الانتهاكات الاسرائيلية للحرم القدسي الشريف تبرز غياب الدبلوماسية المصرية
هل ما زالت هناك حاجة للابقاء علي وزارة للخارجية بعد فقدانها الملفات الاساسية؟ الانتهاكات الاسرائيلية للحرم القدسي الشريف تبرز غياب الدبلوماسية المصريةلندن ـ القدس العربي ـ من خالد الشامي: اين الدبلوماسية المصرية؟هذا السؤال يتردد منذ غادر عمرو موسي مكتبه في وزارة الخارجية ليعبر الطريق الي مكتب جديد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة قبل ست سنوات، الا انه بدا امس مثل صرخة في فراغ مع تأخر رهيب في صدور بيان من الحكومة المصرية تجاه الانتهاكات الاسرائيلية الجديدة للحرم القدسي الشريف حتي مساء امس. وليس جديدا القول ان الدبلوماسية المصرية أخسرت عمرو موسي، وليس فقط خسرته ، بينما لم تستطع الجامعة العربية لاسباب متباينة ومعقدة ان تربحه.ولكن الخسارة بدت امس فادحة وباهظة، حتي اذا كان وزير الخارجية احمد ابو الغيط موجودا ضمن وفد مصري رفيع في واشنطن لإجراء محادثات حول احياء عملية السلام التي كان موسي اكد انها ماتت وشبعت موتا، وسبحانه وحده من يحيي العظام وهي رميم.وربما لم يرد الوزير ابو الغيط وهو في ضيافة الوزيرة كوندوليزا رايس ان يدلي بتصريحات تتسبب في ازعاجها، او افساد المحادثات بينهما فاعرب عن قلقه وندد وطالب اسرائيل بعدم الاستفزاز، ومع عدم صدور اي تصريح رئاسي مصري في الوقت الذي كانت فيه وكالات الانباء تتناقل تصريحات منسوبة للعاهلين الاردني والمغربي تدين الانتهاكات الاسرائيلية، ومع غياب اي تنسيق عربي للتحرك عمليا وليس بلاغيا، ضد الانتهاكات يتضح عمق المأزق، وفداحة تأثير الغياب السياسي المصري اقليميا.ويمكن للمدافعين عن النظام ان يجادلوا بأن الوفد الامني المصري نجح اكثر من مرة في التوصل لوقف لاطلاق النار بين الاشقاء الفلسطينيين في غزة، وكانت مكافأته في النهاية انه تعرض هو نفسه لاطلاق نيران كثيفة علي الطريق.الا ان هذا التوسع في دور الاطفائي الامني وهو يستحق الاشادة، انما يفسره غياب الدور السياسي الذي لا غني عنه في التوصل لاتفاق حقيقي يعالج جذور المشكلة وليس اعراضها فقط.وفاقم من خسائر الدبلوماسية المصرية امس ان السعودية استحوذت علي ورقة المصالحة السياسية الفلسطينية التي طالما انفردت بها القاهرة حتي في احلك الظروف.ومع عدم وجود دور دبلوماسي واضح في ملفات السودان أو العراق او لبنان او سورية، يبرز السؤال حول ما اذا كانت مصر ما زالت في حاجة لوزارة خارجية(…).ويتولي الوزير عمر سليمان بالتشاور مع الرئيس مبارك العمل علي الملفين الاساس في السياسة الخارجية المصرية وهما العلاقات مع واشنطن والاوضاع في فلسطين، وهو ما يبرر وجوده في الوفد المصري الموجود حاليا في واشنطن.اما القضايا الاكثر حساسية في العلاقات المصرية ـ الامريكية فيتولاها السيد جمال مبارك بالتنسيق مع والده، وهو ما يفسر قيامه بزيارة سرية الي واشنطن العام الماضي، ما تسبب في حرج لم تستطع الماكينة الاعلامية الحكومية في مصر تداركه.ومن الطبيعي ان تشارك هيئة الامن القومي التي يترأسها اللواء سليمان في عملية صناعة السياسة الخارجية خاصة في ملفات تؤثر بشكل مباشر في امن مصر، الا ان الغياب الدبلوماسي والرؤية السياسية لمعالجة هكذا قضايا هو الذي يشير الي خلل تحول الي مأزق افقد مصر دورها السياسي اقليميا.ويري مراقبون ان الغياب المصري اقليميا سمح لايران بتحقيق مكاسب استراتيجية امتدت الي الحدود المصرية نفسها في قطاع غزة.وتتهم وسائل الاعلام المصرية حاليا المخابرات الايرانية بقتل الدبلوماسي المصري ايهاب الشريف الذي كان بمثابة سفير للقاهرة في بغداد لإجهاض اي دور مصري في العراق الجديد.ومن البديهي ان الفعاليات والمنظمات الشعبية واحزاب المعارضة وفعاليات المجتمع المصري تشعر بالصدمة ازاء هذا الغياب السياسي المصري عن الساحة الاقليمية.واكتفي شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي بمطالبة الفلسطينيين القاطنين قرب الحرم القدسي الشريف بالتحرك والاستشهاد لوقف الجرافات الاسرائيلية من هدم غرفتين وسور خشبي قريب من المسجد الاقصي الذي بارك الله من حوله بينما شدد الشيخ عبد المنعم البري من جبهة علماء الازهر علي ضرورة تحرك الأمة الاسلامية قاطبة بكافة الوسائل بما في ذلك سحب السفراء العرب الموجودين لدي اسرائيل، معتبرا انه لا يوجد معني للسلام مع الدولة الصهيونية.وجاءت تلك التصريحات التي نقلتها قناة الجزيرة صباح امس لتكشف التباين في المواقف الرسمية والشعبية المصرية تجاه الانتهاكات الاسرائيلية، وان كان شيخ الازهر قد اعتبر ان اي اساءة للمسجد الاقصي هي جريمة ، وكان قد فوجيء باتصال الجزيرة وسأل علي الهواء: هل تحدث الاساءة للأقصي اليوم؟واذا كان الهدف الاسرائيلي من هذه الانتهاكات الجديدة هو جس النبض تجاه ما يمكن ان يحدث اذا توسعت لتشمل هدم المسجد الاقصي نفسه، فقد جاءت النتيجة ايجابية للغاية دون ادني شك، مع هذا المزيج من اللامبالاة والصمت العربي والاسلامي او القاء البعض للعبء علي الفلسطينيين القريبين من الأقصي ليواجهوا العدوان.واصبح واضحا ان العرب لم يعودوا يملكون الارادة او الوسائل او الآليات الضرورية للوقوف في مواجهة اي عدوان اسرائيلي علي المقدسات العربية والاسلامية، التي اتضح بالامس انها تخص الفلسطينيين وحدهم ومن ثم يتوجب عليهم هم فقط القتال لحمايتها (…) وهو ما يذكر البعض بما قاله بنو اسرائيل للنبي موسي اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون صدق الله العظيم.