رسم توضيحي لتوزع القوات الأمريكية في المحافظات العراقية
بغداد ـ «القدس العربي»: تواصلت، أمس الجمعة، المواقف السياسية الشيعية المنتقدة لزيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى العراق،
وقام ترامب بزيارة مفاجئة قصيرة لقاعدة «عين الأسد» العسكرية التي يتواجد فيها الجنود الأمريكيون في محافظة الأنبار غربي العراق، ومن ثم غادر البلاد من دون لقاء أي مسؤول عراقي.
وخلال زيارته، أكد ترامب أنه ما من خطة لبلاده حيال سحب قواتها العسكرية من العراق، مبينا أنه في حال رغبة بلاده بالقيام بعمليات عسكرية في سوريا، فإنها ستستخدم العراق قاعدة لتنفيذ هذه الهجمات.
وينتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في العراق منذ تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية».
الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، قال «إن بقاء القوات الأمريكية في العراق ليس بيد ترامب».
جاء ذلك خلال حضوره مجلس عزاء في النجف أقامه ممثل خامنئي في العراق، لوفاة رئيس مصلحة تشخيص النظام الإيراني محمود الهاشمي الشاهرودي، وفقاً لبيان صحافي.
ووفق الخزعلي: «زيارة ترامب، خارجة عن حدود اللياقات، وتوقيت هذه الزيارة كشف وفضح حقيقة الدوافع الأمريكية من تواجد القوات العسكرية الأمريكية في العراق وصار من الواضح وجود قواعد عسكرية».
وأشار إلى أن «القاعدة التي زارها ترامب لا تسيطر عليها القوات العراقية، وإنما هي تحت سيطرة الإدارة الأمريكية»، داعيا إلى «الوقوف أمام أي محاولة لانتهاك السيادة العراقية، وأمام أي محاولة لإدخال العراق في سياسات وصراعات المحاور والاعتداء على دول أخرى».
وأضاف: «الدستور العراقي يمنع هذه المسألة بشكل واضح».
وزاد: «ندعم موقف الحكومة العراقية عندما رفض رئيس الوزراء لقاء واستقبال الرئيس الأمريكي خارج اللياقات وخارج حدود بغداد، ويجب أن يكون تحت العلم العراقي، هذا موقف جيد ندعمه وكذلك ننتظر موقفاً آخر من البرلمان العراقي أكثر قوة بأن يضع حداً لهذه التجاوزات».
وبيّن أن «العراق الآن دولة قوية ذات سيادة. دولة قوية بكل معنى الكلمة سياسياً وعسكرياً ومجتمعياً»، داعياً كل الأطراف العراقية إلى «تجاوز خلافاتها الثانوية والجانبية وأن تتوحد في موقف موحد للدفاع عن السيادة العراقية ومنع إدخال العراق في أي إتجاه ووضع حد لمحاولات تهديد الوضع الأمني في العراق».
وتابع: «نحن دائماً ننظر بعين الشك والريبة لأي تواجد عسكري أمريكي لأنه في النهاية يصب في مصلحة الكيان الإسرائيلي الذي هدفه الأول زعزعة الأمن في العراق، ولذلك، نحن نعتقد بأن الهدف من الانسحاب الأمريكي من سوريا هو فسح المجال لتنظيم الدولة لإعادة تنظيمها من جديد وتقويتها ومن ثم مهاجمة العراق لإيجاد المبرر لاستمرار تواجد القوات الأمريكية التي هدفها بالآخر الإضرار بالعراق والمنطقة وخدمة الكيان الإسرائيلي».
وأضاف: «إذا كان ترامب يعتقد بأن بقاء القوات الأمريكية بيده فهو متوهم جداً، ففي الوقت الذي كان عدد القوات العسكرية الأمريكية 150 ألف جندي مع كامل العدة والعدد والطائرات.. إلخ، كان القرار حينها هو قرار فصائل المقاومة فكانت أمريكا بتلك القوة والعراق لم يكن بمثل هذه القوة الآن».
وأعتبر أن «أمريكا أضعف بكثير، والعراق أقوى بكثير، والقرار قرار العراقيين وقرار الحكومة العراقية والبرلمان العراقي والدولة العراقية والشعب العراقي وهذا يكفي، فالعراق بجيشه وحشده الشعبي يستطيع أن يطرد أي تواجد عسكري أجنبي على الأرض العراقية وبأسهل ما يكون».
وأضاف: «إذا كانت هناك حاجة بأن نعود إلى المقاومة العسكرية فنحن مُستعدون بأن نذيقهم أضعاف ما أذقناهم سابقاً، وإن شاء الله لن تكون هناك حاجة لذلك لأن الموقف السياسي والشعبي في العراق حيال هذا الموضوع هو موقف موحد».
أعمال يستحقها الشعب
كذلك، أعلن رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، الجمعة، عن رفضه لتواجد أي قوات أجنبية برية وقواعد جوية في أي جزء من الأراضي العراقية.
وفي كلمة له ألقاها في ناحية الضلوعية في محافظة صلاح الدين في مناسبة الذكرى الرابعة لتحريرها من تنظيم «الدولة»، قال: «لا نقبل تواجداً لأي قوات أجنبية على أرض العراق حتى لو كانت للتدريب»، داعيا الحكومة إلى «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإخراج هذه القوات من البلاد».
وشدد على ضرورة أن «تكون الحكومة جادة في القيام بأعمال يستحقها الشعب الذي صبر وضحى طويلا وأن ذلك يتجسد بتقديم كافة الخدمات».
الخشية والاضطراب
أما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فاعتبر أن زيارة ترامب للعراق «تكشف عن الخشية والاضطراب والخوف الأكيد من رجال قاوموا الاحتلال فطردوه، وحاربوا الإرهاب وهزموه، متأسفا لحكومة العراق وسياسييها من «الرضوخ لهكذا ممارسة».
إيران اعتبرتها «خارجة» عن الأعراف الدبلوماسية… والعامري رفض تواجد قوات أجنبية
وذكر بيان صادر عن الصدر بأن «الزيارة الأخيرة التي قام بها محور الشر العالمي إلى العراق إنما تكشف عن الخشية والاضطراب اللذين يشوبان هذه الشخصية الرعناء والخوف الأكيد من رجال قاوموا الاحتلال فطردوه، وحاربوا الإرهاب وهزموه».
وأضاف أنها «تكشف كذلك عن ابتعاد الولايات المتحدة ورئيسها الأحمق عن الديمقراطية ومدعياتها في احترام الشعوب وسيادة الحكومات والبلدان».
وتأسف الصدر «لحكومة العراق وسياسييها من الرضوخ لهكذا ممارسة فهي بهذا الخنوع إنما تضيع المواقف البطولية والتأريخية لهذا البلد العريق»
زيارة «وقحة»
وفي السياق، دعا رجل الدين الشيعي البارز محمد مهدي الخالصي، أمس الجمعة، الحكومة والبرلمان لعقد جلسة مشتركة تنديداً بزيارة ترامب، واصفاً إياها بـ«الوقحة»، فيما ناشد «أحرار أمريكا» إلى حسم أمرهم والتخلص من خطر «الطاغية الأهوج».
وقال الخالصي في خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية في بغداد، إن «الزيارة التي قام بها ترامب للعراق كانت في جوف الليل وعلى حين غفلة من أهلها، بلا مراعاة لأدنى أصول الأدب واللياقة الدبلوماسية واحترام سيادة العراق ومشاعر أهلها، مما أثار الاستهجان والاستنكار الشديدين، وأحرج الحكومة والمسؤولين».
وأَضاف أن «الزيارة كشفت عن مدى طيش الرجل وطغيانه وغروره وعنصريته واستخفافه بالإهانات والإساءات المتوالية التي وجّهها للشعب العراقي ولملايين المسلمين ولسائر الشعوب، وأصبح منبوذاً حتى من شعبه وأقرب الناس إليه من أعضاء حزبه وإدارته ومعزولاً على النطاق الدولي لسياسته الرعناء منذ أن ظهر على المسرح السياسي». ودعا العراقيين جميعاً إلى «نبذ الخلافات واستثمار الحدث للمطالبة الجديّة بتطهير العراق من رجس القوات الأمريكية الباغية»، كما دعا الحكومة والبرلمان إلى «عقد جلسة مشتركة للتنديد بهذه المبادرة الوقحة في أسرع وقت، والمطالبة الرسمية بحقوق العراق في الحرية والاستقلال والتعويضات التي بذمة الحكومة الأمريكية، اضافة الى العمل الجاد للتخلص نهائياً من أم المفاسد كلها أعني (العملية السياسية الأمريكية) وجميع آثار ومخلفات الإحتلال المشؤوم بما في ذلك النظام المتأزم المدمر الذي فرضه الاحتلال».
وأشاد، بـ«بجميع القوى العراقية وشخصياتها التي نددت بالزيارة المهانة، وأعلنت رفضها للوجود الأمريكي وتدخلاته العنصرية الاستعمارية العدوانية»، منبهاً إلى أن «هذه السياسة الجائرة ليست موجهة للعراق وشعبه فحسب، بل لسائر الدول والشعوب لاسيما دول الجوار والمنطقة مما يقتضي تحركاً سياسياً واعياً واسعاً من الجميع وعلى النطاق الاقليمي والدولي للجم هذه السياسة الطاغية الباغية».
وناشد ما وصفهم «الأحرار» من شعب أمريكا الى أن «يحسموا أمرهم للتخلص من خطر هذا الطاغية الأهوج الذي جلب لهم العار وأصبح يمثّل خطراً لا يستهان به حتى للذين يحرصون على الأمن القومي في الولايات المتحدة، وعلى الأمن والسلم العالمي». على حدّ قوله.
عدم احترام السيادة
وبعد يوم واحد على الزيارة «المثيرة للجدل» لترامب، وصفت إيران هذه الخطوة بأنها «خارجة» عن الأعراف الدبلوماسية، واعتبرتها بمثابة عدم احترام للسيادة العراقية. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي: «كما قال السيد ترامب في خطابه في حشد العسكريين الأمريكيين في قاعدة عين الأسد (الجوية غرب العراق) فأنه ورغم تدخلاتهم التي لا تحصى ونفقاتهم بآلاف مليارات الدولارات والأثمان التي دفعوها على حساب سمعتهم التي لا تعوض للشعب الأمريكي، والتي أدت إلى التواجد العسكري اللاقانوني وغير المشروع في المنطقة خاصة العراق، فإنه مضطر لأن يدخل أرض إحدى دول المنطقة بصورة سرية تماماً، أو بالأحرى بلصوصية وتحت أشد الاجراءات الاستخباراتية والأمنية، وأن يتعرض هكذا للانتقاد من المحللين وعدم اكتراث من المسؤولين العراقيين والمعارضة من الشعب العراقي».
وأضاف: «حكومات وشعوب المنطقة لا تسمح أبداً للأجانب المعتدين والمنبوذين باستغلال الأمور لإثارة التفرقة بين دول المنطقة».
وطبقاً للمسؤول الإيراني، «ليست أمريكا الطامعة والداعمة للإرهاب بكل معنى الكلمة، بل إن شعوب المنطقة الواعية هي التي تمكنت بإدراكها الصائب للظروف توقيتها الصحيح ومراكمتها لإمكاناتها المادية والمعنوية من دحر وهزيمة الإرهابيين الذين تم إعدادهم وتسليحهم وتمويلهم من قبل أمريكا والصهيونية».
وتابع: «لا شك لن يمر وقت طويل لتدرك جميع دول المنطقة بأن استتباب الاستقرار والأمن في المنطقة غير ممكن من دون الاعتماد على مصادرها وطاقاتها الداخلية والاقليمية والدولية، وإن القوات الأجنبية ستضطر لمغادرة المنطقة كلها عاجلاً أم آجلاً».