القاهرة ـ «القدس العربي»: واجهت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي، الذي انتهت دورته الثانية والأربعين مؤخرا، العديد من الأزمات والانتقادات، بدأت مع حفل الافتتاح، الذي اتسم بسوء التنظيم، والازدحام الذي حدث بعد نزول الفنانين من على الريد كاربت بالإضافة إلى عدم توافر أماكن لجلوس عدد من الفنانين، الذين ظلوا يبحثون عن مكان لفترة طويلة، مثل أحمد فهمي وزوجته هنا الزاهد، والفنانة داليا البحيري، وغيرهم.
كانت كلمة محمد حفظي رئيس المهرجان في حفل الافتتاح أيضا، مثار سخرية كبيرة، حين أبدى إعجابه الشديد بتامر حسني، بعد أن أحيا الحفل بأغنية “الدنيا فيلم” واستطرد حفظي قائلا، إن مسيرته تذكره بمسيرة عبد الحليم حافظ، الذي جمع بنجاح بين الغناء والتمثيل، وهو ما أثار موجة من السخرية بين رواد التواصل الاجتماعي، الذين رفضوا تشبيه تامر حسني بالعندليب.
بعد ذلك، شنت أسرة الفنان الراحل محمود ياسين، حملة هجوم على إدارة المهرجان، بسبب عدم تكريم الفنان القدير محمود ياسين، الذي رحل قبل افتتاح المهرجان بأسابيع، حيث يوجد تقليد معروف في المهرجان، بتكريم أسماء الفنانين الذين يرحلون في نفس عام دورة المهرجان، كما حدث من قبل مع نادية لطفي وغيرها من الفنانين. وكان رد حفظي، إنهم لم يكرموا إسمه حتى لا يقعوا في فخ تقليد مهرجان “الجونة السينمائي” الذي يكرم الراحلين كل عام، وهو ما قابلته الفنانة شهيرة زوجة محمود ياسين، بالسخرية وعلقت “بالذمة ده رئيس مهرجان؟” وهو رد غريب بالفعل، ذلك أن الفنان محمود ياسين يستحق التكريم من أكثر من مهرجان سينمائي، فله تاريخ سينمائي طويل.
وكانت أزمة حجز تذاكر الأفلام أيضا مثار انتقادات شديدة، في تلك الدورة، وأطلق عليها البعض مهرجان “السولد آوت” نظرا لعدم امكانية الحصول على تذاكر دخول للأفلام الهامة، فبمجرد فتح باب الحجز، يعلن القائمون على شباك التذاكر أن الفيلم سولد آوت، حيث طرحت تذاكر أفلام المهرجان للبيع عبر شبكة الإنترنت، كما يتم حجز كثير من الدعوات للأصدقاء والمعارف المقربين من إدارة المهرجان، قبل فتح الباب، ولا يجد حاملو بطاقات المهرجان من السينمائيين والنقاد والصحافيين، مكانا لمشاهدة الأفلام، في حين توجد أماكن فارغة داخل صالات العرض، نظرا لأن بعض ممن يحصلون على الدعوات المجانية لا تمكنهم ظروفهم من الحضور، بينما لا يتمكن الراغبون من مشاهدة الأفلام.
أزمة أخرى كبيرة أحاطت بمهرجان القاهرة السينمائي، قبل ساعات من عرض فيلم “عنها” للمخرج إسلام العزازي، حيث تعالت الأصوات المطالبة بإلغاء عرض الفيلم، على خلفية إتهام مخرجه بالتحرش والاغتصاب.
وتناقلت صفحات السوشيال ميديا اعترافات تفصيلية من الضحايا والمقربين منهم، أدانت المخرج وتضمنت الروايات قضايا ما بين الاغتصاب والتحرش الجنسي ومحاولات الزج بهن بممارسة الجنس تحت تأثير المخدرات.
ولكن إدارة المهرجان أصرت على عرض الفيلم في مواعيده، واكتفت بإلغاء الندوة التي كانت مقررة بعد عرض الفيلم، وأصدرت بيانا جاء فيه:
“تابعنا على مدار الساعات الماضية، باهتمام ما تردد عن مخرج أحد أفلام المسابقة الدولية، ورغم أن الاتهامات الموجهة لهذا المخرج ليست مؤكدة، ولم يتم التحقق من صحتها حتى الآن، إلا أن المهرجان درءا للشبهات يتعهد بأنه إذا ثبتت أي من الشهادات المقدمة ضده، أو تم التقدم ضده ببلاغات رسمية تؤكد صحة الواقعة، سيتم استبعاد الفيلم من المنافسة في المسابقة الدولية. وحتى يحدث ذلك يلتزم المهرجان بعرضه في المواعيد المعلنة مسبقا حتى لا تتعرض التجربة وصناعها للظلم، وكذلك احتراما للجمهور الذي حجز التذكرة”.
أما أشد الاتقادات التي وجهت لإدارة المهرجان، فكانت بسبب استضافة العرض الأول للحلقة الأولى من مسلسلي “أنصاف المجانين” و “ووادي الجن” من إنتاج منصة “فيو” وذلك خلال النسخة الثالثة من أيام القاهرة لصناعة السينما التي أقيمت في الفترة من 4 إلى 7 كانون الأول/ديسمبر، ضمن فعاليات الدورة 42 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
حيث أثيرت تساؤلات كثيرة، حول سبب عرض مهرجان سينمائي عريق لحلقات تلفزيونية من إنتاج منصة خاصة.
وقالت علياء زكي، مدير أيام القاهرة لصناعة السينما، إن الشراكة مع “فيو” هي شهادة على كيفية عمل مهرجان القاهرة السينمائي، من خلال أيام القاهرة لصناعة السينما، كمنصة مؤثرة تعمل على خلق الفرص وإنشاء التوافق بين مختلف قطاعات صناعة السينما والتلفزيون، وهو ما تم ترجمته إلى منحة إنتاج فاز فيها 4 مخرجين صاعدين من المقرر عرض أفلامهم حصريا على “فيو” بعد الانتهاء منها.
وكشفت زكي عن حماسها لاستمرار التعاون مع “فيو” هذا العام، بعرض أول لآخر إنتاجاتها الأصلية مسلسلي “أنصاف مجانين” و”وادي الجن” ضمن فعاليات أيام القاهرة لصناعة السينما.
مسلسل “أنصاف مجانين” مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتبة السعودية د. شيماء شريف، والتي تروي حكاية أنس الذي يخضع لعملية زراعة قلب ويبدأ بعد العملية بسماع صوت المتبرّع الذي يحثه على حل لغز فشل في حله أثناء حياته، لينطلق في رحلة للبحث عن الحلقة المفقودة. المسلسل من إخراج عمر رشدي، وبطولة الفنانين المصريين أحمد خالد صالح وأسماء جلال.
أما مسلسل “وادي الجن” فهو من إخراج حسام الجوهري، وبطولة خالد كمال، فراس سعيد، يوسف عثمان، ليلى أحمد زاهر، حسن مالك، سينثيا خليفة، هنا داوود، محسن منصور، رؤى شنوحة، عبد الرحمن اليماني. بالإضافة إلى ظهور خاص للنجمة بشرى والنجمة ريهام سعيد.
ويصوّر هذا المسلسل الخيالي حكاية أربعة طلاب جامعيين يستكشفون كهوف منطقة وادي الجن الغامضة، ويجدون أنفسهم عالقين في عالم سفلي خفي تسيطر عليه قوى سحرية شريرة.
وعن هذا التعاون، يقول شادي أبو النجا، المدير الإقليمي لـ “فيو” بالشرق الأوسط: “يشرفنا أن نتعاون مع مهرجان القاهرة السينمائي للسنة الثانية على التوالي عبر أيام القاهرة لصناعة السيينما، لتقديم “فيو اورجينال” إلى الجمهور المصري لأول مرة.
تعزز هذه الشراكة الفريدة رؤية فيو لدعم المنتجين المحليين وخلق الفرص لمختلف العاملين في صناعة السينما والتلفزيون المصرية والعربية.