الانتخابات كبرنامج واقعي

حجم الخط
0

قبل أن نتقدم بادعاءات على سياسيينا يتوجب النظر إلى أنفسنا وعلى القليل الذي نطلبه منهم. يتوجب النظر إلى الاكاذيب التي نقصها على أنفسنا والى القليل الذي نطلبه منهم. من يقرأ بتمعن استطلاعات الرأي العام في الاشهر الاخيرة يجد الكثير من هذه الاكاذيب. اكاذيب يريد الناخب الاسرائيلي، يعني أنا وأنتم، تصديقها.
ها هو مثال واحد من استطلاع (في هذه الحالة استطلاع «مقياس السلام» للمعهد الديمقراطي). السؤال في الاستطلاع: ما هو الموضوع الذي سيحدد أي حزب ستصوت له في الانتخابات القادمة؟ الاجابة هي: 44.8 بالمئة سيصوتون حسب «موقف الحزب في المجال الاقتصادي – الاجتماعي»، فقط 30.1 بالمئة سيصوتون حسب «موقف الحزب في المجال السياسي الامني» (نحوا من 14 بالمئة سيتأثرون بـ («كلاهما بنفس الدرجة»). اذا كانت الحال هكذا، فيبدو أن الاقتصاد سيقرر. الاقتصاد هو موضوع جدي.
هل تريدون تصديق الناخبين؟ صدقوا. لكن عندها حاولوا أن تشرحوا المعطى التالي من نفس الاستطلاع: 53.2 بالمئة من الجمهور يعتقد أن «حكومة برئاسة تسيبي لفني واسحق هرتسوغ» أكثر ملاءمة «لمعالجة الموضوع الاجتماعي والاقتصادي لاسرائيل». فقط 28 بالمئة من الجمهور يعتقد أن حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو تناسب اكثر لمعالجة مواضيع المجتمع والاقتصاد. أي – للمعسكر الصهيوني توجد اغلبية ساحقة وبالضبط في الموضوع الذي هو ايضا أكثر أهمية حسب رأي اغلبية كبيرة من الجمهور.
أي ـ المعسكر الصهيوني سينجح، وحتى بصورة كبيرة. ومع هذا ـ هذا ما نراه في جميع الاستطلاعات – يميل الجمهور لاعطاء صوته لحكومة برئاسة نتنياهو. كذلك: اغلبية كبيرة من الجمهور تعتقد أن نتنياهو «مناسب اكثر لشغال منصب رئيس الحكومة» (51 بالمئة لنتنياهو مقابل 28 بالمئة فقط لهرتسوغ في استطلاع «هآرتس»). هذا يعني أن هناك شيء ما لا يستقيم عندما نقرأ هذه الارقام. بدون علاقة بسؤال هل الجمهور صادق أو مخطيء، هل هرتسوغ افضل للاقتصاد ونتنياهو افضل للامن أو بالعكس (بالعكس هذه اجابة من السهل تبريرها)، هناك شيء ما لا يستقيم عندما نحاول معرفة ماذا يريد الجمهور ولماذا.
كما أسلفنا، هذا فقط مثال. الاستطلاعات تزودنا بكثير من هذه النماذج التي كلها توضح حقيقة بسيطة. الجمهور يقول ما يسهل قوله – الاقتصاد مهم، الامن مهم، الايديولوجيا مهمة، البرنامج الانتخابي مهم، السلام مهم، محاربة الفساد مهمة – لكن فعليا يقوم بفعل ما هو معتاد على فعله – تصويت قبلي، معسكري، لحزب ثابت أو للشخصية المهمة التي جاء دورها.
البرنامج الاقتصادي (المرفوض والباطل) لترختنبرغ لا يؤثر على الناخب. القرار (الغريب) لنتنياهو لالقاء خطاب في الكونغرس لا يغضبه. الاجندة (السطحية) لكحلون لا تُهينه. الفظاظة (التحريضية) للحملة الانتخابية لليبرمان لا تهزه. كما أن انشغال الصحف في الأساس بالشائعات والامور الفارغة لا تقلقه. يوجد للجمهور حالة نفسية، ويوجد له بيئة اجتماعية.
هذه تقرر لمن يصوت. الجمهور – نحن – يشبه سياسييه مثل المسرحية القصيرة القديمة لقصاصي الأثر «هغشاشين»، يقول الشيء ويفعل نقيضه.
ليس من الغريب أن هذه الاحزاب لا تكتب برنامجا انتخابيا: نحن نعرف أنها لن تنفذ البرنامج، وهي تعرف أن البرنامج لا يهمنا. ليس من الغريب أنها تسقط على قوائمها نجوما محبوبين وليس سياسيين ثقيلي الوزن: نعرف أنه ليس هناك أهمية كبيرة للقائمة، والاحزاب تعرف أن السياسة لا تهمنا في الحقيقة.
ليس من الغريب أن انتخاباتنا في الحقيقة تبدو كـ «برنامج واقعي»: هذا ليس هم – هذه معاييرنا الهابطة. الرئيس الأمريكي المرحوم وودرو ولسون الذي كان رئيس جامعة قبل أن يكون رئيس الدولة العظمى، قال ذات مرة إن «السياسة لاساتذة الجامعة قاسية جدا، نظرا لأن أهميتها قليلة جدا».
هذه جملة تستحق التفكير بها ازاء حملتنا الانتخابية. بصورة مختلفة، اسرائيل تختار أن تدير شؤونها كما تُدار سياسة الاساتذة.
الكثير من الافخاخ، الكثير من الضجة، الكثير من الشجارات. لكن النقاش السياسي الصارخ والضحل يزيد الشكوك بأن الناخبين ربما غارقين في المسألة التي تتداولها الألسن – من سيشكل الحكومة القادمة – لكنهم أقل انشغالا بالسؤال الجوهري – ماذا ستفعل الحكومة القادمة.

معاريف 5/2/2015

شموئيل روزنر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية