الانتقادات تتواصل في السودان لارتفاع أسعار الوقود… وحزب الترابي: الحياة أصبحت جحيما

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: واصلت القوى السياسية السودانية، الجمعة، انتقاداتها لزيادة أسعار الوقود، إذ قال «حزب المؤتمر الشعبي» إن «الحياة في ظل النظام الحالي أصبحت جحيما لا يطاق» و«امتلأ الناس ألما مع الغلاء الطاحن والفقر المدقع».
وأضاف الحزب (أسسه الراحل حسن الترابي) في بيان أن «هذه الحكومة تمضي اليوم بهذا التخبط في جعل المستقبل أكثر قتامة وبؤسا».
وتابع: «يتضح جليا أن الحكام لا يحسون بسوء الأحوال المعيشية التي وصل إليها الناس، مع الغلاء الطاحن، والفقر المدقع، وصعوبة الحصول على متطلبات الحياة، من وقود وخبز والمعاناة في الحصول على مياه الشرب، وضنك العيش».
وزاد: «فبعد مواصلة مسلسل التردي الواضح في كل شعاب الحياة من مأكل ومشرب وأمن، أصبحت الحياة في ظل هذا النظام جحيما لا يطاق».
وأردف: «امتلأ الناس ألماً وبؤساً وشقاءً وإحباطاً، بسبب تسلط قلة على مقاليد الحكم بلا رأي ولا رؤية، وبدلا من بحث الحلول الناجعة ما زالت الحكومة تتوعد شعبها بأن رفع الدعم عن الخبز وغاز الطبخ سيأتي في وقت لاحق».
وطالب الحزب بإيقاف «العبث الذي تشهده البلاد بسياسة إنهاك المواطن السوداني باعتمادها عليه في الجباية والضرائب، مما جعلته كالذئاب تنهش بعضها البعض، ويتضح ذلك في حالة الانفلات الأمني الذي تشهده الولاية (الخرطوم)».
كذلك علق حزب «المؤتمر الوطني» بقيادة عمر الدقير، على زيادة أسعار الوقود.
وحسب بيان صدر عن الحزب بعنوان «حول قرار تحرير أسعار الغازولين والبنزين» «ففي مؤتمر صحافي عقد 9 يونيو/ حزيران 2021 أعلن وزير المالية و التخطيط الاقتصادي، ووزير الطاقة والنفط في حكومة الفترة الانتقالية عن رفع الدعم عن سلعتي الغازولين و البنزين ـ ما ترتب عليه زيادة أسعارهما بأكثر من90؜٪ وذلك في إطار خطة الحكومة للإصلاح الاقتصادي».
وزاد: «إننا في حزب المؤتمر السوداني، رغم دعمنا لسياسة التحرير التي أعلنها الوزيران وتأميننا على وجوب إجراء المعالجات العلمية اللازمة لإزالة التشوهات البنيوية في الاقتصاد الوطني الموروثة من حقبة النظام البائد، إلا أننا نرى قصوراً بيّناً من قبل حكومة الفترة الانتقالية في إيجاد حلول لقضايا القطاعات الإنتاجية، وفي رفع مستوى الأداء التنفيذي بشكل عام، كما نعيب عليها تجاهل رؤية حزبنا التفصيلية المقدمة لرئيس الوزراء منذ مايو/أيار من العام المنصرم».
ودعا الحكومة إلى «ضرورة إتباع مبادئ الشفافية والمؤسسية في اتخاذ القرارات وتمليك الرأي العام كافة الحقائق والمسوغات مسبقاً».

«ابتداع أساليب مناسبة»

وأكد أنه «مع إزالة التشوهات التي يمثلها الدعم السلعي عن جسد الاقتصاد الوطني، لكن الاختلاف في الطريقة وترتيب الإجراءات التي تتم عبرها إزالة التشوهات، إذ لا بد من تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات والمعالجات، وفي مقدمتها إجراءات فورية، وفي المدى القريب والمتوسط والبعيد لتخفيف وطأة قرارات تحرير أسعار الوقود على الشرائح الضعيفة التي تشكل النسبة الأكبر من السودانيين، ويدخل في ذلك كافة الآليات الوقائية والمخففة من آثار هذه القرارات على المواطنين، لا سيما الأسر الفقيرة والمتعففة والعمال والموظفين في القطاع العام والخاص، وفي مقدمة هذه الآليات ضبط سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية وحسم المضاربين بالعملة ومعالجة التذبذب في سعر الصرف حتى لا تضطر الحكومة لاتخاذ نفس قرارات الزيادات في وقتٍ لاحق تحت نفس الذرائع، وعلاج أسباب التضخم علاجاً جذرياً، والشروع الفوري في بسط ولاية وزارة المالية على المال العام، وإصلاح القطاع المصرفي وتفعيل برنامجي ثمرات وسلعتي، في حدهما الأقصى، وتقليل الإنفاق الحكومي، إلى جانب تشجيع الجهود الشعبية في تكوين الجمعيات التعاونية في الأحياء المختلفة في المدن والقرى والحلال والفرقان، للاضطلاع بأدوارها في توفير السلع الاستهلاكية الأساسية بأسعار تكون في حدها الأدنى، مما يخلق التنافسية المطلوبة التي تصب في صالح المواطنات والمواطنين و تسهم في ضبط أسعار السلع بشكل عام، كما أن من الضروري ابتداع أساليب مناسبة وفعالة لدعم قطاع النقل والمواصلات بما له من تأثير مباشر على القطاعات الإنتاجية ومجمل حياة الناس، كما لا بد من أن تقوم الأجهزة الأمنية بدورها كما ينبغي في حماية الاقتصاد الوطني».
وزاد: «هذه الخطوة تمثل أحد التحديات الجسام التي يخوضها شعبنا العظيم في طريق بناء الدولة التي تكفل لبناتها وأبنائها العيش الكريم، وأنها لازمة لإحداث التغيير الاقتصادي المنشود الذي ينتشل بلادنا من ثالوث الفقر والجهل والمرض إلى عتبات الإنتاج والنماء والازدهار، وهو أمر يتعذر إنجازه إلا بعد إزالة المتاريس الاقتصادية والتشوهات البنيوية الموروثة، إن أحسنت حكومة الفترة الانتقالية إدارة خطوات إنفاذها بشكل سلس يضمن تخفيف حدتها، وعملت على معالجة عثرات الأداء وزادت من فعاليته».
وبيّن أنه «لن تؤتي السياسة الجديدة أكلها دون تنفيذ كامل الحزمة المطلوبة من الإصلاحات والمعالجات ووسائل الحماية الاجتماعية لا سيما أن رهقاً قد أصاب فئات واسعة من شعبنا الكريم، وهي ما زالت تتطلع إلى واقع أفضل فيما يلي معاشها و قوت يومها، واقع يوازي جزيل صبرها وبذلها، وعليه، ندعو الحكومة لإجراء حوار واسع حول قراراتها الأخيرة بهدف الوصول لتوافق وطني بشأنها مع حزمة الإصلاحات والمعالجات المطلوب إنفاذها في موازاة هذه القرارات».

«قاسية ومتوحشة»

وأيضاً، دعت الحركة الإسلامية السودانية، الخميس، إلى الخروج للشارع وإسقاط الحكومة الانتقالية.
وأوضحت الحركة التي تعد مرجعية حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، في بيان، أن الحكومة الانتقالية تضيّق في معيشة السودانيين بـ «سياسات اقتصادية قاسية ومتوحشة».
وأكد البيان أن سياسات رفع الدعم يجب أن تمارس في تدرّج لا يرهق المواطن، وتتم وفق سياسات تعويضية لقطاعات الشعب التي تحتاج إلى دعم وسند.
وأضاف: «ندعو كل الشرفاء للخروج بقوة وحزم لرفض هذه السياسات وإسقاط هذه الحكومة عاجلا».
وتابع: «نأمل ممن بيدهم مقاليد الأمور من العقلاء المسؤولين عن أمن البلاد وسيادتها بألا يتأخروا في الاستجابة لمطالب الجماهير». والثلاثاء، أعلن السودان زيادة جديدة في أسعار الوقود بنسبة تزيد عن 100 في المئة، في إطار إصلاحات اقتصادية متفق عليها مع صندوق النقد الدولي.
والخميس، أغلق عشرات المحتجين، عددا من الشوارع في العاصمة الخرطوم احتجاجا على رفع أسعار الوقود.
وتعويم العملة إضافة إلى رفع الدعم عن السلع، مطلبان أساسيان لصندوق النقد الدولي لدعم برنامج إصلاح اقتصادي تنفذه الحكومة الانتقالية بالسودان.
ويعيش السودان منذ 21 أغسطس/ آب 2019 مرحلة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024 ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش و«قوى إعلان الحرية والتغيير».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية