الانتصارات المزيّفة والكؤوس الفارغة
الانتصارات المزيّفة والكؤوس الفارغة كم رجل له اليد البيضاء في الهمّة لا يقنع بما دون الغاية، ولا يقعد عن الاجتهاد والسعي، وآخر مصروف الهمّة الي اللهو، أو يخلط الجدّ بالهزل، فيحرم ذلك الشرف الكبير.نحن أمّة تعيش اليوم أكبر محنها تسقط المروءة عندها ويثلم وقار أبنائها اشتغالهم باللعب، أنا لا أقول اللعب بالحمام وشراء الكباش للنطاح والديوك للنقار، مع مقـــتي لممارستها وكراهيتي لمشاهدتها، ولكنني أشير الي ظاهرة خطـــــيرة دونها الحمام والكباش والديوك.الأعداء يواصلون نهب ثرواتنا، ويحرمونا من استثمار عائدات نفطنا، ويسرقون مياهنا، ويحتلون أجزاءً غالية من بلادنا، ويبنون المستعمرات العسكريّة، ويواصلون رفع جدران الفصل العنصري أمام عيوننا، ويجتاحون مدننا، ويضعون عواصمنا تحت مرمي أسلحتهم، ويذيقونا كأس الذل والعار ونحن نلهث خلف الكؤوس الفارغة في الاستادات الرياضيّة الفارهة.نسينا معارك الشرف في القادسيّة وحطين وذات السواري، وانتكسنا في حمأة الملاعب الخضراء والمناطق الخضراء نبحث عن الانتصارات المزيّفة وحصد الكؤوس والميداليات.أين الملاحم والقصائد والرايات تزف البشري بانتصار العروبة والاسلام وترتقي بالذوق العام، من صفير الحمقي في الملاعب، والكلمات السوقيّة النابية، والهياج المسعور، والتعليقات السمجة التي ترددها تلك الأبواق.شتّان بين البطولة الحقّة لرجال أبطال شجعان وفرسان أوفياء أمثال: أبو عبيدة وخالد وطارق وبين هذه الهياكل المتخشبة المزيّفة المحقونة بالمنشّطات المشغولة بنرجسيتها عن بلوغ المني. أيّة تربية هذه التي تتم في الملاعب للجمهور، اذا كان الاعتداء علي الحكام واللاعبين بالقوارير الفارغة، والتخريب المتعمّد للمنشآت الرياضيّة، والاشتباكات بين أنصار النوادي والمنتخبات الرياضيّة، أسلوب غوغائي تمارسه النظّارة في كل مناسبة غير عابئة بما يكتب عنها من مخاز في الصحافة الملتزمة. صرف الشباب وهم أمل الأمّة عن الاهتمام بالقضايا العامّة، واشغالهم عن متابعة ما يدور في العالم الاسلامي من فساد، وانتهاكات متواصلة لحقوق المواطن، وقمع للحريّات، وتخريب فكري وعقائدي متعمد، قضيّة في منتهي الخطورة. تغييب الجمهور عن القضايا المصيريّة الكبري في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وغيرها، واشغاله بما يدور في الملاعب من تفاصيل تافهة بما فيها زيارة المنتخب العراقي للولايات المتحدة لاجراء مباراة وديّة، والمشاركة في (بطولة دلاس) وكأنّ المباراة علي أرض الرافدين قد توقّفت، فقضيّة تحتاج من المفكرين الاسلاميين والقوميين الي وقفات.محمد علي شاهينرسالة علي البريد الالكتروني6