متى كانت الحكومات هي التي تقرر اذواق الناس، وما وهو المعيار لذلك، وكيف وباي حق تعتبر الاخلاق ايجابية او سلبية، وكيف لاي انسان موظف في حكومة ما يستطيع ان يصدر احكاما خاصة كانت ام عامة على الذوق العام، وكيف نفهم المسموح وغير المسموح، وكيف نقرره ونصدر احكامنا من اجله.
هناك فئات من الشعب اي شعب لا يضيرها ان ترى صورا عارية او نصف عارية، وعلى سبيل المثال ان هناك لوحة لامرأة عارية رسمت من قبل رسام وقد عرضها في معرض خاص به، فهل يسمح له بعرض تلك اللوحة ام لا، وهل الرقيب هو الذي يقرر قيمة الابداع ام الناس هم الذين يقررون قيمة الفن ومعناه. ان المسألة الاخلاقية شيء نسبي، وما يرضاه بعض الناس قد لا يرضاه البعض الآخر، وهذه هي سمة المجتمعات المتمدنة في كل مكان وزمان والشيء المستغرب في بلادنا العربية ان كل شيء او اكثره غير مسموح به وممنوع. فلا النقد الاجتماعي والسياسي والادبي والديني والفلسفي مسموح به، حتى ان الانسان العربي لا يحق له التفكير بأي شيء مهما كان وان تجرأ وفكر فمصيره السجن والاعتقال والتعذيب والابعاد القسري، وفي بلادنا العربية المتخلفة هناك قطع الرؤوس والجلد والتحريم والتحليل والاجبار والفتاوى التي تنتشر كالنار في الهشيم في بلاد العرب.
ومن المعروف ان الانسان العربي لا قيمة له، حيث لا حرية فكرية او اجتماعية او دينية او سياسية، هكذا يعيش الفرد العربي بدون امل او طموح او مستقبل، ولكن كل شيء تغير فجأة وصمم الانسان العربي على الخروج للشوارع مطالبا بحريته التي نسيها منذ زمن طويل وعندما استفاق الانسان العربي وكسر السلاسل وتحرر من قيود الخوف وفتح عينيه ليجد نفسه ان موقعه في آخر السلم متأخرا جاهلا اميا فقيرا ومعدما، لا حقوق سياسية له لا حقوق اقتصادية لا حقوق مدنية له وعندما برزت له الحقيقة وتكشفت له الحقائق اخذ يتساءل من انا من اكون وكيف تركت هكذا وكيف مرت كل تلك السنوات وانا صابر واخرس وعلى عيني قماشة سوداء والنظام العربي يسرقني كل يوم يسرق لقمتي ولقمة عائلتي ويسرق حياتي ومستقبل اطفالي، كل ذلك من اجل حفنة من الفاسدين والمارقين والانتهازيين والوصوليين الذين سرقوا بلادهم ونهبوها باسم النظام المارق وتركوه عاريا يعاني البرد بدون غطاء دافئ. وهكذا هبت الجماهير فتتحدى تلك الانظمة الفاسدة والقمعية تطالب بحقوقها المشروعة حقوقها الطبيعية كأي شعب حر في هذا العالم تطالب بالحرية والديمقراطية وحرية التغيير والاختيار والحياة الافضل وبدأت تقدم نفسها على مذبح الحرية والعطاء السخي من اجل الحرية التي ترتأيها وتنشدها، وستنال الشعوب العربية حقوقها رغم القتل والذبح والاغتيال والقمع واسلحة الدمار والرعب والتخويف وستنتصر هذه الشعوب، مهما طال الزمن على هذه الانظمة الجبانة التي تقتل شعوبها بدم بارد.
سمير اسحق – امريكا