الانتقادات الدولية تجبر نظام السيسي على غلق ملف قضية التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد 7 سنوات من التحقيقات في النيابات والمداولات في المحاكم، صدرت خلالها أحكام بالإدانة بحق 43 من نشطاء حقوق الإنسان المصريين والأجانب، فيما عرف بقضية «التمويل الأجنبي»، أغلقت محكمة الجنايات، أمس الخميس، هذا الملف، بإصدار أحكام ببراءة كافة المتهمين.
وكانت محكمة النقض، وهي أعلى محكمة طعن مصرية، قضت بإلغاء الأحكام الصادرة بحق 16 متهماً، التي تراوحت بين الحبس سنة وسنتين مع الشغل والغرامة المالية، وإعادة محاكمتهم من جديد.
وسبق لمحكمة جنايات القاهرة أن أصدرت في يونيو/ حزيران 2013 أحكاما بالإدانة تراوحت بين السجن 5 سنوات غيابيا بحق 27 متهما، ومعاقبة 5 متهمين بالحبس لمدة عامين مع الشغل وغرامة ألف جنيه لكل منهم، ومعاقبة 11 متهما بالحبس لمدة سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ وغرامة مالية قدرها ألف جنيه لكل منهم، والقضاء بحل فروع منظمات المعهد «الجمهوري» والمعهد «الديمقراطي» ومنظمة «فريدوم هاوس» والمركز الدولي الأمريكي للصحافيين، ومؤسسة «كونراد» الألمانية، وإغلاق مقارهم في مصر، ومصادرة الأموال المضبوطة والأمتعة وكافة الأوراق وجميع الأدوات، وما تم ضبطه بتلك المقار.
وكانت التحقيقات القضائية وجهت اتهامات لـ 19 أمريكيا و16 مصريا والباقي يتوزعون على الجنسيات الألمانية والصربية والنرويجية والفلسطينية والأردنية، بـ«تأسيس وإدارة فروع لمنظمات دولية بدون ترخيص من الحكومة المصرية، وتسلم وقبول تمويل أجنبي من الخارج بغرض إدارة فروع هذه المنظمات الدولية بما يخل بسيادة الدولة المصرية».
واعتبرت التحقيقات أن «المتهمين مسؤولين عن تأسيس وإدارة 5 منظمات أجنبية، منها 4 أمريكية وواحدة ألمانية، حصلت على أموال من الخارج بالمخالفة للقانون على النحو التالي: المعهد الجمهوري 22 مليون دولار أمريكي، والمعهد الديمقراطي 18 مليون دولار أمريكي، ومنظمة فريدوم هاوس 4 ملايين و400 ألف دولار أمريكي، والمركز الدولي الأمريكي للصحافيين 3 ملايين دولار، و مؤسسة «كونراد الألمانية» مليون و600 ألف يورو».
وبينت أن «المتهمين من الأول إلى الرابع عشر في قرار الاتهام قاموا بتأسيس المعهد الجمهوري وإدارته في مصر وتلقي الأموال من جهات أجنبية بشأنه».
أما المتهمون «من رقم 15 وحتى 29 فهم مسؤولون عن تأسيس وإدارة فروع المعهد الديمقراطي الأمريكي في مصر وتلقي الأموال بشأنه»، فيما «المتهمون من 30 إلى 36 من المسؤولين عن تأسيس وإدارة فرع منظمة «فريدوم هاوس» في مصر الكائن في غاردن سيتي شارع عائشة التيمورية أمام قسم شرطة قصر النيل».

أحكام ببراءة 43 بينهم 19 أمريكيا… وحقوقيون مصريون ينتظرون إلغاء إجراءت منعهم من السفر

وعبر نشطاء حقوقيين عن سعادتهم بالحكم، وكتب المحامي الحقوقي نجاد البرعي: «محكمة الجنايات تقضي ببراءة جميع المتهمين في قضية المنظمات الأجنبية غير المرخصة المعروفة إعلاميا بقضية التمويل الأجنبي».
وأضاف: «المحكمة أصدرت حكما ببراءة الجميع، من حضر ومن لم يحضر، من طعن ومن لم يطعن، والحكم إعلان على أن كل الاتهامات التي كالتها الصحف للمنظمات والعاملين فيها، كانت باطلة»
وزاد: «أرجو أن يساهم الحكم في إغلاق الجدل حول المنظمات الأجنبية وحقها في العمل وحريتها فيه، وأن ينعكس إيجابا علي المنظمات والجمعيات المصرية، وأن يتم السماح لها بالعمل بحرية واستقلال، ربما يريد عام 2018 أن ينتهي بعد أن يرسم بسمة على وجوه 43 بريئا تعرضوا لعملية منظمة من التشهير والظلم وأراد الله أن يرد لهم بعضا من حقهم».
واعتبر حقوقيون مصريون، أن حكم البراءة جاء بعد الانتقادات الدولية التي وجهت لمصر بشأن تعاملها مع ملف حقوق الإنسان.
وكتب الناشط الحقوقي صفوت سمعان على «الفيسبوك»: « الضغوط الدولية على مصر خلال الشهور السابقة، وقرار البرلمان الأوروبي ضد مصر بشأن الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان وغلق المؤسسات ومصادرة الحريات والأحكام القضائية المتعسفة والحبس الإحتياطي المفتوح والتهديد بمنع تصدير أي أسلحة لمصر، جعلت الدولة تقرر تعديل قانون المجتمع المدني وتطرح تعديلاته في أقرب وقت، وايضا تصدر أحكاما ببراءة كل المتهمين من المنظمات الحقوقية».
ورغم صدور البراءة للمتهمين في قضية التمويل الأجنبي، إلا أن عددا من الحقوقيين المصريين ما زال رهن التحقيق في القضية المعروفة إعلاميا بقضية 173.
فالقسم الأول من القضية تم تخصيصه للمنظمات الأجنبية، وقد أحيل للقضاء، أما القسم الثاني من القضية فتم تخصيصه للمنظمات المحلية، التي تضمنها أيضا تقرير لجنة تقصي الحقائق «بشأن ما أثير حول التمويل الأجنبي للجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي تمارس نشاطها داخل مصر».
حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، كتب على صفحته على «الفيسبوك»:» الحكم الصادر في قضية التمويل الاجنبي ورقمها 1110 لسنة 2012 خاص بالمنظمات الأجنبية التي صدرت حولها أحكام وعدد المتهمين فيها 43، بينما لا تزال القضية 173 قائمة والتي تم التحقيق فيها والتحفظ على عدد من المنظمات المصرية ومنع السفر لعدد من النشطاء نتمنى لهم البراءة».
وكتبت الناشطة الحقوقية إسراء عبد الفتاح: «حكم البراءة يتعلق بالشق الخاص بمنظمات المجتمع المدني الأجنبية والعاملين بها سواء مصريين وأجانب، وهذا الشق خاص بالقضية التي يعود تاريخ التحقيق فيها إلى عام 2011، أما ما يخص الشق الخاص بمنظمات المجتمع المدني المصرية التي على أثرها أنا ممنوعة من السفر فهو أصلا لم يحل إلى المحكمة حتى الآن وما زال قيد تحقيقات النيابة».
وزادت:» هذا الحكم مؤشر إيجابي، وينفي وجود قضية تمويل أجنبي من الأساس، وأن الهدف منها كان الانتقام السياسي».
ومن بين الحقوقيين الممنوعين من السفر على ذمة هذه القضية، المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي، والصحافي حسام بهجت والمحاميان الحقوقيان جمال عيد وأحمد راغب وآخرون، وأيدت محكمة جنايات القاهرة التحفظ على أموال بعضهم ومنعهم من التصرف فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية