هذا البناء العشوائي. سوف يواجه الرئيس القادم الكثير من الضغوط والكثير من التوقعات الغير منطقية واحتمالات الفشل في التعامل مع كل ذلك قد يؤدي إلى كارثة وقد يؤدي إلى تدخل العسكريين مرة أخرى وبصورة أكثر شدة وأقل مرونة. وعلى كل الأحوال وأية كان المحتمل فإن المؤكد أنه انتحار سياسي لأي رئيس قادم لا يدرك صعوبات المرحلة القادمة ولا يحمل حلولا غير تقليدية لمشاكل غير تقليدية.. وأعتقد أن الاستعانة الأساسية بالخبراء وليس أهل الثقة هي بعض مفاتيح النجاح إذا كان هناك أمل في النجاح على أي الأحوال.’ كاتب مصري واستاذ الطب النفسي بجامعة الازهر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية