الانتقالي الجنوبي يتهم الحكومة بالفساد ويهدد بقرب إعلان الإدارة الذاتية لجنوب اليمن

حجم الخط
0

عدن – “القدس العربي”:

اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، اليوم الثلاثاء، الحكومة الشرعية بالفساد وايصال الوضع إلى حافة الإفلاس، في أقسى هجوم يوجهه المجلس الانتقالي منذ شراكته في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مما يجعله تحولا خطيرا قد يكون له ما بعده.

وأكد البيان، الصادر عن اجتماع هيئة رئاسة المجلس، اليوم الثلاثاء، أن “هيئة رئاسة المجلس الانتقالي تضع اللمسات الأخيرة والآليات العملية لعمل القيادة التنفيذية الجنوبية التي تشكلت بقرار رئاسي من الرئيس عيدروس الزُبيدي، والتي بدأت تباشر مهامها بهذا الاتجاه”، في تهديد واضح بالاقتراب من اعلان الإدارة الذاتية لمناطق الجنوب.

وقال البيان إن ما وصفه بتردي الخدمات الأساسية يأتي بعد “أن استنفدت حكومة ومنظومة الفساد ورئيسها إفراغ خزينة الدولة المالية وإيصال الوضع إلى حافة الإفلاس  لمزيد من الإفقار والإجهاز على حياة الناس” مشيراً إلى تزامن ذلك مع التداعيات العسكرية والحشود على حدود الجنوب من قبل الحوثيين.

وأشار إلى “أن الحكومة ورئيسها لا يشعرون بأدنى شعور بالمسؤولية”، مشيدا بقرار محافظ عدن التابع للانتقالي، الذي يقضي بعد توريد إيرادات المحافظة إلى البنك المركزي اليمني. داعيا محافظي المحافظات إلى اتخاذ قرارات مماثلة في محافظات الجنوب… في خطوة اعتبرها مراقبون تتجه بالوضع في الجنوب إلى مسار مختلف.

وأعلن البيان أن هيئة رئاسة المجلس ستظل في حالة انعقاد دائم استجابة لما تتطلبه الأوضاع الطارئة حد تعبير البيان.

تعليقا على ذلك قال رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم بعدن سيف الحاضري في تغريدة على تويتر: “الانتقالي يدشن انقلابا حقيقيا على سلطة مجلس القيادة والحكومة. قرارات وقف توريد إيرادات الدولة للبنك المركزي .. قرارات انقلابية بامتياز. نحن أمام تنفيذ انقلاب برعاية التحالف ينفذه الانتقالي وميليشياته .. هذا الانقلاب يستهدف إزاحة القوى السياسية من الحكومة والعديد من المؤسسات. التقاسم القادم سيكون مبنيا على أساس نفوذ الميليشيات. وهذا يؤسس لتقسيم اليمن إلى كانتونات تسيطر عليها ميليشيات مسلحة. ستشهد الساحة مرحلة تحالف ميليشيات للإجهاز على ما تبقى من شكل الدولة الشرعية”.

 في سياق متصل أصدرت الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي التابعة للمجلس، اليوم الثلاثاء، تعميمًا يُلزم الوفود الإعلامية الزائرة ومراسلي الصحف والقنوات وغيرها، ضرورة الحصول على التراخيص من الهيئة بصورة مسبقة والتنسيق معها.

ويتدخل المجلس الانتقالي بهذا القرار في صلب عمل وزارة الاعلام في الحكومة الشرعية؛ بل إنه قال في ديباجة القرار، المنشور في موقع المجلس الانتقالي الجنوبي، إنه يأتي “من أجل تنظيم مهنة العمل الإعلامي ونتيجة الغياب التام لدور وزارة الإعلام في حكومة المناصفة وعدم تواجدها المطلق على أرض الوطن”.

وقالت الهيئة إن “إجراءات التأشيرات والدخول إلى البلاد وتنظيم حركة الزيارات في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب مرتبطة بالالتزام بهذا الاجراء”.

ويستهدف بهذا القرار أن يتيح الزيارة والعمل الإعلامي لمن يتفق مع توجه المجلس، فيما يمنع مَن هم دون ذلك من الزيارة والعمل.

كما تندرج هذه القرارات ضمن مساع يُعزز من خلالها المجلس الانتقالي (الانفصالي) حضوره كسلطة موازية للحكومة ويذهب من خلالها تدريجيا نحو الهيمنة والاستقلال بالقرار على طريق الانفصال بجنوب البلاد عن شماله.

ووفق مراقبين فإن في مقدمة الإشكالات القانونية التي يواجهها المجلس الانتقالي بهذه القرارات، هو دستور الجمهورية اليمنية وقوانين الدولة التي ما زال المجلس جزءا منها، ويفترض أنه ملتزم بها ما دام وافق على العمل ضمن تشكيلة إدارتها العليا، لكنه هنا يرفضها ويتصرف كسلطة موازية لا شيء يضبط ايقاعها حتى اليوم.

وذهب أحد المراقبين اليمنيين إلى القول: إن مثل هذه القرارات تفترض سؤالاً عن ماهية المجلس الانتقالي الجنوبي؛ هل هو حزب سياسي أو تحالف لأحزاب وتنظيمات أو سلطة إدارية منتخبة أو حتى سلطة ظل معنية بمتابعة إدارة الشأن العام؟ وفي حال كان الوصف الأنسب له هو التوصيف الأخير؛ فالسؤال الأهم هو: لِمَ يتجنب الانتقالي المشاركة في حل المشاكل التي تؤرق الحكومة كمشكلة الكهرباء التي تمثل المعاناة الأولى لسكان عدن وبقية المناطق الساحلية في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا؟ وهنا يفترض على المجلس أن يضخ من ميزانيته ما يسهم في حل المشكلة إن كان ينظر للشأن العام بمسؤولية … لكنه قبل هذا وذاك شريك في السلطة وشريك في المسؤولية.

وكانت نقابة الصحافيين والإعلاميين الجنوبين التي تشكلت حديثا برعاية من المجلس الانتقالي قد سطت من خلال مسلحين تابعين لما يُعرف بالحزام الأمني (ميلشيا) بعدن في فبراير/شباط الماضي على مبنى فرع نقابة الصحافيين اليمنيين في عدن، وهو الفعل الذي لقي إدانات محلية وعربية ودولية بما فيها الاتحاد الدولي للصحافيين، مطالبين سلطات الانتقالي باحترام العمل النقابي وإعادة مبنى فرع نقابة الصحافيين اليمنيين إلى مالكه؛ وهي نقابة الصحافيين اليمنيين.

ويسيطر المجلس الانتقالي ميدانيًا على بعض محافظات جنوب اليمن بما فيها عدن.

إلى ذلك شهدت العاصمة الهولندية لاهاي، اليوم الثلاثاء، مباحثات يمنية هولندية تناولت تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في اليمن.

وناقش زير الخارجية اليمني، أحمد بن مبارك، مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الهولندي، فوبكه هايكسترا، عددا من القضايا المتصلة بالعلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها.

وقالت وكالة الانباء الحكومية إن الجانبين استعرضا “المستجدات المتعلقة بخزان صافر، وفي هذا الإطار عبر بن مبارك عن تقدير الحكومة اليمنية لمساهمة هولندا في إيجاد تسوية لهذه المسألة تجنباً لكارثة بيئية قد تؤثر على اليمن والإقليم وتتسبب بعرقلة الملاحة الدولية في البحر الأحمر”.

فيما أكد وزير خارجية هولندا “استمرار بلاده في تقديم الدعم لليمن لمواجهة التحديات الإنسانية والتنموية ووقوفها إلى جانب وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية