الانتظار مهنة يمارسها العراقيون دون مقابل وثمنها الخوف واليأس

حجم الخط
0

الانتظار مهنة يمارسها العراقيون دون مقابل وثمنها الخوف واليأس

من انتظار الجثث علي بوابة المشرحة الي ساعات الكهرباء وطوابير البنزينالانتظار مهنة يمارسها العراقيون دون مقابل وثمنها الخوف واليأسبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور:يمارس العراقيون مهنة الانتظار منذ ثلاث سنوات دون ان تنفتح امامهم ابواب الأمل، فبعد الاحتلال انتظر العراقيون تشكيل حكومة فجاء مجلس الحكم الذي وعدهم بتشكيل حكومة انتقالية بعد اشهر، وانتظر العراقيون لتأتي حكومة علاوي التي دفعتهم لانتظار الانتخابات، ثم حكومة الجعفري التي جعلتهم ينتظرون الدستور ثم الانتخابات الاخري، وما زال العراقيون بانتظار تشكيل الحكومة التي فات علي موعدها اربعة اشهر.ولم يمل العراقيون من الانتظار ابتداء من الوقوف علي طوابير البنزين يوميا لعدة ساعات، الي الوقوف قرب نقاط التفتيش الامريكية او التابعة للجيش او الشرطة لساعات قبل العبور، الي الانتظار حتي تنقضي ساعات منع التجوال الليلي ليبدأ الصباح ومعه رحلة انتظارات جديدة.الا ان اقسي انتظار يمر به العراقيون هو اليوم الذين لا يرون فيه الدبابات تجوب الشوارع، ولا يسمعون اصوات الانفجارات او الرصاص ولا يرون الموت والجثث في الشوارع يوميا، ويبدو ان هذا اليوم الذي سيطول انتظاره ويدفع ثمنه العراقيون يوميا دون مقابل، هو الانتظار المر حقا.وثمة انتظار آخر يعيشه العراقيون علي مدار الساعة يعشش في البيوت التي تتلقي التهديدات الطائفية بالرحيل او الموت، فمنهم من ينتظر ساعة الرحيل، او ساعة الموت المفاجئ دون ان يري في الانتظار سوي لحظات موت مكررة بهدوء تستعجل الانفجار.وابشع انتظار عراقي هو ذلك الذي يتجدد يوميا امام بوابة مشرحة بغداد حيث تنتظر مئات العائلات يوميا تسلم جثث ابنائها او التعرف عليها فثمة طابور طويل من الناس بانتظار تسلم جثث ابنائهم الذين يقضون غدرا او في انفجارات المفخخات والرصاص الطائش او المتعمد.انتظار العراقيين قرب ثلاجات المستشفيات لتسلم الجثث ونقلها للمشرحة هـــــو انتظار مركب، يعقبه انتظار آخر وآخر حتي ابواب القبور التي تنهي دائما رحلة المنتـــــظرين دون عناء، بينما يعود المشيعون لبدء رحلـــــة انتــــظار جديد.الانتظار الذي تعلمه العراقيون يعيش معهم في رحلة أزلية، فهم قد انتظروا نهاية الحرب مع ايران ثمانية اعوام، ثم نهاية الحصار 13 عاما، وانتهي بكارثة الاحتلال، وينتظرون اليوم انسحاب الاحتلال الامريكي الذي لا يعرفون مداه، وتتقاطر الايام بين ايدي العراقيين في الانتظار الذي لا يمكن ان يولد او ينتج سوي انتظار آخر.فهم ينتظرون بالساعات مجيء التيار الكهربائي الي بيوتهم ضمن ساعات محددة لا تزيد علي الاربع ساعات يوميا يقضونها بانتظار الضوء الذي ما ان ينطفئ حتي تــــبدأ ساعات انتظار جديدة.ويشير خبير نفسي الي ان الانتظار الذي تعوده العراقيون غير كثيرا من ملامح شخصياتهم، فجعلهم يركنون الي الامل والحلم اكثر من الواقع ومعايشته، ليس لانهم حالمون بل لان الانتظار عودهم علي انتظار اللاشيء.لكن دبلوماسيا اجنبيا يعمل في العراق يري انه تعلم الانتظار ايضا، وانه يعيش ساعاته بانتظار اجازته السنوية للخروج من قمقم المنطقة الخضراء التي يطول فيها انتظاره حالما بالعودة.اما العراقيون الذين يفرون من محنة الانتظار الي خارج العراق ويلوذون بدول اخري، فانهم يبدأون رحلة انتظار جديد علي الحدود ريثما يغادرون تراب بلادهم الي مساحة اكثر املا في الخارج، ولكن ثمة انتظار آخر معهم هو العودة الي بلادهم ولكن متي وكيف؟! انه السؤال الاكبر الذي تحتاج اجابته للانتظار ايضا وايضا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية